EN
  • تاريخ النشر: 12 مايو, 2010

الفيلم يسمي أعداء أمريكا بأسمائهم "الرجل الحديدي 2".. يروّض البطل الأمريكي

صراع نفسي ينفجر بداخله لرفضه تسليم حلته الحديدية

صراع نفسي ينفجر بداخله لرفضه تسليم حلته الحديدية

السؤال الذي يتردد دوما عند إنتاج جزء جديد من أي فيلم: هل سيكون هذا الجزء أكثر قيمة من الأول؟.

  • تاريخ النشر: 12 مايو, 2010

الفيلم يسمي أعداء أمريكا بأسمائهم "الرجل الحديدي 2".. يروّض البطل الأمريكي

السؤال الذي يتردد دوما عند إنتاج جزء جديد من أي فيلم: هل سيكون هذا الجزء أكثر قيمة من الأول؟.

في إجابة عن هذا السؤال بالنسبة للجزء الثاني من فيلم "الرجل الحديدي Iron Man 2" الذي تصدر إيرادات السينما بأمريكا الشمالية هذا الأسبوع، بعدما حقق 133.6 مليون دولار في ثلاثة أيام؛ يبدو الاختلاف كليا بين الجزأين.

صحيح أن هناك طرحا سياسيا واضحا، شأنه شأن الجزء الأول، لكن الطرح هذه المرة يبدو أكثر تركيزا على صورة البطل الأمريكي الداخلية، وليس الخارجية، كما قدمها الجزء الأول، وهنا يتعرض هذا البطل لعملية ترويض فيما يبدو.

في نهاية الجزء الأول من الرجل الحديدي؛ يقوم توني ستارك -بطل الفيلم- بالكشف عن هويته السرية أمام وسائل الإعلام؛ هذا الكشف يصبح المحور الأساسي في الجزء الثاني لحركة الشخصية وطبيعة الصراع الذي تدخله، سواء على مستواها النفسي أو على المستوى السياسي والبوليسي للأحداث.

ويُعتبر كشف الهوية السرية محاولة لتقديم زاوية تناول جديدة لشخصيات الأبطال الخارقين؛ إذ إن جزءا أساسيا من صورة أي بطل خارق هو سرية الهوية التي يمثلها قناعه الشهير (مثل الرجل الوطواط) أو ملامحه التي تختلف من شخصيته العادية إلى شخصيته الخارقة (مثل سوبر مان).

لكن الفيلم يقرر أن يدير اللعبة بشكل مختلف؛ إذ يتم استدعاء توني للمثول أمام لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي لمطالبته بتسليم بذلة الرجل الحديدي على اعتبار أنها سلاح خطير يجب أن ينضم للقوات العسكرية من أجل الحفاظ على الأمن القومي الأمريكي، ويرفض توني تسليمها بالطبع بحكم كونها من اختراعه، وبحكم عناده وشخصيته المتمردة.

هذا العناد والتمرد مختلطان بذلك التسمم الدموي الذي يصيب توني نتيجة جهاز القلب الصناعي الذي يضعه في صدره منذ الجزء الأول؛ إذ يشكلان كتلة الصراع النفسي التي تتفجر داخل توني، والتي تجعله خارجا عن السيطرة بشكل كامل.

تعتبر عملية ترويض توني ستارك جزءا أساسيا من الطرح السياسي الذي يقدمه الفيلم، فتوني يتحول إلى شخص مخمور يعيش أيامه الأخيرة محافظا على سر التسمم الدموي الذي يُعاني منه دون أن يجد له علاجا، ويحاول أن يستمتع بحياته بشكل هيستيري حتى إنه يرتدي حلة الرجل الحديدي، ويبدأ في تصويب سلاحه النووي نحو الزجاجات والفواكه كأهداف متحركة مما يستدعي تدخل صديقه العسكري رودي الملازم الأسمر الذي يتحمل جزءا من مسؤولية ترويض هذا البطل المتمرد.

