EN
  • تاريخ النشر: 30 يونيو, 2011

فيلم خيالي بتقنية الـ"3D" "الضوء الأخضر" يواجه الأشرار في "Green Lantern"

فيلم "الضوء الأخضر" يبعث برسالة فلسفية حول الخير والشر

فيلم "الضوء الأخضر" يبعث برسالة فلسفية حول الخير والشر

رغم أن فيلم "الضوء الأخضر Green Lantern" من النوع الخيالي؛ الذي يقوم في الأساس على أحدث ما وصلت إليه فنون الجرافيك والخدع البصرية، فإنه يحتوي على رسالة إنسانية وفلسفية عميقة وناعمة، تتسرب بسهولة إلى وجدان المشاهدين وتملأ عقولهم بالتأمل وتشغل نفوسهم بالاستمتاع لمتابعة أحداثه المشوقة.

  • تاريخ النشر: 30 يونيو, 2011

فيلم خيالي بتقنية الـ"3D" "الضوء الأخضر" يواجه الأشرار في "Green Lantern"

رغم أن فيلم "الضوء الأخضر Green Lantern" من النوع الخيالي؛ الذي يقوم في الأساس على أحدث ما وصلت إليه فنون الجرافيك والخدع البصرية، فإنه يحتوي على رسالة إنسانية وفلسفية عميقة وناعمة، تتسرب بسهولة إلى وجدان المشاهدين وتملأ عقولهم بالتأمل وتشغل نفوسهم بالاستمتاع لمتابعة أحداثه المشوقة.

تبدو تقنية الـ"3D" في "الضوء الأخضر" جزءا شكليا مهما يرتبط عضويا بفكرة الفيلم ومضمونه، فنحن أمام إحدى تيمات الأبطال الخارقين الشهيرة المأخوذة عن تراث القصص المصورة الأمريكية، التي تتساءل هل نحن بمفردنا في الكون؟

الفكرة تقوم على أن الفضاء الخارجي يحتوي على جنس خالد يعيش منذ آلاف السنين، ويقسم الكون إلى 3600 قطاع.. هذا الجنس الغريب استطاع أن يقوم بتحويل طاقة الإرادة الإيجابية الداخلية للكائنات -وهي شيء وجداني جدا- إلى طاقة ملموسة يمكن تخزينها، واستخدامها في عمل الخير والحفاظ على النظام في الكون.

ويرمز إلى هذا الطاقة بالضوء الأخضر، في المقابل فإن أكبر عدو لطاقة الإرادة الخضراء هي "طاقة الخوف الصفراء".

ونلاحظ هنا التوظيف الفني الجيد لدلالات الألوان، فالأخضر هو لون الزرع والحياة، وهو رمز لكل ما تنتجه الإرادة الحرة الطيبة، بينما الأصفر هو لون الصحراء والمرض والخوف، وهو توظيف تشكيلي راق وسهل الاستيعاب والشرح، حتى لشريحة الأطفال التي من الممكن أن تشاهد الفيلم.

تعتمد رسالة الفيلم على أن طاقة الإرادة الخضراء لها حراس في كل قطاعات الفضاء من كل الكائنات والجنسيات يسمون "الحراس الخضروموهبتهم الأساسية أنهم يملكون قلوبا شجاعة، ولا يخافون أبدا، لأن الخوف باختصار يأكل الروح، وهو ما تجسده مشاهد ابتلاع الكيان الشرير"بارلكس" لأرواح من يواجهونه نتيجة خوفهم منه، فبمجرد أن يستشعر خوفهم تخرج أرواحهم في شكل أطياف صفراء بلون الخوف- ليمصتها ويزداد قوة.

