EN
  • تاريخ النشر: 05 فبراير, 2009

يعرض أجساد الفنانات وعلاقات الشذوذ "بدون رقابة".. فيلم مبتذل يعكس واقعا جنسيا مكبوتا

يصور فيلم "بدون رقابة" لهاني فوزي جرجس حالة من الانفلات الجنسي وتعاطي المخدرات في وسط شريحة من طلاب الجامعات قدمت في إطار فني مبتذل، رغم أنها تصور واقعا قائما نراه في مجتمعاتنا العربية.

  • تاريخ النشر: 05 فبراير, 2009

يعرض أجساد الفنانات وعلاقات الشذوذ "بدون رقابة".. فيلم مبتذل يعكس واقعا جنسيا مكبوتا

يصور فيلم "بدون رقابة" لهاني فوزي جرجس حالة من الانفلات الجنسي وتعاطي المخدرات في وسط شريحة من طلاب الجامعات قدمت في إطار فني مبتذل، رغم أنها تصور واقعا قائما نراه في مجتمعاتنا العربية.

ورغم ذلك فإن الفيلم حتى الآن يعتبر الأول من حيث الإيرادات، التي حققها خلال عرضه في الأسبوع الأول، والتي تجاوزت المليون ومائتي ألف جنيه (220 ألف دولارومازال يحتل المكان الأول في قائمة الأفلام التي طرحتها الشركة العربية خلال فترة إجازة نصف العالم، وهذا ما أكده أيضا مسؤول بعض شاشات العرض التابعة للشركة.

وكنت خلال مشاهدتي للفيلم في إحدى قاعات وسط البلد ألاحظ الحضور من الشباب، حيث يجلس كل شاب إلى جانب صديقته، وقد وضع ذراعه حول كتفها بما ترك انطباعات وتساؤلات متناقضة، تتعلق بكيف يؤثر فيلم مبتذل فنيا بمثل هذه الطريقة على هذا القطاع الواسع من الشباب الذين يتابعون أحداث الفيلم بشغف.

وخلال هذه اللحظات عادت إلى ذهني قضايا التحرش الجنسي في الشوارع، خصوصا الحادثتين الأبرز؛ حادثة سينما وسط البلد في عروض العيد، وشقيقتها حادثة شارع جامعة الدول العربية، إلى جانب عشرات التذمرات والشكاوى من الفتيات حول تعرضهن لتحرش الشباب بالكلام والفعل أحيانا في الشوارع.

فهذا الفيلم التجاري الذي يعرض أجساد الفنانات المشاركات في بطولته، وعلاقات الشذوذ، وتعاطي المخدرات بشكل مثير، خصوصا دوللي شاهين وعلا غانم، والإيحاءات التي يتركها من خلال قطع الملابس الداخلية، يشكل جاذبا فعليا لشباب وفتيات يعانون من الكبت الجنسي وعدم وجود أفق قريب لحل هذه المشكلة في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعيشونها، ولا تؤهلهم للزواج والاستقرار في حياتهم.

خصوصا وأن مخرج الفيلم هو المنتج هاني فوزي الذي لا علاقة له بالإخراج، لكنه كمنتج يعرف من خلال تجربته في السوق أن هناك خلطة من المواقف الدرامية قد تحقق مكاسب تجارية، خصوصا وأن أمامه مجموعة من التجارب الناجحة في هذا المجال.

فلجأ لمشاركة ثلاثة كتاب؛ أمين جمال وأكرم برديسي وعبد الله حسن في بناء وكتابة فيلم يحقق تصوراته الربحية، بعيدا عن المستوى الفني خصوصا.

وهو بذلك يوفر على نفسه أجر المخرج، بعد انتشار ظاهرة تحول الكثيرين إلى مخرجين دون مؤهلات إبداعية أو دراسية تؤهلهم لذلك، ما داموا قادرين على أن يدفعوا رسوم دخولهم للإخراج لنقابة السينمائيين.

وهذا ما اعتبره الناقد مجدي الطيب "ابتذالا لقيام من لا يفقه في الإخراج بإخراج فيلم بمنتهى الابتذال، مغازلا جيوب الشباب المحرومين من علاقات طبيعية في واقع اجتماعي يتراجع إلى الوراء".

ورغم أن الفيلم -كما يصفه الناقد وكاتب السيناريو رفيق الصبان، المعروف بتسامحه الأخلاقي- "يقدم نماذج سلبية وغير مقنعة ويغفل النماذج الإيجابية، فقدم لنا سبعة نماذج متدنية أخلاقيا ونفسيا وأسريا واجتماعيا بطريقة غير مقنعة".

وأشار الصبان إلى أن "السينما المصرية قدمت نماذج للشذوذ وللعلاقات بشكل فني يخلو من الابتذال، والفيلم الذي أمامنا قيمته أقل من المتوسط، وغير مقنع، ويفتقد إلى القيمة الفنية لأنها جاءت مبتذلة".

وقد عكس هذا المستوى الفني الرديء نفسه على أداء أبطال الفيلم السبعة، فجاء غير متناسب إطلاقا مع قدرات بعضهم؛ مثل باسم السمرة وعلا غانم وراندا البحيري الوحيدة في الفيلم التي ظهرت بشكل متوازن، وظهرت كفتاة محجبة تعيش ظروفا صعبة وتتزوج من رجل يعمل في الخليج ومروة عبد المنعم.

وحتى الآن لم أفهم أسباب مشاركة أصحاب هذه الأسماء في فيلم بمثل هذا المستوى، رغم تفاخر علا غانم بأنها قدمت دور الفتاة السحاقية بشكل أفضل مما ظهرت فيه غادة عبد الرازق في فيلم "حين ميسرة" لخالد يوسف، كما صرحت لعدد من الصحف.

ورغم أنها قد تكون نجمة من نجوم الأغراء بدون الابتذال الذي ظهر مما يطمس دورا جريئا قدمته في فيلم "سهر الليالي" لهاني خليفة، الذي لم يثر أي حساسية تجاه جسدها ولا زال ماثلا لدى المشاهدين.

خصوصا وأن أصحاب هذه الأسماء من الفنانين الذين يمتلكون فرصا رائعة للظهور في الكثير من الأعمال الفنية، وليس مثل الآخرين الذين شاركوهم تصوير الفيلم الذين يمكن أن يتم تفهم موافقتهم على المشاركة في فرصة مثل هذه رغم ابتذالها؛ لأنهم لم يجدوا فرصا أمامهم للظهور على الشاشة حتى الآن.

ورغم ذلك يبقى سؤال علينا التفكير فيه: لماذا مع كل هذه العيوب الكبيرة التي يحملها الفيلم، من حيث الإخراج ومن حيث الأداء ومن حيث الصورة والابتذال، يأتي الفيلم متقدما على أفلام تحمل قيمة فنية كبيرة ورائعة وقدرات إخراجية متميزة عرضت خلال الموسم ويؤديها نجوم عرفهم الجمهور عبر شاشات التلفزيون والسينما؛ مثل "خلطة فوزية" لمجدي أحمد علي و"ميكانو" لمحمود كامل.

والإجابة لابد أن تكون أن فيلما بهذا المستوى يلقى مثل هذا القبول لابد أنه يشير إلى أننا مجتمع يعيش أزمة، وبحاجة لمناقشة هذه الأزمة بجرأة وقوة، والاعتراف بأن ما قدم على الشاشة هو انعكاس لواقع نعيشه، فعلينا معالجته، خصوصا المشاكل الجنسية التي يعاني منها الشباب، حتى لا نظل محكومين بالرؤية التافهة التي قدمها الفيلم.