EN
  • تاريخ النشر: 12 أكتوبر, 2010

أفلام قصيرة عكست هموم الشارع العربي "الجن" الجزائري و"الباب" المصري يتطلعان للحرية بمهرجان طنجة

 لقطة من الفيلم المصري "باب الخروج"

لقطة من الفيلم المصري "باب الخروج"

شهدت الدورة الثامنة لمهرجان طنجة للفيلم القصير المتوسطي؛ الذي أقيم في الفترة من 4 إلى 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مجموعة من الأفلام العربية التي قدمتها عقول شابة، تعكس همومها الذاتية من ناحية وتصورها عن الآخر والمستقبل والحياة من ناحية أخرى.

  • تاريخ النشر: 12 أكتوبر, 2010

أفلام قصيرة عكست هموم الشارع العربي "الجن" الجزائري و"الباب" المصري يتطلعان للحرية بمهرجان طنجة

شهدت الدورة الثامنة لمهرجان طنجة للفيلم القصير المتوسطي؛ الذي أقيم في الفترة من 4 إلى 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مجموعة من الأفلام العربية التي قدمتها عقول شابة، تعكس همومها الذاتية من ناحية وتصورها عن الآخر والمستقبل والحياة من ناحية أخرى.

وعلى رغم وجود كثير من الأفكار الجديدة خلال مجموعة الأفلام العربية، إلا أنه ظلت هناك بعض "التيمات" التي تكاد تكون من الصعب دوما أن تتجاوزها السينما العربية حتى القصير منها.

ففي الفيلم المصري "باب للخروج" للمخرج الشاب يوسف ناصر نجد شابا وفتاة في يوم احتفالهم ببدء العام الثاني من علاقتهم العاطفية في البداية، يبحثون عن مكان يقضون فيه ساعات من الحب البريء، لكن القاهرة تلك المدينة المزدحمة الخانقة المليئة بالضجيج والمعاكسات السخيفة تحول دون احتفالهم الصغير.

وعندما يقرران أن يذهب كل منهم لبيته، يتفتق ذهن الفتاة عن الذهاب إلى شقة أخيها المهاجر، وهناك يقضيان ساعات حلوة من البراءة الكاملة لا تفسدها عليهما سوى أصوات الجيران، التي تعكس حيوات فوضوية ومثقلة بالشجار والزهق.

وعندما يقرران الرحيل يكتشفان أن مفتاح الباب قد فقد، بعد أن أغلقاه من الداخل عليهما، ويصبح كل أملهما هو وجود باب للخروج، وساعتها يتخذ الفيلم معناه الكامل، فالباب الذي يبحث عنه الشاب والفتاة هو للخروج من هذا الجو الخانق والمليء بكل ما يفسد الفرحة ويعطل الحياة.

هذا الواقع الكابوسي نجده يتخذ شكلا آخر في الفيلم الجزائري "الجن" من إخراج ياسمين الشويخ وهو عمل أقرب لفيلم "النداهة" ليوسف أدريس؛ إذ تدور القصة في الجنوب الجزائري القبلي، حيث تعيش فتاة سمراء تتفتح للحياة في مجتمع مكبوت وخانق ليس للمرأة فيه القدر الكافي من الحرية، بينما طوال الوقت تسمع الفتاة تلك الضحكات الغربية التي تتردد في الخلاء، فتجري وراءها بحثا عنها، حيث يتحول الضحك رمزا للحياة والحرية والانطلاق.

أهل الفتاة يظنون أنها تسمع ضحكات الجن، فيذهبون بها إلى عرافة القبيلة لتخرج منها الجن، وتتزوج من الرجل الذي اختاره له أهلها دون إرادتها، لكنها حتى بعد الزواج القهري تظل تسمع ضحكات الجن أو الحرية؛ لأن هناك دوما أملا في الانطلاق إلى الحياة مرة أخرى.

الفيلم اللبناني "وشم بالعين" للمخرجة يمنى عيتاني طرح قضية مختلفة عن مصر والجزائر، وهي أطفال الشوارع.

