EN
  • تاريخ النشر: 03 يونيو, 2012

"المصلحة "روش وليس طحن" "السقا " و"عز".. في عبوة سينمائية واحدة بنفس السعر!

لقطة لأحمد عز والسقا من فيلم المصلحة

لقطة من فيلم المصلحة تجمع أحمد السقا وأحمد عز

أن يجتمع نجمان بحجم "أحمد السقا" و"أحمد عز" في عمل فني واحد، أمر يبدو من بين المستحيلات، نظراً لتركيبة السينما المصرية التي تكتفي غالباً بنجم شباك واحد، وبعد ذلك يقف بجواره فنان صاعد أو فنان لم يصبح بعد نجماً للشباك ونجمة ليست لديها قدرة على الجذب الجماهيرى مثل أغلب نجمات هذا الزمن.

  • تاريخ النشر: 03 يونيو, 2012

"المصلحة "روش وليس طحن" "السقا " و"عز".. في عبوة سينمائية واحدة بنفس السعر!

أن يجتمع نجمان بحجم "أحمد السقا" و"أحمد عز" في عمل فني واحد، أمر يبدو من بين المستحيلات، نظراً لتركيبة السينما المصرية التي تكتفي غالباً بنجم شباك واحد، وبعد ذلك يقف بجواره فنان صاعد أو فنان لم يصبح بعد نجماً للشباك ونجمة ليست لديها قدرة على الجذب الجماهيري مثل أغلب نجمات هذا الزمن.

الذي يعوق مشاركة أكثر من نجم في عمل فني واحد ليس فقط أن كل منهما سوف يحسبها بالورقة والقلم ويحدد كم عدد مشاهده وعلى المقابل عدد مشاهد النجم الذي يشاركه البطولة المأزق الذى يواجه هذا المشروع هو كيف ترصد ميزانية ضخمة للنجمين ولديك في النهاية سوق سينمائي لديه سقف في الإيرادات لا يمكن أن تتخطاه؟!

الفيلم مغامرة إنتاجية بكل المقاييس، ولكن من الواضح أن أحد عوامل الجذب للجمهور هو تلك المفاجأة أي أن تُقدم للجمهور نجمين في عبوة واحدة بسعر نجم واحد.

الفيلم بدأ تصويره قبل ثورة يناير وبعد الثورة كان الجوّ العام ضبابي لا يسمح برؤية ما الذي سوف يجري في السوق السينمائي وهكذا توقف تصوير الفيلم وبعد نحو عام تم استكماله، وهو على غير العادة لم يحاول الشعبطة على أكتاف الثورة بكلمة أو -إيفييه- وهو ما يحسب بالطبع للمخرجة "ساندرا نشأت" التي رفضت تلك النوعيات من الأفلام التي "تتلكك" في الثورة.

السيناريو الذي كتبه "وائل عبد الله" يوجه تحية إلى رجال الشرطة برغم حالة الغضب التي نعايشها جميعاً في الشارع المصري والتي أدت إلى برودة في العلاقات بين الشارع ورجال الشرطة  المتهم بعضهم بقتل المتظاهرين.

حياد سياسي

بناء الفيلم لم يخضع لما يعتقد البعض أن هذا هو ما يريده الناس وأحداثه تجري في زمن مبارك، ولهذا فهو غير مطالب درامياً بأن يتناول ما حدث بعد الثورة، ولقد حسمت المخرجة أمرها في مسألة ظهور صورة مبارك في الأحداث الذي يجري جزء من مشاهدها داخل قسم الشرطة؛ حيث نرى صورة لمبارك في مكتب ضابط القسم.. الفيلم حرص على الحياد السياسي فهو لا يوحى بموقف مجرد صورة للدلالة على زمن الفيلم بينما هو يقف بمسافة زمنية تبعده عن تحديد موقفه من الثورة.

العمل الفني لا يدعى أكثر من أنه يحاول تسلية المشاهد فهو يعتمد على التشويق في بنائه الفني وكان من الممكن الحصول على نتائج أفضل لو عثر "السقا" و"عز" على السيناريو الملائم.

المخرجة "ساندرا نشأت" تجيد تلك النوعيات التى تعتمد على قدرتها على أن تقدم فيلماً بوليسياً  يحمل من خلال الشاشة ملمحاً عصرياً في الرؤية الإخراجية ولكنه درامياً لا تجد فيه لمحة جديدة سواء أكان مأخوذاً عن واقعة حقيقية أو قائم على خيال أو اقتبس فيلماً أجنبياً المخرجة في كل الأحوال تمتلك عين تلتقط مواقع التصوير الطبيعية التي تحمل جاذبية كما أنها برعت كعادتها في تنفيذ مشاهد المطاردات.