ونتيجة إصابة أحد الحراس الخضر، فإنه يضطر للهبوط بمركبته الفضائية على كوكب الأرض، تاركا خاتمه الذي يحتوي على قوة الإرادة الخضراء يختار إنسانا لا يعرف الخوف طريقه إلى روحه، وتعثر الطاقة الخضراء على ضالتها في الطيار الأمريكي هال جوردن، ونلاحظ اختيار شخصية البطل كطيار مقاتل، وهي مهنة تحتاج إلى شجاعة وقوة نفسية داخلية كبيرة.

ويجسد السيناريو شخصية هال من خلال مشاهد مناورة جوية يتفوق فيها على طائرتين آليتين، لكنه في لحظة معينة تراوده عبر أسلوب الفلاش باك ملامح من عقدته النفسية الخطيرة، وهي وفاة والده الطيار الشهير أمام عينيه في أحد العروض الجوية.

في مقابل "هال" لدينا شخصية الشرير الدرامي وهي د. هكتور هاموند؛ الذي يملك هو الآخر عقدة نفسية متأصلة في داخله، نتيجة معاملة أبيه -السيناتور الشهير- له، وهي العقدة التي تتفاقم بشدة، عندما تصيبه طاقة الخوف الصفراء وتحوله إلى مسخ شرير.

وقد برع السيناريو في إحداث حالة تواز بين شخصية البطل، وعدوه، إذ يدور بينهما الصراع، فكلاهما في عمر واحد ويحبان نفس الفتاة "الحسناء الشابة بليك ليفيلي".

الاثنان يعانيان من عقدة نتيجة الأب، لكن في الوقت الذي يمثل والد "هال" مصدر عقدته وقوته، يمثل والد هكتور مصدر شره، حتى إنه يقتله بمجرد أن تتفاقم قوة الخوف الشريرة بداخله، بينما تظل ذكرى والد هال حية بداخله وتمنحه الإرادة والقدرة على مواجهة الخوف، تماما كما كان يلقنه الأب.

أبرز ما يقدمه الفيلم هو حالة كسر النمطية التقليدية في التعامل مع شخصية البطل الخارق (superhero)، فالخاتم الأخضر الذي يحتوي الطاقة الخارقة يمكن البطل من تجسيد ما في خياله لمقاومة الشر والخوف، لكن خيال بطلنا شديد الطرافة؛ حيث يختار دائما إشكال وأشياء مضحكة؛ كأن ينقذ طائرة من خلال إبراز عجلات سيارة لها، وتشكيل ممر سباق في الفراغ لتسير عليه حتى تتوقف.

جاء اختيار بليك ليفلي في دور الحبيبة الحسناء موفقا جدا؛ فهي نموذج نسائي يجمع ما بين الرقة والأنوثة وقوة الشخصية، فهي طيارة مقاتلة نراها في أول مشهد لها ترتدي زي الطيارين، وتتحدث بصرامة، ولكن بمجرد أن تغادر الطائرة تتحول إلى أنثى شديدة الجاذبية تكشف عن ساقيها، وتضغط نفسها بين ذراعي حبيبها البطل الخارق في حب وخضوع.

كان من الطبيعي مع مثل هذه الشخصية أن تتحول إلى جزء من عقدة هكتور المسخ الشرير، بل ونقطة ضعفه التي يستغلها "هال" للقضاء عليه، عندما يقول له: ارتد الخاتم لتصبح بطلا مثلي وتفوز بالجميلة، لكن الخاتم لا يقبله، فالقوة الخضراء تختار من لا يعرف الخوف الطريق إلى قلبه.

يذكرنا مشهد احتجاز هكتور للحسناء لتهديد البطل بالصورة التراثية التي يحتجز فيها الوحش الشرير جميلة الجميلات؛ التي تنتظر أن يحررها حبيبها، وهي الصورة التي لا تفقد بريقها الأسطوري مهما قدمت عشرات المرات؛ حيث تمنح لحظة تحرير الجميلة من الوحش على يد البطل شعور متدفق بقوة الإرادة والشجاعة المطلقة، في مواجهة أي تحد مرعب أو خوف مميت.