EN
  • تاريخ النشر: 13 فبراير, 2012

فيلم يفرغ فيه المصريون شحنتهم النفسية "بنات العم".. ضحكات ولعنات برغم إيرادات الشباك

لقطة من فيلم

لقطة من فيلم "بنات العم" الذي حقق إيرادات عالية قياسا إلى تكلفته

كيف استطاع فيلم "بنات العم" تحقيق هذه الإيرادات العالية رغم التكلفة الضئيلة بالإضافة إلى تفوقه على أفلام يتم الاستعانة فيها بنجوم الشباك.

  • تاريخ النشر: 13 فبراير, 2012

فيلم يفرغ فيه المصريون شحنتهم النفسية "بنات العم".. ضحكات ولعنات برغم إيرادات الشباك

(طارق الشناوي - mbc.net) دائمًا ما يرتدى النجوم ملابس النساء لتحقيق أكبر قدر ممكن من الإضحاك، ولم يقتصر الأمر على النجوم فقط ، ولكن حتى المخرج الشهير "ألفريد هيتشكوك" حرص على أن تلتقط له صورة وهو في زي امرأة.. الكل ارتدى زي امرأة من "إسماعيل يسن" حتى "محمد هنيدي" ولكنْ بالطبع هناك اختلاف في درجة الإجادة.

        ربما كان أهم فنان نجح في تقمص دور امرأة هو "عبد المنعم إبراهيم" في فيلم "سكر هانم" والغريب أن المرشح الأول لهذا الدور كان "إسماعيل يسن" وأشهر من لعب دور امرأة فإنه أيضًا وبلا جدال "إسماعيل يسن" في "الآنسة حنفي".. أما الفنان الذي تفوق باقتدار في هذا الجيل فإنه بلا شك "علاء ولي الدين" في فيلم "الناظر"!!

الفكرة مغرية ولكن العكس وهو أن تتحول المرأة إلى رجل فإنها لا تحقق نفس القدر من النجاح شاهدنا مثلًا "سعاد حسنى" و"نادية لطفي" ولكن بلا أي أثر يذكر!!.

الثلاثي "شيكو" و"هشام ماجد" و"أحمد فهمي" يذكروني بثلاثي شهير عرفته مصر قبل نحو 50 عامًا وهو ثلاثي أضواء المسرح "سمير غانم" و"جورج سيدهم" و"الضيف أحمدلم يعد في الميدان سوى "سمير" بعد أن رحل عن الحياة سريعًا "الضيف" وأقعد المرض "جورج".

كان هذا الثلاثي هو ابن المرحلة التي شهدت بدايات التليفزيون العربي، وانتقلوا من الشاشة الصغيرة إلى الكبيرة في أدوار مساعدة، ولكن ملعبهم الأساسي كان هو المسرح بتلك الفرقة التي حملت أسماءهم.. أما الثلاثي الجديد "شيكو" و"هشام ماجد" و"أحمد فهمي" فإن ملعبهم الأساسي هو السينما قدموا من قبل فيلمي "ورقة شفرة" ثم "سمير وشهير وبهير".

"تناقض مغاير"

دائمًا ما يبحث هذا الثلاثي عن الفكرة الغريبة القائمة على التناقض.. مثلًا في "ورقة شفرة" كان الهدف هو فضح إسرائيل من خلال طمعها في سرقة الحضارة المصرية.. وفي "سمير وشهير وبهير" كان الهدف هو الانتقال بلعبة آلة الزمن من عصر إلى عصر.. هذه المرة قرروا الانطلاق بلعبة أخرى وتناقض مغاير وهو تغيير الجنس أي المرأة تصبح رجلًا.. يلجأ هذا الثلاثي إلى العمل عن طريق نظام الورشة، تشعر أن الثلاثة ينسجون الفكرة، وكل منهم يسرح دراميًا في تنمية مساحة دوره، ولكن بشرط ألا يخرج عن السياق العام. "بنات العم" هو بالتأكيد يحمل نوعًا من الترديد اللفظي لفيلم قدمه المخرج "شريف عرفه" قبل ثلاث سنوات وهو "أولاد العمبالطبع كان الفيلم القديم الذي لعب بطولته "كريم عبد العزيز" و"منى زكى" و"شريف منير" يحمل في أجوائه طبيعة أفلام المخابرات العسكرية التي تعتمد على التشويق، بينما لم يتجاوز هدف فيلم "بنات العم" سوى أن يقدم رؤية ساخرة لتحول النساء إلى رجال من خلال لعنة تصيب أصحاب هذا القصر عائلة "شنب" لأن كل من يفكر في بيعه نجده، وقد أصيب بنوع من العقاب الذي من الممكن أن يودي بحياة العائلة مثلما حدث للعائلة التي باعت القصر سابقًا وهي عائلة "الهنش" عانت كثيرًا بعد أن صار لكل أفرادها "هنش" معتبرا يعوقه عن الحركة بل عن الحياة كلها.

