EN
  • تاريخ النشر: 01 فبراير, 2010

ناقد يعتبره فيلما مصريا بلا عمق أو منطق "أحاسيس".. علاقات جنسية للأزواج تغازل شباك التذاكر

أفيش فيلم أحاسيس الذي تناول العلاقات بين الأزواج بطريقة سطحية

أفيش فيلم أحاسيس الذي تناول العلاقات بين الأزواج بطريقة سطحية

لعنترة بن شداد بيت شعر يصف فيه كيف أنه لم يعد يشعر بآلام السيوف والخناجر وهي تطعن جسده؛ إذ قد "تكسرت النصال على النصال".

  • تاريخ النشر: 01 فبراير, 2010

ناقد يعتبره فيلما مصريا بلا عمق أو منطق "أحاسيس".. علاقات جنسية للأزواج تغازل شباك التذاكر

لعنترة بن شداد بيت شعر يصف فيه كيف أنه لم يعد يشعر بآلام السيوف والخناجر وهي تطعن جسده؛ إذ قد "تكسرت النصال على النصال".

وأتصور أن فيلم "أحاسيس" للمخرج هاني جرجس فوزي قد تكسرت فيه السيقان على السيقان، فلم نشعر بأي "أحاسيسلأنه فيلم -حقيقة- بلا "أحاسيس"!.

في البداية، أحب أن أؤكد أنني أرفض تماما هذا المعيار "السينما النظيفة" عندما نضع العمل الفني تحت ترمومتر اسمه الأخلاق من أجل تقويمها فنيا؛ إذ نظلم الفن والأخلاق معا، لكنني أرى في الوقت نفسه أن السينما لا تتعارض مع الأخلاق، ولا ينبغي لها أن تتعارض.

من هذا المنطلق، شاهدت فيلم "أحاسيسوهو الفيلم الروائي الثاني لهاني جرجس فوزي بعد "بدون رقابة" الذي قدمه في العام الماضي.

في "بدون رقابة" قدم هاني المشكلات الجنسية التي يُعاني منها مجموعة من الشباب في الجامعة، من بينهم عدد من أبطال فيلمه الثاني -موضوع الحديث هنا- مثل: "علا غانم"، "باسم سمرة"، "ماريا"، "راندا البحيري".

لكنه هذه المرة انتقل إلى المرحلة الثانية، فأصبح أبطاله أزواجا، لهذا قرر أن ينطلق إلى العلاقات الجنسية بين الأزواج، وكيف تحدث العديد من المشكلات بسبب جهل الزوج أو الزوجة، أو العلاقات السابقة للزوجين، أو نهم الزوجة أو الزوج.

وهكذا شاهدنا أبطالنا الجدد في "أحاسيس" يعبرون عن قضية خطيرة ومحورية سبق لفيلم "سهر الليالي" للمخرج "هاني خليفة" والكاتب "تامر حبيب" أن تناولاها قبل نحو سبع سنوات بعمق وإبداع في فيلمهما (سهر الليالي) الذي يُعد -بكل المقاييس- واحدا من أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية.

في "أحاسيس" كان الوضع مختلفا، إذ كانت عين المخرج "هاني جرجس فوزي" تنظر إلى أجساد النساء فقط، كأنهن بضاعة يحاول أن يجعلها حلوة في عين الزبون؛ وشاهدنا -مع اللقطة الأولى- الممثل "باسم سمرة" من خلال هاتفه المحمول، وهو يتذكر "علا غانم" بعد أن قرأنا اسمها على شاشة محموله، وبدأ يستذكر بعض المواقف معها.

إنها حبيبته، وأول تجربة عاطفية له، وهي أيضا لا تنسى -فى المقابل- أنه كان الفارس الأول في حياتها بعد أن أصبحت زوجة لإدوارد، وأم، ولها طفلان.

لا بأس بهذه الحكاية برغم أن المخرج -من خلال السيناريست "أشرف حسن" في أول تجربة له في الكتابة السينمائية- حرص على أن يقدمها لنا في المشهد الأول، وهي ترتدي المايوه!.

لا أعترض على المايوه، ولكن ما يربط بين البطلين لم يكن فقط الجنس، كما أنه كان من الممكن التعبير عن علاقة الحب بمشاهد أخرى، لأن الحب بالتأكيد ليس "مايوه" فقط.

