EN
  • تاريخ النشر: 05 أبريل, 2009

رؤية جديدة لآثار الحرب العالمية الثانية وينسليت تطلق رومانسية ما بعد المدافع في "القارئ"

وينسليت قدمت حبا بين السطور في "القارئ"

وينسليت قدمت حبا بين السطور في "القارئ"

ما زالت الحرب العالمية الثانية تشكل مادة خصبة للكثير من أفلام هوليوود التي تتناول إما الحرب بشكل مباشر، أو آثارها على الشعوب التي خاضتها حتى بعد نهايتها.

ما زالت الحرب العالمية الثانية تشكل مادة خصبة للكثير من أفلام هوليوود التي تتناول إما الحرب بشكل مباشر، أو آثارها على الشعوب التي خاضتها حتى بعد نهايتها.

وينتمي إلى هذه النوعية الأخيرة الفيلم الدرامي "القارئ the reader" الذي ينتمي إلى فئة قليلة من الأفلام التي تناولت تأثير الحرب على الشعب الألماني.

ورغم أن الحرب لا تظهر في الفيلم على الإطلاق، حيث إن الأحداث تبدأ في ألمانيا حلال عقد الخمسينيات؛ إلا أننا نلمح تأثيرها المباشر من خلال شخصية "هانا" -جسدتها ببراعة البريطانية كيت وينسليت- عاملة القطار التي تنشأ علاقة عاطفية بينها وبين الفتى المراهق مايكل (الألماني ديفيد كروس) بعد أن يلتقيا بمحض الصدفة.

ومن خلال مشاهد الـ"فلاش باك" التي يراها المشاهد من وجهة نظر مايكل، وهو في سن النضج (يؤدي هذه المرحلة البريطاني رالف فاينس) يروي الفيلم علاقته بهانا، والتي تطورت من خلال طريقة فريدة من نوعها، حيث أدرك مايكل -الطالب المحب لقراءة الأدب- مدى حب هانا لأن يقرأ لها من أعمال يقوم باختيارها بعناية.

وفي عدة مشاهد متتابعة، يمزج الفيلم بين قراءات مايكل من كلاسيكيات الأدب الغربي مثل "إلياذة" هوميروس و"هاك فين" و"السيدة وكلبها الصغير" وغيرها، وبين ممارسة الاثنين لفعل الحب الذي يعقب كل قراءة.

إلا أن هذه العلاقة العاصفة تنتهي ذات يوم بشكل مفاجئ كما بدأت، حين يكتشف مايكل أن محبوبته التي تكبره بنحو 20 عاما غادرت مسكنها والمدينة بأسرها دون أن تخبر أحدا ولسبب غير مفهوم.

ثم يقفز السيناريو 10 سنوات إلى الإمام؛ حيث نرى مايكل وقد صار طالبا في كلية الحقوق، ويتابع عن كثب المحاكمات التي تقام في ألمانيا لمجرمي الحرب الألمان خلال الفترة النازية.

وهنا يجد مايكل مفاجأة في انتظاره، حين يلتقي هانا للمرة الثانية، ولكن هذه المرة خلف القضبان، حيث يكتشف أن محبوبته السابقة كانت تشغل وظيفة حارسة معسكر اعتقال نازي خلال الحرب العالمية الثانية، وأنها تسببت مع زملائها في مقتل عشرات المعتقلين من يهود أوروبا في ذلك المعسكر.

إلا أن مايكل يكتشف سرا آخر من شأنه أن ينقذ حياة هانا وينجيها من عقاب محتوم، مما يجعله يخوض صراعا داخليا حول ما إذا كان من واجبه إفشاء هذا السر أم لا؟.

وجاء أداء وينسليت في الفيلم مبهرا، بداية من إجادتها اللكنة الألمانية التي صبغت طريقة حديثها طيلة أحداث الفيلم، ومن حيث قدرتها على الإمساك بخيوط شخصية معقدة، وتجسيد مراحل مختلفة من حياتها من سن الثلاثين وحتى الثمانين بتلقائية شديدة تجعل المشاهد يشعر في الكثير من الأحيان بالتوحد معها!.

كما جاء أداء رالف فاينس، كالمعتاد في إطلالاته على الشاشة الفضية، متسما بالهدوء والرزانة، والقدرة على السيطرة على انفعالات الشخصية ومشاعرها.

وكشف الفيلم عن عدد من المواهب الألمانية الشابة، وفي مقدمتها ديفيد كروس الذي لعب شخصية للجزء الأكبر من زمن عرض الفيلم، والممثل السويسري برونو جانز في دور الأستاذ الجامعي والذي يعرفه الجمهور من خلال أدائه دور هتلر في الفيلم الألماني الشهير "السقوط".

المخرج البريطاني ستيفن دالدري الذي قدم من قبل فيلما مميزا آخر هو "الساعات" عام 2002، استطاع أن يحكم إيقاع الفيلم الذي اعتمد على نقلات مختلفة تختزل سنوات وأحداثا عدة، فجاء مونتاج الفيلم سلسا وغير مربك بالنسبة للمتلقي.

إلا أن هناك بعض المآخذ في السيناريو الذي أعده الكاتب البريطاني ديفيد هير عن رواية للمؤلف الألماني برنارد شلينك، فالفيلم يحوي بعض الأحداث غير المنطقية، سواء تلك المتعلقة بماضي هانا المجهول أو بعلاقتها مع مايكل.

كما أن الفيلم أفرد مشهدا طويلا في نهايته يجمع بين مايكل وبين ابنة أحد ضحايا المعسكر النازي دون مبرر درامي يذكر، اللهم إلا إعادة التذكير بالمحرقة للنازية ليهود أوروبا والتي سبق الإشارة إليها مرات عدة من خلال مشاهد المحاكمة.

وبشكل عام، يمكن القول إن فيلم القارئ يقدم قصة غير تقليدية من عالم الحرب العالمية الثانية الذي نبشته السينما مئات المرات من قبل، فليس ثمة معارك أو مشاهد عسكرية في "القارئ" ولكنه يقدم ما هو أهم، وهو تلك الآثار التي تخلفها على البشر، حتى الذين كانوا بمنأى عنها، أو تصوروا أنهم كذلك، تلك الجروح التي يصعب مداواتها، حتى بعد أن يصمت صوت المدفع على كافة الجبهات.