EN
  • تاريخ النشر: 18 أكتوبر, 2009

فيلم بذيء من بطولة ساشا كوهين "برونو".. شاذ يهودي يفضح الفساد الأمريكي!

البطل شاب ألماني مخنث هاجر إلى أمريكا بحثا عن الشهرة والثراء.

البطل شاب ألماني مخنث هاجر إلى أمريكا بحثا عن الشهرة والثراء.

مع أن هذا الفيلم لن يُعرض أبدا في أي دولة عربية أو إسلامية، أو حتى محافظة لديها الحد الأدنى من الحياء الإنساني، إلا أنه يُعتبر تجربة غريبة ومختلفة في السينما العالمية، برغم ما يحتويه من شذوذ علني، ومشاهد إباحية، وأفكار مقززة، يتزعم تقديمها بطله الممثل اليهودي البريطاني ساشا بارون كوهين، بعدما عكف خلال السنوات الثلاث الأخيرة على صياغة شخصية "برونو" الشاب الألماني المخنث والشاذ جنسيا الذي يهاجر إلى أمريكا بحثا عن الشهرة والثراء، وذلك بعد أن جسَّد في فيلمه السابق عام 2006 شخصية المذيع الكازاخستاني "بورات".

مع أن هذا الفيلم لن يُعرض أبدا في أي دولة عربية أو إسلامية، أو حتى محافظة لديها الحد الأدنى من الحياء الإنساني، إلا أنه يُعتبر تجربة غريبة ومختلفة في السينما العالمية، برغم ما يحتويه من شذوذ علني، ومشاهد إباحية، وأفكار مقززة، يتزعم تقديمها بطله الممثل اليهودي البريطاني ساشا بارون كوهين، بعدما عكف خلال السنوات الثلاث الأخيرة على صياغة شخصية "برونو" الشاب الألماني المخنث والشاذ جنسيا الذي يهاجر إلى أمريكا بحثا عن الشهرة والثراء، وذلك بعد أن جسَّد في فيلمه السابق عام 2006 شخصية المذيع الكازاخستاني "بورات".

يعتمد ساشا كوهين على صياغة شخصيات كاريكاتورية تحمل الكثير من الصفات المستفزة والشاذة وغير السوية لصناعة ما يمكن أن نسميه "كوميديا الاستفزاز" أو الكوميديا التي تقوم على استفزاز الآخرين، وإحداث أكبر كمٍّ من الصدام وسوء الفهم معهم.

هذه الشخصية هي محور الفيلم الذي يقدم من خلاله أسلوبا أشبه بالريبورتاج التليفزيوني الذي يكون ساشا فيه هو المذيع أو الشخصية الأساسية التي تستضيف أو يتم تصويرها مع بقية شخصيات الفيلم، وغالبا ما تكون حقيقية.

هذا الأسلوب يشبه ما يُعرف بالكاميرا الخفية، ففي أغلب الأحوال لا تدري الشخصية الحقيقية (محور اللقاء) أنها أمام ممثل متنكر في شكل شخصية أخرى، وأن اسئلته وتصرفاته الغريبة وتعليقاته الأغرب ما هي إلا جزء من موقف كوميدي داخل فيلم يتم تصويره.. وهو ما يعطي ردود أفعال الشخصيات تلقائية شديدة وانفعالية حقيقية تصل إلى حد ضرب ساشا كوهين نفسه أو ضرب المصور أو تحطيم الكاميرا، وهو نفس ما يحدث مع أغلب ممثلي الكاميرا الخفية أو تليفزيون الواقع.

"برونو" هو اسم الشخصية الجديدة لساشا كوهين، وهو مشتق من كلمة porn الإنجليزية التي تعني الإباحية، وتُستخدم للدلالة على كل ما هو إباحي في مجال الدعارة أو تصوير الأفلام الجنسية، وبالطبع فإن دلالة الاسم واضحة، فهو يجسد شخصية شاب مخنث في منتهى الميوعة والصفاقة والشذوذ.

هذا الشاب يعمل مذيعا في قناة موضة بالمانيا، لكن تؤدي تصرفاته الغبية الهوجاء في أحد "الدفيليهات" إلى طرده من القناة، فيقرر الذهاب مع مساعده الألماني في جولة حول العالم ليصبح مشهورا.. فيتجه أولا إلى القدس، وفي مشهدين غاية في السماجة والسخف يحاول أن يجمع طرفي الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي كأنه يحاول التوفيق بينهما من أجل السلام!