ورودي يمثل حالة الانضباط العسكري أو النظام الذي يجب أن يحافظ على القوة التسبيحية الأمريكية في نطاق أمن، فيرتدي رودي بذلة أخرى من بذلات الرجل الحديدي ويقوم بمحاربة توني في بذلته حتى يقهره ويلقنه درسا يجعله يفيق جزئيا من الحالة النفسية التي يعاني منها، ثم يأتي دور منظمة سرية تعمل على حماية الأمن القومي بشكل غير رسمي، ويمثلها ممثل آخر أسمر هو صامويل آل جاكسون في ظهور شرفي.

هذه المنظمة تحاول توفير الحماية لتوني من نفسه أولا قبل أعدائه من خلال المقاتِلة الشابة ناتاشا رومانوف التي تقدم سكارليت جونسون دورها بلياقة شديدة، وأخيرا هناك الجانب الشعوري والعاطفي في حياة توني وهي بيبر/جونيث بالترو التي تستطيع مشاعر الحب بداخل توني تجاهها أن تروض كثيرا من عنفوانه وتمرده.

في الجزء الأول من الفيلم كان الأعداء هم مجموعة إسلامية عبارة عن خليط من طالبان وتنظيم القاعدة، وكان لهذا دلالة سياسية واضحة في طرح الفيلم.

أما في الجزء الجديد فهناك العدو القديم "الروس"؛ حيث يقوم عالم روسي مريض نفسيا "ميكي روكي" بتصميم سلاح يشبه الرجل الحديدي من أجل أن ينتقم لأبيه الذي كان عالما لدى مؤسسة ستارك، واتهم بالتجسس، وتم طرده من أمريكا، مما جعله يعتقل في روسيا السوفيتية وينفى في سيبيريا.

هذا العالم صاحب الوشوم الغامضة على جسده يتحد مع أحد مصنعي الأسلحة الذين ينافسون توني ستارك في سوق التسلح الأمريكية، وينتج عن هذا الاتحاد ظهور رجل حديدي آخر، بل جيش كامل من الرجال الحديديين الذين يصبح على توني أن يحاربهم جميعا، لكن ليس بمفرده هذه المرة، فصديقه رودي الأسمر يرتدي حلة أخرى، ويشكلان ثنائيا قتاليا يواجه هذا الانقلاب من قبل الجيش المسلح الذي اخترعه العالم الروسي بمساعدة صانع الأسلحة الأمريكي.

من الملفت للنظر في الفيلم كم المشاهد التي يظهر فيها العلم الأمريكي في خلفية الأحداث أو الشخصيات بشكل يبدو أشبه ببرامج التوعية السياسية أو التلقين السياسي.

وإذا نظرنا لفكرة أن ينضم للبطل الحديدي صديق حديدي آخر من المؤسسة العسكرية لمواجهة الخطر الخارجي الذي يتحد مع خيانة داخلية يبدو سياق الفيلم واضحا.

فالجهود الفردية للعقول العبقرية يجب أن تتحد مع النظام القومي الأمريكي من أجل الأمن القومي داخليا وخارجيا؛ خصوصا وأن الفيلم يسمي أعداء أمريكا بأسمائهم؛ حيث يقول بطل الفيلم إن تكنولوجيا الرجل الحديدي لن تمتلكها إيران، أو الصين، أو كوريا الشمالية قبل أعوام طويلة.

فلا يوجد تهديد للأمن القومي الأمريكي أي أنه يعتبر أن هذه الدول تحاول امتلاك تكنولوجيا من أجل محاربة أمريكا، أو تهديدها. وأعداء الأمس يمكن أن يظلوا أعداء اليوم والغد لو أننا لم نلتفت إليهم، كما أن أمريكا اليوم ليست نتاج الحاضر فقط، ولكن الماضي القوي الذي أنتجت فيه العقول الأمريكية السالفة، وهو ما تكمل مسيرته العقول الحالية، ولكن السؤال في أي اتجاه، ولمصلحة من: أمريكا أم العالم؟!.