 بينما عائلة "شنب" عندما تقرر بنات العم البيع وهن آخر من تبقى من العائلة بعد أن أصابت باقي أفراد العائلة اللعنة يتحولن إلى رجال.. حتى الجدة العجوز التي أدت دورها "رجاء الجداوي" تتحول إلى رجل وهو "صلاح عبد الله".

 الجزء الأول من الفيلم الذي نشاهد فيه "بنات العم" استغرق مشاهد قليلة، ولم يفكر أبدًا المخرج "أحمد سمير فرج" في العثور على خيط درامي ينقلنا إلى ماضي أبناء العم اللاتي كن بنات العم، رغم أنه كان ينبغي أن يتضمن السيناريو لحظات تؤدي إلى نوع من التخفيف لنشاهد هؤلاء الثلاثة مرة أخرى عندما كانوا بنات العم قبل إصابتهن باللعنة، وهو ما أراه سيؤدي إلى حالة من الجاذبية في تتابع الأحداث، لأن السيناريو كان يبدو في جزء كبير منه مبنيًّا على أساس النظام الثلاثي التقسيم الذي يدور حرفيًا وهندسيًا بين الأبطال الثلاثة، مشهد هنا يرد عليه بمشهد ثان، وينبغي أن يلحقه بثالث.

 ثم إن -إيفيه- النساء الذين نشاهدهن رجالا طال اللعب الدرامي عليه أكثر من المحتمل، وكان ينبغي أن يبتعد عن تلك الحالة التي تؤدي لا محالة إلى النفور، ويستمر السيناريو في محاولة للعثور على القفلة التي تصعد من خلالها حالة الضحك، وهكذا يتم بيع القصر مرة أخرى إلى عائلة "الهنشويأتي العقاب قاسيًا هذه المرة عندما تتحول بنات العم سابقًا إلى نوع من الكلاب ما عدا فقط "شيكو" الذي أدى دوره "هشام ماجد"؛ لأنه يرفض أن يشارك في هذه اللعبة بعد أن أصبح رجلًا وأحب "يسرا اللوزي" وقرر أن يتزوجها.

"مخرج محايد"

المخرج "أحمد سمير فرج" كان منفذًا محايدًا للنص السينمائي، لم يضف شيئًا على المستويين البصري والسمعي، فهو يبدو وكأنه فقط يؤدي واجبه بأسلوب حيادي تمامًا ليس هناك أي إضافة تشي بأن لدينا مخرجًا رغم أن هذا هو فيلمه الروائي الخامس.. الفيلم قائم على أسلوب "البارودي"؛ السخرية من المشاهد الشهيرة في الأفلام القديمة وهذا يتيح للمخرج قدرًا كبيرًا من الإضافة التعبيرية، إلا أن المخرج ولا هو هنا!!

الفيلم برغم هذه الانتقادات يحقق قدرًا من الإيرادات المرتفعة بالقياس بالطبع إلى تكلفته الضئيلة، وتفوق على أفلام يتم الاستعانة فيها بنجوم الشباك.

 هل الجمهور المصري بعد الثورة والذي يعيش هذه الأيام العديد من الأزمات يشعر بخوف من المجهول القادم، ويريد أن يفرغ شحنة الهلع في هذا الفيلم ليشكل له الضحك درعًا واقيًا من الحماية النفسية؟ ربما كان هذا صحيحًا، ولكن هذا لا يكفى لأن الناس بعد أن كنت أسمعها وهي تضحك من "بنات العم" كنت أسمعها أيضا وهي تلعن "بنات العم"!!