ثم يقرر الذهاب لبيروت، لكن يتم اختطافه هناك من قبل إحدى الجماعات الإرهابية -كما يقول- ليصبح مشهورا، وتذيع القنوات صورته واسمه لكنه في الحالتين يُطرد شر طردة.. بل إنه يسيئ إساءة بالغة لرموز المقاومة حين يلتقي بأحد رجالها بينما يُكتب على الشاشة إنه أحد قادة الخلايا الإرهابية، وهو فكر صهيوني مكشوف كالعادة.

بعد ذلك يتجه برونو لأمريكا حيث تدور أغلب أحداث الفيلم تماما مثل الفيلم السابق "بوراتوهناك يدخل في سلسلة طويلة من المواقف التي يستفز فيها كل من يلتقي به.. فهو مرة يحضر طفلا أسود لأحد برامج السود، ويقول لهم إنه ابنه بالتبني، ويعرض عليهم صورا للطفل في أوضاع إباحية أو مع رجال يمارسون الشذوذ، مما يثير حفيظة السود للدرجة التي يكادون يفتكون به!

وفي مرة أخرى يذهب للقاء سيناتور أمريكي فيتجرد من ملابسه، ويهجم على الرجل الوقور مما يجعل الرجل يطرده، ويشتمه بانفعال شديد.. لكن كوهين -بخبثه اليهودي- يقرر أن يقدم صورةً عن المجتمع الأمريكي على حقيقته؛ فإذا كان الجميع يرفضون ظاهريّا الشذوذ والشاب المخنث إلا أنهم يقومون بأفعال لا تقل دناءة وحقارة عن ذلك، فعندما ينصحه أحد الأطباء النفسيين المتخصصين في علاج الشذوذ بأن يبحث عن امرأة ليشعر معها بأنه رجل نجده يذهب إلى حفلة حقيقية لتبادل زوجات.

هناك تجتمع مجموعة من الأزواج ليتبادلوا زوجاتهم مع أزواج آخرين، ويحاول برونو -بالطبع- أن يأخذ مكان بعض السيدات في حفل الجنس الجماعي الذي يصوره لنا بالكامل داخل الفيلم، إلا أنهم يضربونه ويطردونه هو ومصوره.

في مغامرةٍ أخرى يذهب لأحد الوسطاء الروحانيين الذين يدّعون قدرتهم على الاتصال بالأرواح في العالم الآخر، ويطلب منه أن يتصل بروح صديق وهمي له فيغمض الرجل عينيه، ويبدأ بالاتصال الروحاني المزعوم.

وبمجرد أن يُبلغ برونو أن روح صديقه حلّت، وأنها تقف امامهم يبدأ في ممارسة الجنس الفموي مع الهواء وتقبيله ومداعبته كأنه يقبل ويداعب رجلا.. بينما الوسيط الروحاني في حالة ذهول من ممارسات برونو الذي فضح بما فعله دجل هذا الرجل، بل ويسخر منه ومن مسألة تحضيره للأرواح بأنه راح يمارس الجنس أمامه مع روح خفية دون أن يجرؤ الرجل على الاعتراض، وإلا فضح نفسه!

برغم اكتساحه شباك التذاكر في أمريكا إلا أن الكثير من المتلقين والنقاد قرروا ان هذا الفيلم -على عكس فيلم "بورات"- لا يمكن أن يشاهده الجميع، ولم يقصدوا فقط الأطفال، وإنما حتى الأشخاص الاسوياء الذين قد لا يحتملون هذا الكم الهائل من المشاهد الجنسية الشاذة والشديدة القذارة.

مثلا: نرى برونو يمارس الجنس مع صديقه ذي الملامح الأسيوية، وبعد أن ينتهيا يضع زجاجة خمر في مؤخرة صديقه الأسيوي، ويصب منها كأسا!

كما نرى العضو الذكري لبرونو طوال الفيلم، وذلك في مشاهد سافلة منها إعلان جنسي كامل ينتهي بأن يتحدث العضو الذكري بواسطة الجرافيك ناطقا باسم برونو.. وغيرها من السفالات التي تصل إلى حد تبادل القبلات الرجالية العلنية، لدقائق كاملة، ووسط حشد من الأسوياء في إحدى مباريات الملاكمة، مما يجعلهم يكادون يفتكون ببرونو ومساعده الشخصي وعشيقه.

لقد وصل ساشا كوهين في هذا الفيلم إلى درجةٍ من الحقارة والدونية في التعامل مع الكوميديا ربما لم يصل إليها ممثل من قبله طوال تاريخ السينما العالمية، فحتى الأفلام الإباحية تتم داخل منظومة محددة من القوانين، لكن كوهين استخدم وسائل منحطة ليصنع واحدا من أشد أفلام تليفزيون الواقع بذاءة واستفزازا.. برغم فضحه للكثير من مظاهر الفساد والزيف الأخلاقي في المجتمع الأمريكي!