EN
  • تاريخ النشر: 07 يونيو, 2009

حبكة هوليوودية مكررة بلا ابتكار "المدمر المخلص".. خداع جنسي لعشاق الأكشن

فيلم Terminator Salvation إعادة إنتاج لتيمات مكررة

فيلم Terminator Salvation إعادة إنتاج لتيمات مكررة

للمرة الألف تعود هوليود لصناعة أفلام من تيمات مكررة في فيلم " المدمر المخلص Terminator Salvation" محاولةً أن تثبت للجمهور أن لدى صناع أفلامها قدرة لا نهائية على إعادة إنتاج أثواب جديدة من أنسجة درامية مستهلكة.

للمرة الألف تعود هوليود لصناعة أفلام من تيمات مكررة في فيلم " المدمر المخلص Terminator Salvation" محاولةً أن تثبت للجمهور أن لدى صناع أفلامها قدرة لا نهائية على إعادة إنتاج أثواب جديدة من أنسجة درامية مستهلكة.

فيما يمثل تحديًا شديدًا لعشاق السينما خاصةً أفلام الأكشن التي تستمد طاقتها من حالة الابتكار المستمرة للمعارك والمغامرات من ناحية، ومن التطور التكنولوجي الذي يصاحب صناعة الأفلام من ناحية أخرى.

وتلزم نبذة عن تاريخ شخصية "الجهنميوهي الترجمة التجارية التي صاحبت عرض أول فيلم من هذه السلسلة أو "المدمركما أطلق عليه فيما بعد، وهي الشخصية التي ابتكرها عام 1984 المخرج جيمس كاميرون (صانع تيتانيك، ومبتكر شخصية الكائن الفضائي المتوحش (Alien)، وقام بتجسيدها الممثل الامريكي من أصل نمساوي أرنولد شوارزينيجر.

وقد استطاع الفيلم والشخصية أن يخلقا حالة هوس بهذا الكائن الآلي القادم من المستقبل، لكي يقتل قائد ثورة البشر ضد الآلات (جون كونوروبالتالي يغير مجرى الأحداث المستقبلية.

وبعد النجاح الكبير الذي حققه الجزء الأول، قدم كاميرون عام 1991 الجزء الثاني من السلسلة بعنوان "يوم الدينونةوحصد به ثلاث جوائز أوسكار، واعتبر هو والجزء الأول أيقونات سينمائية مثل حرب الكواكب، وأنديانا جونز، ثم قدم المخرج جونسون ماستوا الجزء الثالث من السلسلة عام 2003، ولكنه لم يأت على نفس الدرجة من القوة الفنية للجزئين السابقين، وإن كانت الخدع والمؤثرات المبتكرة قد ساهمت في الارتقاء بالشكل البصري للفيلم في الإطار التجاري.

منذ التطور التكنولوجي الهائل الذي صاحب التاريخ البشري في القرن العشرين، وفكرة سيطرة الآلات على البشر، أو دخول الآلات في حرب ضد البشر الذين اخترعوها هو كابوس يطارد عقول المبدعين وخيالاتهم خاصةً مع الدلالات السياسية والفلسفية التي تطرحها تلك الفكرة والتي تبلوت في أرقى وأقوى أشكالها في ثلاثية "ماتريكس" الشهيرة للأخوين ويشوويسكي.

وكما في كل قصص المقاومة ضد الاضطهاد أو الاحتلال تظهر شخصية "المخلص المنتظر في "Terminator Salvation" الذي تتحدث عنه نبوءة غامضة تؤكد أن ظهوره سوف ينهي الحرب، وينتصر لقوى الخير.

جون كونور هو هذا المخلص الذي تريد الآلات أن تبيده ولكن في هذا الجزء من السلسلة هناك قائمة أسماء لا تضم جون كونور فقط، ولكن كايل ريز والده، فالأحداث تدور في عام 2018، وسلسلة الجهنمي بدأت منذ قدوم المبيد الأول من العام 2029، أي أن كايل ريز والد جون كونور كان لا يزال مراهقًا في الجزء الجديد.

