EN
  • تاريخ النشر: 01 فبراير, 2009

بطل "أستراليا" يصدم هوليوود هيو جاكمان.. الذئب الأكثر جاذبية

ماذا لو لم يصبح الأسترالي الشهير هيو جاكمان Hugh Jackman ممثلا، وإنما كان صحافيا يحترف الكتابة؟؟ إنه خيال ليس بعيدا لو استكمل جاكمان مساره الطبيعي، بعد دراسة الاتصالات والتخصص في الصحافة في جامعة التكنولوجيا بسيدني.

ماذا لو لم يصبح الأسترالي الشهير هيو جاكمان Hugh Jackman ممثلا، وإنما كان صحافيا يحترف الكتابة؟؟ إنه خيال ليس بعيدا لو استكمل جاكمان مساره الطبيعي، بعد دراسة الاتصالات والتخصص في الصحافة في جامعة التكنولوجيا بسيدني.

ولولا أنه كان شجاعا وصادقا مع نفسه عندما سارع باكتشاف وتنمية موهبته التمثيلية، وذهب بعد التخرج ليدرس الدراما بالأكاديمية الأسترالية الغربية لفنون الأداء، لربما ربح القراء صحافيا ناجحا مثله مثل غيره، لكنهم كانوا سيخسرون الممثل، والمغنى، والراقص، والمنتج الأسترالي المتميز حديث العالم الآن.

يدلنا حصول جاكمان المولود 1968 لأبوين إنجليزيين على فرص تليفزيونية سريعا في أستراليا على وضوح موهبته مبكرا، وإصراره على النجاح، وعلى توفر بيئة فنية إيجابية ليست ملائكية، تساعد على النجاح ولا تتفنن في قتل المواهب!

خلاصة السنوات الأولى والانتشار المحلي تتمثل في ظهوره في أدوار تليفزيونية متعددة، من أهمها حلقات "كوريللى / Correlli" 1995 التي كسب فيها بدايات معتدلة، وكسب أيضا لقاء الفنانة ديبورا لي فيرنس التي ستصبح زوجته بعد عام واحد وحتى الآن.

بعد قليل لفتت موهبته الأنظار بقوة ليعرفه جمهور التليفزيون، ورشحته أدواره على مسارح أستراليا إلى جوائز مهمة؛ لإبداعه في العروض الموسيقية في بلاده، ثم على مسارح برودواى الأمريكية لاحقا.

إذن كان جاكمان مجهزا فنيا وذهنيا قبل انتقاله إلى السينما، فخشبة المسرح تمنح الممثل تأشيرة طويلة العمر للتعلم والالتزام، وبالتدريج يتربى داخل الفنان إحساس عميق بالكلمة والنغمة والإضاءة والديكور، بالمساحة، والزمن، والفضاء المسرحي، والحركة؛ بعلاقته بجسده، وبزميله، وبالجمهور.

وفي كل ليلة يعقد فنان المسرح علاقة صداقة جديدة مع نفسه، ويعاهد صوته وذاكرته وملامحه وعقله وتركيزه وكل أدوات موهبته على التصالح، وتناسي الصغائر لتحقيق مهمة أسمى. إنها حياة جديدة كل ليلة على الهواء مباشرة، تعلم الممثل فتح كل أبراج روحه دون خجل أو بخل أو تكبر.

لهذا لم تكن مصادفة نجاح جاكمان مع شخصية لوجان أو الرجل الذئب في "الرجال إكس /X-Men" 2000 بدلا من دوجارى سكوت المشغول. نعم جاءته الفرصة كبديل، لكنه كان مجهزا لها على الأقل من ناحية البنية الأساسية ويزيد قليلا.

وبالتالي استمر نجاحه مع الجزء الثانى "إكس 2 /X2" 2003. وعندما تأكد جاكمان أن الرجل الذئب أصبح أشهر وشم عند الشباب، تشجع أكثر ليكون "الرجال-إكس: المواجهة الأخيرة /X-Men: The Last Stand" 2006 أول إنتاجه الخاص.

ورغم أن شخصية ستانلى في "سمكة أبو سيف/Swordfish" 2001 لم تمنح هيو مساحة استعراض إمكاناته؛ بسبب طبيعة الفيلم، فإنها تحسب كخطوة مهمة وخبرة مكتسبة، فتحت له بابا أكبر يستحقه عندما قدم شخصية ليوبولد في "كيت وليوبولد /Kate and Leopold" 2001. فتقدم إلى مصاف النجوم وترشيحات الجوائز، وانتبه الكثيرون إلى مواصفاته الشخصية، والجسمية، وقبوله، وجاذبيته، وقدرته على الإقناع.

فالسيد ليوبولد رجل أرستقراطي جاء بالخطأ من العصر الفيكتورى القديم إلى العصر الحالى.. كان التحدى هنا هو كيفية ظهور البطل متنافرا مع العصر الكاذب، لكنه أيضا متوافق مع جوهر الطبيعة الإنسانية الضائعة التي يتمناها الكثيرون؛ فهو ممنوع ومرغوب في وقت واحد! مطلوب من ممثل هذا الدور أن يجعل وجوده ضروريا في كل عصر، فهو الفارس الحبيب الذي يحتفل به الزمن ويتشرف بوجوده. ولابد أن تنجذب إليه البطلة (ميج ريان) أكثر من اللازم، حتى تقبل وجوده ويصدق قلبها وليس عقلها، هذه الفرضية العلمية المستحيلة لنصدقها نحن أيضا، ونتمنى اجتماع الحبيبين كما حدث.

تتلخص نتيجة المشوار الفني لجاكمان حتى الآن في ترشيحه إلى جائزة الكرة الذهبية، وستة عشر جائزة أخرى، وفوزه بست جوائز.

كما اختارته مجلة "People" واحدا من أجمل خمسين فردا في العالم 2003، ثم اختارته منذ أسابيع قليلة ليكون أكثر الرجال جاذبية في العالم.

لكن جاذبيته الأكبر تنبع من استمرار شجاعته وصدقه مع نفسه.. فمن غير القليلين مثله يجرؤون على رفض بطولة فيلم فريد مثل "شيكاغو /Chicago"؟! جاكمان رفضه؛ لأنه كان صغيرا على الدور، وعلى الوقوف أمام ممثلتين كبيرتين مثل رينيه زلويجر وكاثرين زيتا-جونز من وجهة نظره. بل إنه أيد ترشيح كيفن سبيسى بديلا له، قبل الاستقرار على ريتشارد جير. وحتى الآن مازال جاكمان مقتنعا برأيه، ولم يندم على رفضه هذه الفرصة العظيمة؛ لأنه لم يكن مستعدا لها!.

لكن الجوائز وحدها ليست مقياسا، فهى وجهات نظر أصحابها. فقوة أداء جاكمان في أداء أدوار الفارس، أو روميو، أو الساحر مثل شخصية روبرت في "النفوذ /The Prestige" 2006، تعد من أصعب الأمور في عالم الفن. فهى تحتاج ممثلا صاحب مواصفات خاصة جدا، ساحرا من داخله بدون عصا سحرية.

ودائما الجمهور هو الحكم العادل الباقى.. والجمهور هو الذى أحس وقدّر الموهبة الراقية لجاكمان في لعب دور الراعى في "أستراليا /Australia" 2008، على الرغم من أن جاكمان حل محل راسل كرو لانشغاله! لكنه فهم واقتنع واستمتع، فأسعد المشاهدين. حتى إنه يقول "سأموت وأنا رجل سعيد؛ لأن هذا الفيلم موجود في سيرتي الذاتية".