EN
  • تاريخ النشر: 02 يناير, 2011

عالج قضايا ساخنة كزنا المحارم والخيانة "الوتر".. "جريمة حلال" في فيلم بوليسي خادع

"الوتر" أخذ من كل قضية ساخنة قضمة ثم تركها

"الوتر" أخذ من كل قضية ساخنة قضمة ثم تركها

بعد أن شاهدت فيلم "الوتر" لم أعثر، كما يعتقد بعض الزملاء، على فيلم بوليسي تبحث بين ثنايا لقطاته عن القاتل، وطبقًا لذلك يصير من غير اللائق أن يشي أحد باسمه ويكشف الأسرار على الملأ!!.

بعد أن شاهدت فيلم "الوتر" لم أعثر، كما يعتقد بعض الزملاء، على فيلم بوليسي تبحث بين ثنايا لقطاته عن القاتل، وطبقًا لذلك يصير من غير اللائق أن يشي أحد باسمه ويكشف الأسرار على الملأ!!.

العمل الفني البوليسي يدخل عادةً في معركة مع خيال المتلقي. هذا النوع الدرامي يعتمد على زرع معلومة يتم تصديرها إلى المتلقي تصل إلى حد اليقين، وبعد أن يتوجه المتلقي إلى الإمساك ببعض الخيوط يكتشف أنه قد ذهب إلى الاتجاه الخاطئ وأمسك الهواء!!.

أما فيلم "الوتر" فإنه قد يخدع المتفرج للوهلة الأولى باعتباره فيلمًا يبحث عن حل اللغز، لكن بعد أن تتأمله تكتشف أن اكتشاف القاتل ليس هو الهدف، بل يحاول العمل الفني أن يناقش مفهوم الجريمة التي أحيانًا تبدو أنها جريمة حلال!.

المخرج مجدي الهواري كانت أمامه الفرصة مهيأة لكي يقدم إلينا فيلمًا موسيقيًّا يمزج فيه الشحنة الانفعالية في أداء ممثليه بإحساس موسيقي. المعالجة الدرامية بالتأكيد كانت ستنتقل إلى آفاق أخرى. المخرج كان يشعرني في لحظات أنه يريد أن يرنو إلى آفاق الفيلم الموسيقي الرحبة خلال تلك الانتقالات الموسيقية بين المشاهد، إلا أنه في أغلب المشاهد كان يعود مسرعًا إلى البناء التقليدي الذي يخصم الكثير من الفيلم!!.

"مَن القاتل؟" هو السؤال الأول، إلا أنه ليس السؤال الأهم؛ لهذا وبدون ثرثرة درامية طويلة يبدأ الحدث بضابط المباحث الذي أدى دوره مصطفى شعبان، يحقق في جريمة قتل تستشعر أن هناك خيطًا يربط الضابط بتلك الجريمة التي يروح ضحيتها موسيقار شاب "أحمد السعدني".

المشهد الأول نرى فيه الضابط "مصطفى شعبان" داخل فيلا أحمد السعدني. تتجه الأنظار على الفور إلى الشقيقتين عازفة الكمان غادة عادل، وعازفة التشيللو أروى جودة.

الضابط تبدو علاقته بتلك القضية شائكة أكثر من كونه مجرد ضابط محايد؛ فهو منذ الوهلة الأولى متورط بطريقة ما. نعلم أنه قتل زوجته الفنانة التشكيلية أثناء تعرضها لمحاولة اغتصاب، وبدلَ أن تقتل الرصاصة المعتدي ذهبت خطأ إلى الضحية؛ هذا هو الاستنتاج الأول.

إلا أننا نكتشف أن المحقق كان يقصد أن يصوب الرصاصة إلى زوجته الخائنة؛ نفس تلك الرصاصة التي رأيناها تستقر في صدر زوج أم بطلتي الفيلم غادة وأروى؛ انتقامًا منه لأنه مارس زنا المحارم مع غادة وهي طفلة، ولم يتوقف عن محاولة ذلك بعد أن صارت امرأة!!.

تبدو جريمة القتل أو جرائم القتل الثلاثة في الفيلم تحمل قدرًا من الموافقة الضمنية، بل يصل بعضها إلى مرحلة المباركة أيضًا من الجمهور، فتكشف في جانبٍ منها عن مشاعر المتفرج الذي لديه هو أيضًا ميول انتقامية كامنة. لا يقدم المخرج شخصيات بريئة نتعاطف معها.. الكل مدان، إلا أنه في جانب ما قد يبدو في لمحة سريعة ضحية أيضًا.

الفيلم أفضل عمل فني للمخرج مجدي الهواري بعد تجاربه الأربعة السابقة التي كان فيها مجرد منتج يحاول أن يخرج أفلامه بفلوسه.

هذه المرة حاول المخرج إضفاء جو عام على الفيلم تستطيع أن ترى أن له أسلوبًا واحدًا في بنائه، لكنه كان يأخذ من كل قضية ساخنة قضمة ثم يتركها، مثل زنا المحارم؛ حيث إن بطلة الفيلم غادة عادل تتعرض لضغوط من زوج أمها، ولا ندري كيف لم تستبدل الأم سوسن بدر، في زمن الخلع، بالرجل الذي يعتدي جنسيًّا على الطفلة ويعتدي جسديًّا على الأم؛ رجلاً آخر، وخاصةً أنها تملك القرار.

أيضًا شخصية غادة عادل تبدو في لحظاتٍ امرأةً نهمة جنسيًّا مستعدةً لإقامة أية علاقة، وعلى هذا تصير خيانة حبيبها تحصيلَ حاصلٍ؛ فهي خيانة مشتركة، وفي لحظات أخرى تبدو المرأة المخدوعة.

في كل الأحوال عبرت غادة، بدرجة عالية جدًّا من الرهافة، عن أبعاد هذه الشخصية؛ كانت الغواية بالنظرة واللمحة والإيماءة؛ كل ذلك بدون أي ابتذال.

أحمد السعدني في مزاج عال في دوره.. مصطفى شعبان تقدم خطوة إلى جمهوره.. الممثل سعيد الصالح أراه دائمًا موهبة تستطيع أن تطل علينا في أية مساحة تتاح له.. أروى جودة كان أداؤها متباينًا، وهذه مسؤولية المخرج بالطبع.. سوسن بدر كالعادة تترك علامة، حتى لو كان الدور بلا دور.

هذه المرة هناك شريط صوت يسيطر على الأجواء من خلال موسيقى محمد مدحت وأمير هداية، وشاشة برع في تقديمها المخرج بتنفيذ متقن من مديرَي التصوير مازن المتجول وعمرو فاروق. كان الفيلم بحاجة إلى رؤية مونتاج أخرى؛ ليست فقط من "المونتيرة" غادة عز الدين، بل من المخرج أيضًا؛ تبدأ مع السيناريو الذي كتبه محمد ناير.

لكننا نظل في كل الأحوال أمام فيلم لا نبحث فيه عن الجريمة التي ارتكبها الأبطال، بل تبحث خلاله عن جريمتك أنت التي تمنيتها، لكن غيرك وضع إصبعه على الزناد!.