ومن هنا يبدأ الابن الذي يكبر والده في السن في البحث عنه لحمايته من القتل، وبالتالي حماية نفسه (لا ننس أن كايل ريز عاد إلى الماضي، وأنجب جون كونور من سارة كونور عام 84 ثم مات وولد ثانية في زمنه الطبيعي).

وهي نفس الفكرة التي قامت عليها أفلام مثل العودة للمستقبل للمخرج جورج لوكاس، لكن تحاول الحبكة، رغم ذلك أن تستدرج المشاهد بشكل بوليسي فيما يعرف بكسر التوقع، حيث تظهر شخصية ماركوس وهو شاب يرتكب جريمة قتل في نهاية التسعينيات ويتم الحكم بإعدامه ويوافق على التبرع باعضائه لصالح مرضى السرطان ولكنه يفيق بعد عشرين عامًا ليجد نفسه في خضم الحرب بين البشر والآلات.

يتعرف ماركوس بالصدفة على كايل ريز، وهو أضعف جزء بالحبكة، فالأحداث القائمة على صدف، تبدو ملفقة وغير منسجمة مع البناء الدرامي؛ لأن عقلية المتفرج تحليلية تحاول أن تقتنع طوال الوقت بما يحدث.

وعندما يلتقي ماركوس بكايل ريز مصادفة ترفض عقولنا هذه الصدفة، ونشعر أنها مقحمة لمجرد أن يستكمل ماركوس رحلته إلى سان فرانسسكو مع كايل، لكي يلتقي بالدكتورة التي أقنعته بالتبرع بأعضائه، كي يعرف منها حقيقة ما حدث بعد أن حُكم عليه بالإعدام وتم تنفيذ الحكم، وأثناء تلك الرحلة يتعرف ماركوس على فتاةٍ ضمن عناصر المقاومة "بلير ويليامز" التي تقوم بدورها الحسناء مون بلدجود لتبلور علاقتهما جوهر الفيلم الفكري.

فنكتشف في لحظة ما أن ماركوس، ما هو إلا نصف؛ آلي فجسده وعقله يضمان قطعًا ميكانيكية مختفية تحت طبقة من المسام البشرية الاصطناعية، ولكن قلبه لا يزال قلب إنسان ينبض بروح بشرية حية.

وفي المشاهد المحذوفة، من دور العرض العربية هناك مشهد يمارس فيه الجنس مع رفيقته الحسناء دلالة على منتهى الإنسانية، وجزء من خداع الحبكة أن توهمنا أن ماركوس بشري لأقصى درجة وهو توظيف درامي لعنصر الجنس.

ومن هنا كان اختيار ممثلة شهوانية حسناء موفقًا لحد كبير، إلى أن يتم اكتشاف حقيقته ومطاردته من قبل عناصر المقاومة، ولكن جون كونور يشعر بروح ماركوس الحية، ويثق في أنه يمكن أن يساعده في الوصول إلى كايل ريز والده قبل أن تبيده الآلات.

لكن تعود الأحداث لتذكرنا بالجزء الأول خاصةً المواجهة الأخيرة التي يظهر فيها ممثل يشبه أرنولد شوارزينيجر في الجزء الأول من السلسلة (وهو تنفيذ جرافيك وميكياج متقن الصنعلكي يتصارع مع كونور.

ولكن في مشهد يذكرنا بالمشهد الأخير من FANTASTIC FOUR، يقوم كونور بصبّ لهب سائل على جسد المدمر الذي يطارده ثم يقوم بتبريده لكي يتجمد على هذا الوضع، وهو تكرار غير فني للمشهد المأخوذ من الفيلم الشهير.

