EN
  • تاريخ النشر: 23 يونيو, 2009

فيلم هزيل تكثر فيه النكات الجنسية الخارجة "بوبوس".. فياجرا عادل إمام لا تشفع لممثل سبعيني

عادل إمام تعامل بخفة مع قضية الأزمة المالية

عادل إمام تعامل بخفة مع قضية الأزمة المالية

القضايا الساخنة لا تُفضي بالضرورة إلى أفلام كبيرة، وهكذا تبدو الدعاية المصاحبة لفكرة تعثر رجال الأعمال المصريين، والأزمة الاقتصادية العالمية أكبر بكثير مما أسفر عنه في النهاية الشريط السينمائي!!.

القضايا الساخنة لا تُفضي بالضرورة إلى أفلام كبيرة، وهكذا تبدو الدعاية المصاحبة لفكرة تعثر رجال الأعمال المصريين، والأزمة الاقتصادية العالمية أكبر بكثير مما أسفر عنه في النهاية الشريط السينمائي!!.

أشعر وكأن صانعي هذا الفيلم -وأعني بهم الكاتب "يوسف معاطي" والمخرج "وائل إحسان"- عندما دخلا إلى ورشة "عادل إمام" لصناعة الأفلام طبقًا للمواصفات القياسية التي يريدها "عادل إمام" خضعا بالضبط لكل المفردات التي يريدها، بل أسرفا في تقديمها، فأصبحنا بصدد فيلم عري وجنس وفياجرا مغموس بقليلٍ من الأزمة الاقتصادية.

ما الذي يتبقى في الذاكرة في نهاية الأمر؟ لا شيء له علاقة بالقضية التي يتناولها الفيلم.. هذا إذا كان بالفعل لهذا الفيلم قضية؛ لا شك أن المجتمع المصري خلال السنوات العشر الأخيرة وهو يعيش مأساة زواج السلطة برأس المال.. هذه هي القضية الشائكة، وهي تحديدًا التي قرر "عادل إمام" أن يمر عليها مرور الكرام، من بعيد لبعيد، وكأنه يخشى أن تحسب عليه سياسيًا.

الفيلم يتناول حياة رجل أعمال متعثر يؤدي دوره "عادل إمام" يلتقي مع سيدة أعمال متعثرة "يسراوتبدأ المفارقات حتى ينتهي الأمر بالحب والزواج في المشهد الأخير، مع الاحتفاظ بالطبع بحالة الشبق الجنسي المشترك الذي يزداد تأججًا كلما مرت السنوات!!.

ليس سرًا بالطبع أن أي فيلم يلعب بطولته "عادل إمام" خلال السنوات الأخيرة هو فيلم "عادل إمام" ينتمي إلى عالم هذا النجم الذي حقق درجة جماهيرية ضخمة وغير مسبوقة وظل 25 عامًا على قمة الإيرادات، ومهما شاهدنا من مناوشات بين الحين والآخر ومحاولة لإزاحته فإنه يعود مجددًا لقمة الأرقام، ولكن يظل أن "عادل إمام" يحتاج الآن إلى أن يتمرد على الأسلحة التقليدية التي يلعب بها في أفلامه؛ وهي الاعتماد على النهم الجنسي لبطل الفيلم، ثم بعد ذلك إحالة الشاشة إلى -إيفيهات- ونكات خارجة متلاحقة.. مع يقينه أن الدولة ممثلة في الرقابة على المصنفات الفنية تضمن له الحماية؛ حيث لا أحد يقترب من لقطة عارية أو نكتة جنسية مباشرة عليها توقيع "عادل إمام".. لا أحد يجرؤ.. لكن الناس لا تصدق، ورغم ذلك فإن ما يعيق التصديق هو حالة "عادل إمام" على الشاشة.

لا أتحدث عن المرحلة العمرية التي يعيشها الآن بعد أن وصل إلى شاطئ السبعين، ولكن أتوقف أمام ملامحه على الشاشة؛ وجهه الذي تنطق خطوطه بما هو أكبر من عمره الزمني المدون في جواز السفر، أيضًا الترهل الجسدي الذي يقف ضد أي مصداقية لأداء مجهود عضلي وعاطفي.. ثم إن هناك ما هو أبعد من ذلك؛ فلو تجاوزنا عن المنطق الفني والواقعي فإننا بصدد حالة من التكرار؛ لا جديد عن كل ما تراه في أغلب أفلام "عادل إمام" الأخيرة عن دوره في هذا الفيلم حيث ترى نفس الشخصية أمامك!!

ما هو المطلوب من الممثل؟ إن التقمص هو أن يعايش الممثل شخصية مختلفة، أما ما يؤديه "عادل" فهو أنه يقدم فقط الصورة الذهنية التي تعارف عليها الناس عن "عادل إمام".. وهذا بالطبع ضد قواعد فن التمثيل!!

في هذا الفيلم كان مطلوبًا من "يسرا" أن تؤدي دورها بخفة ظل، وهذا النوع من الأداء لا تجيده "يسراوهكذا خصمت بأدائها من معدلات الضحك المتوقعة في العديد من المواقف الكوميدية التي كتبها "يوسف معاطي.

النجوم بجوار "عادل إمام" باستثناء "يوسف داود" كانوا مطفئين.. ليس هذا "حسن حسني" ولا "لطفي لبيب" ولا "شومان".. كان هناك خط درامي فرعي يجمع بين "أشرف عبد الباقي" و"مي كساب" المقصود به أن نعرف من خلاله رأي الشعب المطحون، ولكن لم يتم استثماره جيدًا.

كان المطلوب فقط تقديم "تيمة" شعبية، نشاهد أمامنا المطرب "بعرور" وعائلة "أشرف عبد الباقي" في حفل زفافه على "مي كساب" وهم يبحثون عن أقراص الفياجرا.. وهكذا يبدو أمامنا الفيلم وهو يتناول عناوين لقضايا كبرى، ويقدم في نفس الوقت تنازلات تجارية أكبر عن كل تلك القضايا!!.

(*) مقال خاص بموقع mbc.net