الفيلم أثار جدلا بسبب أن البعض شعر أن عيتاني تقدم صورة سوداوية عن الواقع اللبناني الحالي، بينما دافعت المخرجة بأن الفيلم تم تصويره بالفعل من خلال مجموعة من فتيان الشوارع الخارجين عن القانون في شمال لبنان، بل إن أحدهم قتل بعد التصوير بفترة بسيطة، وإن تصوير الفيلم استمر عامين، على رغم أنه قصير؛ نتيجة أن الأولاد كانوا يدخلون السجن ويخرجون لاستكمال الأحداث.

وتدور أحداث الفيلم حول قصة شاب من هؤلاء الفتيان الذين يعيشون حياتهم مغيبين طوال الوقت، عبر المخدرات والصفقات الفاسدة، يكتب لأمه الميتة خطابا طويلا طوال الوقت، يشكو لها فيه من مر الحياة وقسوتها عليه، ويتمنى أن يستريح منها ذات يوم.

وتأخذنا المخرجة إلى الخربات والجحور التي يعيش فيها أطفال الشوارع، ويقضون وقتهم، فتشعر كمشاهد بحجم الجرم الذي يقع على عاتق المجتمع من جراء هدر تلك الطاقات الشابة التي من المفترض أن تبني الوطن، لا أن تموت في نهاية الفيلم ملقاة في مقلب للزبالة كما رأينا في الفيلم.

أما الفيلم المغربي "حياة قصيرة" للمخرج عادل فضيل، والفائز بالجائزة الكبرى للمهرجان، فيدور حول قصة حياة رجل مغربي ولد في العهد الملكي السابق في ظل ظروف مادية واجتماعية سيئة، جعلته يتعثر في تعليمه، ثم يعاني من معاملة زوج أب شرسة ويفقد حبيبته فيفقد رغبته في الحياة.

وينضم الرجل إلى التيار الديني المتطرف، ويسافر إلى أفغانستان؛ ليعود مبتور الساقين يتسول في الأزقة إلى أن يصادف شحاذة مبتورة الساقين مثله..

بتر الساقين هنا رمز لما فقداه من أنفسهما خلال رحلة عمر قاسية، لكن الحياة تعطي دائما كما تأخذ، حيث تهبه ولدا في عهد الملك الجديد، فيقرر أن يربيه جيدا كي لا يعاني نفس المعاناة التي عاناها هو، وينتهي الفيلم على الوليد الجديد يستقبل الحياة كرمز للروح الجديدة.

وفي نفس المسابقة قدمت المغرب فيلما آخر يقدم صورة ناضجة عن العلاقة مع الآخر/ الفرنسي، وهو فيلم أبيض وأسود للمخرج منير الصبار؛ حيث امرأة فرنسية في المغرب تتعطل سيارتها أمام أحد مرائب التصليح لرجل مغربي يعيش حياة بسيطة جدا؛ فتطلب منه المساعدة مقابل المال، لكنه يحاول أن يفهمها أن المسألة ليس لها علاقة بالمال، وتقضي معه المرأة يوما كاملا من أجل تصليح السيارة.

وبعد أن كانت تعامله بمادية تكتشف أنه شخص لطيف على المستوى الإنساني، وأنه على رغم الواقع الغريب الذي يعيشه إلا أنه سعيد، بل إنه يملك قدرا من الخيال المبدع؛ حيث يستعيد عن وفاة زميلة بدمية لكي يحدثها.

وعلى رغم موديل السيارة الحديث، يتمكن الشاب من تصليحها، ويرفض أن يتقاضى أكثر من أجره في النهاية؛ لكي تكتشف السيدة الفرنسية، ونكتشف معها أن الآخر يمكن أن يحتاج إلينا، كما نحتاج له، وأن التواصل الإنساني أهم من مظاهر الحياة المادية.

فعلى رغم الفارق بين نظافة السيدة الفرنسية واتساخ المرآب وملابس الميكانيكي المغربي، إلا أن هذا لا يعني أنها لا تحتاجه، أو أنه أقل إنسانية منها.