لا يمكن الحديث عن فكرة المخلص في الدراما، دون الحديث عن فكرة الفداء المقترنة بها وفي أغلب القصص يكون المخلص هو الفادي الذي يضحي بنفسه من أجل البشرية او القضية التي يدافع عنها.

لكن في هذا الفيلم، وكما ذكرنا فبالرغم من تكرار بعض الأفكار والتيمات الدرامية، إلا أن صنَّاعه يميلون لكسر التوقع طوال الوقت، ففي اللحظة التي نتصور أن جون كونر سوف يموت نتيجة إصابته، يقرر ماركوس أن يتبرع له بقلبه، وأن يفديه بنفسه، وبالتالي تستمر المقاومة في رمزها الممثل في كونور بل، ويعتبر ذلك بمثابة حصول ماركوس على فرصةٍ ثانيةٍ في الحياة، حيث إن قلبه سيظل ينبض في جسد آخر، لكنه جسد شخص يستحق الحياة، لأنه زعيم وقائد لقوى الخير، بينما ماركوس تطارده ذكريات جريمته التي أعدم بسببها.

وقد استخدم المخرج ام جي سي (الذي قدم من قبل ملائكة تشارلي بجزئيه) أسلوب كسر التوقع الدرامي هذا بنسجه مع اللقطات الصادمة، والمفاجآت الحركية التي تفزع المشاهد في مقعده خاصةً مع اقترانها بصريًا بمؤثرات صوتية مفاجئة مثل أصوات انفجار أو طلقات رصاص وقذائف.

وفي هذا النوع من الأفلام يبدو التنفيذ المتقن والمبتكر للمعارك والمطاردات إلى جانب الموسيقى الحديثة القائمة على آلات الكترونية وإيقاع لاهث هي العناصر التي تتشكل منها خطة الفيلم البصرية.

ينطبق هذا الأفيه الشهير الذي قاله فناننا الكبير فؤاد المهندس في فيلم أخطر رجل في العالم على تعامل هوليود مع سلاسل الأفلام التي لا تنتهي، والتي تبدو أنها تتوالد ذاتيًا من بعضها البعض.

ففي نهاية هذا الجزء (Terminator Salvation) من سلسلة المدمر يشير مشهد النهاية إلى أنه رغم إنقاذ كايل ريز والقضاء على برنامج سكاينت -وهو البرنامج الذي يحارب البشر بالآلات- وتفجير مقر العقل الرئيسي له، إلا أن أطرافه لا تزال حية متمثلة في شبكة برامج تسيطر على أجهزة الكومبيوتر والأسلحة الحديثة في كل العالم.

إذن فالسلسلة لم تنتهي، وفي كل جزء جديد هناك تفاصيل يمكن أن تستخدم فيما بعد لصناعة حبكات جديدة تمامًا مثلما صنع هذا الجزء عندما استخدم تفاصيل وتيمات من الجزء الأول ونسج منها الأحداث فعادت شخصية كايل ريز للظهور، ووجدنا حضورًا لشخصية الأم (سارة كونور) من خلال شرائط الكاسيت التي كانت تسجلها لابنها في الجزء الثاني.

ونلاحظ أن هذه السلسلة تهتم دومًا بالتعامل مع تيمة الأم التي تحمي ابنها من قوى الشر (مثل مريم والمسيح أو إيزيس وحورس) وهناك بالفعل فيلم جديد في طور التحضير سيحمل رقم 5 في هذه السلسلة الشهيرة التي أتمت بعرض الجزء الجديد هذا العام ربع قرن من عمرها في تاريخ السينما الأمريكية.

ويكفي أن نقول إن هذا الفيلم انتهى دون أن يكتشف كايل ريز أنه والد جون كونور، وأنه في عام 2029 يجب أن يعود للثمانينيات، حتى تحمل سارة كونور بجون، لكي يحمل لواء المقاومة.. إذن فهذه السلسلة بالفعل ليس لها نهاية.