EN
  • تاريخ النشر: 29 نوفمبر, 2010

تراجع فني رغم منافسته بالإيرادات "بلبل حيران".. أحمد حلمي للخلف دُر

حلمي افتقد روح المغامرة "في بلبل حيران"

حلمي افتقد روح المغامرة "في بلبل حيران"

عندما تشاهد فيلمًا سينمائيًّا لنجم تعودت سنويًّا على اللقاء معه، فأنت تستدعي لا شعوريًّا آخر أفلامه، وهكذا ذهبت إلى فيلم "بلبل حيران" وأنا أحمل في خيالي أفلامه "كده رضاو"آسف على الإزعاجو"ألف مبروكو"عسل أسود".

  • تاريخ النشر: 29 نوفمبر, 2010

تراجع فني رغم منافسته بالإيرادات "بلبل حيران".. أحمد حلمي للخلف دُر

عندما تشاهد فيلمًا سينمائيًّا لنجم تعودت سنويًّا على اللقاء معه، فأنت تستدعي لا شعوريًّا آخر أفلامه، وهكذا ذهبت إلى فيلم "بلبل حيران" وأنا أحمل في خيالي أفلامه "كده رضاو"آسف على الإزعاجو"ألف مبروكو"عسل أسود".

أفلامه تحمل -ولا شك- روح المغامرة التي نرى من خلالها النجم وهو يقفز بعيدًا عن تلك القيود التي تُفرَض عادةً على النجوم.. تستطيع أن ترى حلمي في أفلامه دائمًا مسيطرًا على الشاشة في أكثر من 95% من مشاهد الفيلم، ويحرص أيضًا على أن يظل بمفرده هو متعهد الدراما والضحك، لكن كان هناك دائمًا تطلُّع ما أبعد من مجرد الإطار الكوميدي.

أما هذه المرة في "بلبل حيران" فإن حلمي يستعرض جماهيريته الطاغية؛ فهو طوال السنوات الأربعة الأخيرة الأول في دنيا الإيرادات، وربما لهذا السبب كتب له خالد دياب هذه المرة سيناريو "تفصيل" يشبه ملامح حلمي؛ فهو مهندس الديكور الذي يبحث عن امرأة ليكمل معها طريق الحياة، وهو حائر بين أكثر من واحدة.

لعب الكاتب على هذه "التقسيمة" الحادة بين فتاتين: الأولى مسيطرة تفرض شروطها زينة، والثانية شيرين عادل لا شروط لها؛ ما يرضاه حبيبها هو ما يرضيها.. الأولى لا تحمل أي مشاعر للغيرة.. الثانية لديها فيض من الغيرة المُرْضية.. الأولى أمها متوفاة، تعيش مع أبيها.. الثانية العكس، ولهذا تعيش مع أمها.. حالة هندسية نسجها الكاتب، وكأنه بصدد معادلة رقمية ترسم الملامح العامة لخريطة البطل العاطفية.

السيناريو يتناول الحيرة العاطفية لبلبل الذي لا يزال حيران. الأحداث تبدأ ونحن نرى هذا الشاب داخل المستشفى مع الطبيبة "إيمي سمير غانم" وهو محطم تمامًا لا يعرف كيف يمارس حياته، لكنه يروي لها حياته العاطفية.

التطور الزمني لزمن الحكي هو نفسه تطور مراحل تعافيه ويصل إلى ذروة الحادثة التي أدت به إلى المستشفى عندما نعرف نحن المشاهدين السبب، وهو أنه لم يستطع أن يقول لخطيبته زينة "لاولهذا يقفز من الطائرة وهو لا يستطيع فتح الباراشوت. بالطبع في مثل هذه الأمور تكون النتيجة هي الموت لا محالة، إلا أن حالة الفيلم وبناءه الفني تسمح لنا مثلاً أن نصدق أنه ارتطم بأوراق شجرة أو سقف عشة امتصت قوة الصدمة فينجو من الموت.

الحيرة التي قدَّمها الفيلم هي أيضًا التي يعيشها الشباب في مثل هذه المرحلة العمرية، ولهذا نجد "إيمي سمير غانم" التي تنتقد وتستهجن سلوكه تعيش نفس التناقض في مشاعرها بين طبيبَيْن؛ كلٌّ منهما تشعر بأنها تنجذب إليه في صفةٍ ما، لكنها في نفس الوقت ترى نفسها تبحث عن الآخر؛ لما يتمتع به من صفة لا تجدها في الأول.. يظل الموقف العاطفي للبطل مرتبكًا حتى النهاية.

من المشاهد التي لعب فيها الفيلم بحرفية فنية عندما اتفقت الخطيبتان زينة وشيرين عادل على أن تلاعباه بنفس قانونه، فيجد أمامه والد زينة لكنه يؤدي دور والد شيرين، بينما أم شيرين تصبح هي أم زينة. وفي لقطة موحية تم تنفيذها سينمائيًّا بأسلوب جيد نرى زينة، وبعد لحظة يحجب الرؤية فيها عمود في الفيلا نجد أمامنا شيرين ليتأكد لنا أن اللعبة قد أحكمت تمامًا، وأن البطل داخل المصيدة.

وحتى تستمر الأحداث لجأ السيناريو إلى أضعف الحلول، وهي أن يصاب البطل بفقدان الذاكرة؛ فلا يدري أنه يلتقي مجددًا مع خطيبته زينة، بينما أعيدت إليه الذاكرة مرة أخرى بتلك الحيلة -التي صارت "كليشيه" من فرط تكرارها- بعد ارتطامه مرة أخرى بالمكتبة.

نحن بصدد فيلم سينمائي ليس لديه سوى أنه يلعب بورقة واحدة "تقش" الإيرادات، وهي البطل أحمد حلمي. ربما كانت هناك -ولا شك- صعوبة في السرد السينمائي في الحكي؛ لأن الفيلم كل أحداثه "فلاش باك" تجري في الزمن القديم، وهو يلجأ إلى أسلوب السرد المتقطع بين اللحظة الآنية والزمن السابق. ما عدا ذلك فإن الكاتب خالد دياب ارتكن إلى الحلول الدرامية السهلة والمباشرة.

المخرج خالد مرعي لم يُضِف كثيرًا إلى السيناريو؛ كان لديه هداف بلغة الكرة هو أحمد حلمي. لم يزد الأمر سوى أن حلمي يصنع "إيفيهات" تشعر بأنه لعب القسط الوافر في تحقيقها، لكنه نادرًا ما يسمح لمن يشاركه البطولة بأن يصبح هو الهداف!!.

"بلبل حيران" يبدو فيه أحمد حلمي كأنه يتحرك خطوة أو خطوات على مستوى الشريط السينمائي، كما أن المخرج خالد مرعي لم يصل إلى مستوى أفلامه السابقة. الكاتب خالد دياب كان أكثر توفيقًا وإبداعًا في فيلمه السابق مع حلمي "عسل أسود".

نعم، الإيرادات ربما تشهد لصالحه في الشباك في هذا الصراع الرقمي الذي تابعناه في أفلام عيد الأضحى بين كبار نجوم الأرقام "عادل" و"السقاإلا أنه في السباق الفني تراجع -ولا شك- خطوات للخلف دُر!!.

--------

(*) ناقد مصري، والمقال يعبِّر عن وجهة نظره.