 سيطرت الأجواء البدوية؛ حيث أن الأحداث تجري في سيناء وحرصت المخرجة على مراعاة حالة الحساسية لدى أهالي سيناء عندما يتهم أحدهم بالاتجار في المخدرات ويتحدى نظام الدولة ولهذا تضطر -في مشهد- أن تُقحم شخصية شيخ القبيلة الرافض لسلوك بطل الفيلم "أحمد عز" تاجر المخدرات، كما أن الفتاة التى أدت دورها "زينة" والتي تقيم علاقة مع شقيقين في نفس الوقت يشير بلا مبرر سوى تقليل الحساسية إلى أن جذورها العائلية خليط ما بين القاهرة وسيناء.

الفيلم يقدم الصراع الساخن بين ضابط الشرطة "أحمد السقا" الذي لا يطارد فقط تاجر مخدرات ولكن يطارد أيضاً قاتل شقيق قاتل أخيه الذى أدى دوره الوجه الجديد "محمد فراج".. تشعر أن الفيلم  أقرب إلى تركيبة درامية تراعي فقط كيف تزداد جرعات التشويق.

"أحمد السقا" ضابط الشرطة شاهدناه في بداية الأحداث وهو يدخل في معركة ويصادر أراضي  بها حقل من البانجو، فيقرر بعدها مباشرة أن يصدر صفقة حشيش من لبنان لتأتي إلى مصر لتغزو الأسواق.

خفوت حضور المرأة

بناء الفيلم قائم على خفوت حضور المرأة ولكن هناك محاولة دائمة لحشر المرأة في حدث أو موقف بلا مبرر.. مثلاً  دور "حنان ترك" التي تؤدي دور زوجة "السقا" تعود للسينما بعد غياب  ولكنها ظلت حتى اللقطة الأخيرة تبحث عن دور وهو ما ينطبق أيضاً على كل من "زينة" و"كنده علوش" ولا تعثر في نهاية الأمر على موقف درامي، ولكن فقط محاولات لصناعة مشاهد نجد فيها امرأة.. وبالطبع حرصت "ساندرا" كعادتها على أن يظل دائماً هناك قدر من خفة الظل تغلف أحداث الفيلم وتستطيع أن ترى أن هذا ملمح خاص في كل أفلامها كما أن "أحمد عز" كان يبدو في كل مشاهده وهو يبحث عن قفلة تثير ضحك الجمهور.

أضفى "صلاح عبد الله" قدراً من خفة الظل في مشاهده في دور الأب الروحي لأحمد عز، ويبقى الصراع الحتمي بين رجال الشرطة الذين يمثلهم "أحمد السقا" والطرف الآخر في المعادلة الدرامية "أحمد عز".. ولا أدري -ونحن نقترب من النهاية- هل نجد هذا المشهد الذي يجمع بين "كنده علوش" و"حنان ترك" والداعية "خالد صالح" يثقل هذا المشهد وما تبعه من مشاهد أخرى إيقاع الفيلم بلا داعي ولا ضرورة، كما أن تقديمه مع اقتراب أحداث النهاية يجعله أشبه بقاطرة تعرقل السير قُدماً للذروة التي ينتظرها الناس.

 هل كان المقصود الاستعانة بخالد صالح ليتواجد كضيف شرف أم أن السيناريو كان البحث عن مشاهد إضافية لكل من "حنان ترك" و"كندة علوش"؛ حيث لم يكن لأيّ منهما أي دور حقيقي في الفيلم؟ أم لعل المخرجة -من الممكن بهذه المشاهد- أن تحقق كل ذلك؟!

هذه المرة على الشاشة عاد "السقا" إلى لياقته البدنية والفنية وأقنعني وهي من المرات القليلة  التي يؤدي "السقا" الشخصية بقدر من التفهم.. قدم "عز" دوره بخفة ظل، ولكنه لم يستطع أن يضبط اللهجة البدوية وكثيراً ما كان يتحدث اللهجة القاهرية، ما يجرح إيقاع الأداء.

الشاشة من خلال "ساندرا" تملك إيقاعاً عصرياً في التعبير، إلا أنه مسئوليتها المباشرة عن بطء الإيقاع في النصف الثاني من الفيلم.

"روش وليس طحن"

في السينما تحتل تلك النوعيات التجارية مساحة كبيرة ونسبة في كل أفلام العالم وفيلم "المصلحة" تضعه تحت قائمة السينما التجارية المباشرة في توجهها.. صحيح أنه يقدم من خلال ذلك تحية لرجال الشرطة، ولكنه لم يستطع أن يقدم لا حبكة ولا معالجة درامية تختلف عما حفظه المشاهدون في التعامل مع مثل هذه الأعمال الدرامية التجارية!!

في نهاية عرض الفيلم استمعت إلى تعقيب رددته فتاة إلى أصدقائها؛ حيث قالت هذا الفيلم "روش" ولكنه ليس طحن.. وطبقاً لمفردات هذه اللغة الروشة العصرية، فهذا يعني أننا بصدد عمل فني جيد، ولكنه لا يقترب من الامتياز، والشاشة تؤكد بالفعل أنه كذلك "روش ولكن ليس طحن"!!.