EN
  • تاريخ النشر: 15 أكتوبر, 2011

"السيد لزهر" درس جزائري في مواجهة صراع الثقافات

الفيلم الكندي

مشهد من الفيلم الكندي "السيد لزهر"

إشادة باختيار الفيلم الكندي «السيد لزهر» المرشح لأوسكار هذا العام كأفضل فيلم أجنبي فى افتتاح مهرجان أبو ظبي السينمائي

  • تاريخ النشر: 15 أكتوبر, 2011

"السيد لزهر" درس جزائري في مواجهة صراع الثقافات

ليلة افتتاح أي مهرجان سينمائي، مؤشر أكيد عن مدى إدارة ورؤية منظميه لما سيتبقى من أفلام ومؤتمرات صحافية ولقاءات مع الممثلين والمخرجين، ورغم صعاب كثيرة تمثلت أول من أمس، في حفل افتتاح «أبوظبي السينمائي»، منها طول المسافة بين فندق إنتركونتيننتال الذي يقيم فيه الإعلاميون وفندق فورمنت باب البحر، الذي شهد مراسم السجادة الحمراء ويستضيف نجوم وأهم صناع السينما في الدورة الخامسة، وما تبع ذلك من تأخر في الوصول والعودة نتيجة عدم معرفة بعض السائقين الهنود للطريق، هذا بخلاف تأخر حفل الافتتاح عن موعده لأكثر من ساعتين.

وعدم راحة مقاعد صالة السينما، التي أقيمت في الهواء الطلق، والرطوبة التي بدت ضعيفة، لكنها مؤثرة واستعد لها المنظمون بزجاجات المياه والمناشف الباردة، جاء اختيار الفيلم الكندي «السيد لزهر» المرشح لأوسكار هذا العام كأفضل فيلم أجنبي، موفقا ومعبرا عن توجهات المهرجان في اقتطاف أحلى ثمار الأفلام لعام 2011، ورغم أيضا عدم ملاءمة المكان المفتوح للفيلم وأحداثه، لكن العواطف الدافئة والاقتراب من الثقافات الأخرى وكون بطل العمل (محمد فلاج) جزائري ومثل شخصية ثرية ومدهشة لمدرس جزائري على الشاشة خلال رحلة ممتعة داخل الفصل لتلاميذ وطالبات من مشارب مختلفة في المجتمع الكندي، شكل كل هذا مع حرارة المشاعر النابضة في الفيلم عاملا مساعدا لتلطيف حرارة الجو، وعاش الجميع عمق البعد النفسي، والتداخلات المتراكمة لشخصيات العمل، وخرجوا بانطباع جميل عبر الكثيرين فيه عن الامتنان لهذا الاختيار الذكي واللافت لصراع الثقافات وللانتصار لصورة المسلم والمشاعر الإنسانية.

الأفلام المستقلة

فيلم «السيد لزهر ـ Monsieur Lazhar» للمخرج الكندي فيليب فلاردو، يقترب كثيرا من رائعة المخرج الفرنسي لوران كانتيه «الفصل ـ The Class»، والذي عرض في مهرجان دبي السينمائي بعد تتويجه بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي منذ ثلاث سنوات، لكون الفيلمين تدور أغلب أحداثهما داخل مدرسة بها أطفال من أعراق مختلفة عبر عام دراسي، وهذا القرب يبدو ظاهرا في العملين بقوة لكن مع اختلاف في معالجة قضايا مختلفة تماما، كما يطفو على لقطات تصوير الفيلم الكندي واستعراض مشاهده أنه لا يعتمد على الأحداث، وإنما يرصد المواقف ويبني عليها، وهي سمه واضحة في مسيرة الأفلام المستقلة حاليا، ومنها الفيلم البريطاني «أرض أخرى ـ Another Earth» الذي ينافس أيضا بقوة على أوسكار أفضل فيلم أجنبي، ويعكس فكرة علمية وفلسفية عن وجود كوكب مماثل للأرض يعيش عليه البشر بصورة مماثلة، ويتجسد في هذين العملين فكرة تسريب المعلومات ببطء شديد يصيب أحيانا المشاهد بالملل، مع حرص على مفاجأة الجمهور وإحداث صدمات متوالية له يكون أقواها مع لحظة النهاية.

محور العمل

تدور أحداث فيلم الافتتاح حول «السيد بشير لزهر»، الذي يمتلك من العمر «55» عاماً مسلم عانى من التطرف الأصولي الذي شاهدته الجزائر في التسعينات، ويقرأ في الجريدة ذات يوم خبر انتحار مدرسة في إحدى المدارس الكندية، وعلى الفور يقدم للحصول على الوظيفة نفسها، ورغم عدم امتلاكه لمؤهل حيث كان يدير مقهى في بلده فإنه يحصل عليها بالفعل بعد إقناع سريع لمديرة المدرسة التي كانت تحتاج لشخص يسد مكان المدرسة المنتحرة فوراً، ومن خلال رحلته وعلاقته بالأطفال في الفصل، يبدأ جانباً كبيراً من شخصيته كمهاجر جزائري جاء إلى كندا لاجئا بعد مقتل زوجته طفليه على يد متطرفين في الظهور على السطح، وتبدأ شخصيات الأطفال نفسها في التشكُّل، ما بين طالب من أصول عربية يلفت نظره المدرس دائما إلي ضرورة التحدث بالفرنسية.

والتلميذة (أليس) الناضجة أكبر من عمرها الحقيقي وعقدة الطالب (سيمون) الذي تتهمه أليس بأنه تسبب في انتحار المدرسة بعد إدعائه أنها تَحَرَّشت به، وهو ما يحاول «السيد لزهر» حله، ويصبح على مقربة من هؤلاء الأطفال نه عرف كيف يعاملهم ويقترب منهم، قبل أن توقفه البيروقراطية عن العمل في المدرسة نظراً لمؤهله ومحاولته المستمرة لوضع النقاط الصحيحة فوق حروف انتحار المدرسة (مارتينوبالفعل تنهي إدارة المدرسة شيئاً كان بحاجة إليه ويعوضه عن طفليه بقدر ما كان التلاميذ هم أيضاً بحاجة إليه.

معنى التنشئة

ويقول «السيد لزهر» في إحدى مداخلاته مع الطلبة: «الفصل هو بيت للصداقة والعمل مليء بالحيوية، حيث تكرّسون حياتكم فيه، ولا تلوموا المدرسة بشأن يأسكم وإحباطكم»، وهو نفس الهَمّ الذي يَعكس من خلاله تجربته خارج وداخل كندا، ويركز عليها المخرج فيليب فلاردو فكرة الفيلم، عن طريقة وشكل التربية، وعن المجتمع في صورته الحقيقية، والذي لن يصبح قادراً على «التنشئة» بمعناها العميق والإنساني، دون مواجهة مشاكله وتجاوز عيوبه

* نقلا عن البيان الإماراتية