عموما دعونا ننتقل مثلما انتقل السيناريو بنا إلى الكباريه؛ حيث نتعرف من خلاله على العديد من الشخصيات: "مروى"، "دنيا عبد العزيز"، "ماريالنكتشف أن "باسم" لديه علاقة بـ"مارياو"أحمد عزمي" يقيم علاقة مع "دنياوهو متزوج من "راندا البحيريبينما "مروى" تقيم علاقة مع رجل يؤدي دوره وجه جديد، وهي في الوقت نفسه متزوجة برجل آخر.

لا ندري كيف ولماذا يلتقي هؤلاء كلهم عند طبيبة نفسية تؤدي دورها "عبير صبري". فكل المشكلات التي نشاهدها أمامنا تتم إعادة عرضها مرة أخرى على مسامعنا في اللقاء مع الطبيبة، فلا نجد في الفيلم سوى إعادة واستزادة لأكثر من رقصة وأغنية داخل الكباريه، ولا نشاهد أغلب البطلات إلا عند حمام السباحة!.

ومن المفارقات مثلا أن "دنيا عبد العزيز" ترفض أن ترتدي المايوه لهذا نشاهدها بـ"كاش مايوه" على حمام السباحة لكنها تلبس بدلة رقص، صحيح أنها أكثر حشمة من الأخريات، لكنها في كل الأحوال تظهر ساقا وتخفي الأخرى!.

لا شيء في "أحاسيس" إذن له علاقة بالسينما؛ لأننا عندما نتحدث عن فكرة العلاقات الجنسية بين الأزواج كان على المخرج أن يتعمق فكريا ودراميا ونفسيا في تلك العلاقات، ويبرز تأثير الأهل؛ الأم والأب وجهل الزوجات والأزواج وردود فعل المجتمع.. إلخ. لكن هذا ما لم نشاهده!.

وعندما نتناول الحب الأول في حياة المرأة أو الرجل لا نكتفي بالعنوان؛ إذ الحب ليس هو الجنس. نعم الجنس أحد عناصر التعبير عن الحب، ولكنه بالتأكيد لا يساوي الحب.

لكن "هاني جرجس فوزي" لا ينتقل من مشهد ساخن إلا لكي يتحفنا بمشهد أكثر سخونة، معتقدا أن الجمهور من الشباب لا ينتظر سوى أن يرى هذه المشاهد، ولكن أين المنطق؟ وما الهدف؟ لا شيء.

ويبقى السؤال: هل نطالب الرقابة بالتدخل بالحذف أكثر في الفيلم بعدما صنفته على أنه للكبار فقط؟. أعتقد أن هذا التصنيف أرضى المخرج تماما لأنه تصور خطأ أن هذا سوف يساعد في زيادة نهم الشباب لقطع التذكرة، والتوجه إلى دار العرض.

إلا أن النتيجة هي أن شباك التذاكر لم يشهد تلك القفزة التي انتظرها، لهذا أرى أن الرقابة كانت من الذكاء بمكان لأنها لم تحذف شيئا من الفيلم، وتركت عقابه للجمهور، فهو الذي سيحذف، ليس لقطات من الفيلم ولكن الفيلم كله، لأنني أشك كثيرا أن أحدا بعد نهاية العرض سوف يتذكر شيئا مما شاهده.

إذا انتقلنا من حساب الأرقام إلى ميزان الإبداع سنجد أن المخرج لم يستطع أن يقود دراميا ممثلين كانوا في أضعف حالاتهم فنيا وهم: "باسم سمرةو"أحمد عزميو"علا غانمو"دنيا عبد العزيزو"عبير صبريو"إدواردو"راندا البحيريو"مروىو"ماريابرغم أن الأخيرة قدمها المخرج في فيلمه الأول "بدون رقابةوكانت أفضل حالا في الأداء؛ إلا أنها هذه المرة لم تقدم شيئا، بينما كان الممثلون أمثال "عزمي"، "إدوارد"، "باسم"، "علا"، "راندا"، "عبير" كأنهم في سنة أولى تمثيل، فلا إحساس، ولا تعبير في الفيلم. فقط أداء أقرب إلى قراءة الحوار بعد أن حفظوه، لكنهم لم يستوعبوه.

العنصر الفني الوحيد في الفيلم الذي بذل جهدا ملحوظا على مستوى الصورة هو مدير التصوير "هشام سريوما دون ذلك فقد كانوا جميعا يسيرون بنا وبالفيلم إلى السيقان دُر!.

(*) ناقد مصري.

المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه.