EN
  • تاريخ النشر: 06 ديسمبر, 2009

مثلث محرم بالفيلم للزوج والزوجة والعشيق "المر والرمان" الفلسطيني.. مواجهة الاحتلال بالرقص!

فيلم عاطفي تقليدي يدور على خلفية سياسية بالاعتماد على تيمة قديمة

فيلم عاطفي تقليدي يدور على خلفية سياسية بالاعتماد على تيمة قديمة

وقفت المخرجة الشابة تقدم الفيلم، وإذ بها تتناول مغزى عنوانه؛ فتقول إن ما أوحى إليها به هو مثل عربي يقول إنه في كل رمانة بذرة من الجنة، وإن المر هو مرارة الحياة. أما المخرجة فهي نجوى نجار، والفيلم هو الفلسطيني "المر والرمانوالجمهور هو جمهور مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأخيرة.

وقفت المخرجة الشابة تقدم الفيلم، وإذ بها تتناول مغزى عنوانه؛ فتقول إن ما أوحى إليها به هو مثل عربي يقول إنه في كل رمانة بذرة من الجنة، وإن المر هو مرارة الحياة. أما المخرجة فهي نجوى نجار، والفيلم هو الفلسطيني "المر والرمانوالجمهور هو جمهور مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأخيرة.

وعلى رغم أنه موقف مرفوض أن يقوم مخرج فيلم أو صانعه بشرح مغزى أي عنصر من عناصره بشكل مباشر للجمهور، إلا أن المدهش أننا لا نجد أثرا حقيقيا لما قالته المخرجه عن الفيلم، باستثناء اجتهادات فردية في محاولة تركيب عنوان الفيلم على أحداثه.

من هنا يبدو أن غضب بعض الفلسطينيين ناهيك عن بعض النقاد الفنيين- من الفيلم غضب مشروع، في ظل الانتهاكات المروعة التي يعانيها الشعب الفلسطيني تحت نير الاحتلال، وأحدث مشاهده مشهد دهس مستوطن إسرائيلي بسيارته جيئة وذهابا لشاب فلسطيني قبل أيام، ومسلسل تهويد القدس، وتهديد الحياة، الذي لا يتوقف لحظة.

أحداث الفيلم تدور في مدينة "رام الله" المحتلة، وعقب الانتفاضة الثانية، وسط أجواء مشحونة ببناء الجدار الصهيوني العازل، وزيادة نقاط التفتيش الإسرائيلية، وسعار مصادرة الأراضي الفلسطينية.

نتابع في البداية زواج زيد الفلاح الفلسطيني زارع الزيتون وعاصره من الفتاة المقدسية قمر.. التي تعمل راقصة في فرقة فنون شعبية فلسطينية. هذا الزواج يثمر علاقة شديدة الحميمية والحب بين الاثنين، للدرجة التي نتصور معها أنه لا يوجد شيء يمكن أن يفرق بينهما.

وتعتزل قمر الرقص، وتصبح جزءا من عائلة زيد زارعي الزيتون منذ أجيال طويلة، لكن هناك دائما ذلك الشبح الأسود الذي يغطي تلك البقعة المباركة من الأرض. إنه سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تقرر -ذات ليلة- مصادرة الأراضي الخاصة بأسرة زيد، وعندما يحاول زيد التصدي لها يتم اعتقاله إداريا بتهمة مقاومة سلطات الاحتلال، وضرب جندي إسرائيلي، وهي التهمة التي توجه عادة إلى الفلسطينيين لكي يتم اعتقالهم تحت مسمى الحجز الإداري.

هنا تجد قمر نفسها بمفردها أمام مشكلتين خطيرتين، الأولى مصادرة الأرض التي تزرعها مع زوجها، والثانية اعتقال زوجها، وغيابه الكامل -جسديا وشعوريا- عن البيت.. ووسط أضابير القضايا، ومحاولات اللجوء إلى محامية إسرائيلية يظهر طرف جديد في القصة.. إنه قيس مدرب الرقص الذي يأتي إلى الفرقة من بيروت، في الوقت الذي تفكر فيه قمر في العودة مرة أخرى إلى فرقتها؛ كمحاولة للتغلب على غياب الزوج، والغضب من القهر السياسي.

لو استبعدنا الأجواء السياسية التي تدور فيها أحداث الفيلم، والتي تسببت في اعتقال زوج قمر، وبالتالي اقترابها العاطفي والحسي من مدربها في الفرقة.. سوف نجد أنفسنا أمام فيلم ميلودرامي عاطفي تقليدي.. ربما رأينا عشرات الأفلام الأخرى مثله عن "مثلث الحب المحرم".. حيث الزوج المسجون أو الغائب.. والزوجة المحرومة سواء من الحنان الشعوري أو التواصل الجسدي.. والحبيب أو العشيق الذي يظهر فجأة في حياة الزوجة، ويصبح مجالا تصب فيه مشاعرها وانفعالاتها!

صحيح أن المخرجة استطاعت التعبير عن طبيعة التقارب العاطفي والحسي بين الزوجة والحبيب، من خلال اللوحات الراقصة التي كانت تتدرب فيها قمر على يد قيس، وبالتالي تقترب منه، وتشم أنفاسه، وتشعر بجسده.

إلا أن هذا مجرد شكل خارجي لتصوير العلاقة بعيدا عن "الأكلشيهات" المعروفة من لقاءات سرية، ومشاهد حميمة.. خاصة أن الفيلم انتهى النهاية المتوقعة، وهي أنه بمجرد الإفراج عن الزوج وعودته لزوجته أصبح من المستحيل أن تستمر العلاقة؛ لأن قمر ليست زوجة خائنة في النهاية، بل هي زوجة محرومة كادت تسقط لولا أنها أدركت أنها سوف تدمر حياتها وحياة زوجها وحياة الإنسان الآخر الذي تعلقت به.

إذن نحن أمام فيلم عاطفي تقليدي يدور على خلفية سياسية، أو تحركه الأحداث السياسية، ومن الممكن أن تدور تلك الأحداث في أي مدينة أخرى، ولأسباب أخرى غير مصادرة الأرض واعتقال الزوج.. فتيمة الزوج الغائب والزوجة المحرومة قديمة جدا. لكن لو نظرنا إلى الفيلم من وجهة نظر رشيد مشهراوي -أحد كبار مخرجي السينما الفلسطينية- فإنه يذهب إلى أن السينما الفلسطينية لا يجب أن تتحدث فقط عن الاحتلال والانتفاضة، ولكن أيضا عن أفراد الشعب الفلسطيني كبشر لهم مشاعرهم وأهواؤهم وحسناتهم ومساوئهم.

من هنا نستطيع أن ننظر إلى الفيلم على أنه قصة عاطفية تدور بين بشر في مجتمع يحاول أن يكون مثل كل المجتمعات الأخرى، على رغم مشكلاته المختلفة، وعلى رغم ما يعانيه من قهر واحتلال غاشمين.

نعود للتساؤل حول ماهية عنوان الفيلم؛ الذي لم نجد له أثرا في الأحداث، باستثناء "التابلوه" الراقص الأخير الذي قدمته قمر مع الفرقة؛ حيث وقف قيس الحبيب يراقبها من الكواليس، ووقف زيد الزوج الذي لا يعلم شيئا خلف الجمهور ينظر إلى زوجته، وقد استعادت حيويتها بعد خروجه من السجن.

الواقع أنه كان يجب أن يتم تصميم هذا التابلوه بحيث يكثف أحداث الفيلم في النهاية ويبلورها، بحيث نشاهد الزوجة بين راقصين اثنين كرمز للزوج والحبيب.. ليس ذلك محاولة لإملاء شيء على صانعة الفيلم، لكنه شعور درامي ملح أصابنا كمشاهدين في النهاية، خاصة أن التابلوه الراقص بالفيلم جاء في منتهى الركاكة، ولم يكن في قوة أو عاطفة اللقاءات الراقصة بين قيس وقمر، التي كانت ترمز لتطور العلاقة بينهما.

لكن يبدو أن المخرجة أعجبها عنوان "المر والرماندون أن يكون له علاقة بمضمون فيلمها، فلا نحن عثرنا على حبة الرمان القادمة من الجنة، ولا شعرنا بمرارة حتى بعد أن تركت قمر قيس، وعادت لزوجها.

هكذا لم تجد المخرجة مكانا لعنوان فيلمها سوى التابلوه الراقص الأخير، وكان الأحرى أن تلغي إعجابها بالعنوان لصالح البحث عن عنوان آخر أكثر اتساقا وتعبيرا عن مضمون فيلمها.

(*) وجهة نظر نقدية خاصة بالكاتب