EN
  • تاريخ النشر: 24 يونيو, 2012

منهج عجوز في التعبير السينمائي هزيمة يسرا ومي عز الدين في كوميديا "جيم أوفر"!

مي عز الدين ويسرا في لقطة من فيلم

مي عز الدين ويسرا في لقطة من فيلم " جيم أوفر"

فكرة الفيلم تجد لها تنويعة في أكثر من فيلم أجنبي، ولكن في كل الأحوال يظل المأزق الأكبر هو ما الذي تريد أن تقوله في تلك العلاقة الملتبسة بين فتاة صغيرة وفقيرة عاملة نظافة في أحد الفنادق الكبرى أدت دورها "مي عز الدين" و"يسرا" التي تؤدي دور والدة الشاب الذي أحب تلك الفتاة وقرر الارتباط بها برغم الفروق المادية والاجتماعية بينهما.

  • تاريخ النشر: 24 يونيو, 2012

منهج عجوز في التعبير السينمائي هزيمة يسرا ومي عز الدين في كوميديا "جيم أوفر"!

 بقدر ما تتسع أمامها الشاشة الصغيرة بقدر ما تضيق الشاشة الكبيرة.. أتحدث عن "يسرا" التي أصبحت في المعادلة التلفزيونية تشكل رقماً لا يمكن تجاهله ولها دائماً حضورها الرمضاني بينما على المقابل صار تواجدها السينمائي محدوداً، بعد أن أدارت السينما ظهرها لهذا الجيل الذي كانت "يسرا" أبرز نجماته!!

لا تطيق "يسرا" الغياب عن السينما لديها إحساس جارف أن السينما تساوي الشهيق والزفير برغم أن كثيرين من جيلها وجدوا أن الحل ليس في التواجد بأي كيفية ولكن في اختيار الفيلم.. ربما كانت "إلهام شاهين" هي الأكثر واقعية في هذا المجال، ولهذا ابتعدت عن السينما وعادت من خلال إنتاجها لفيلم "خلطة فوزية" إخراج "مجدي أحمد علي" وبرغم ملاحظاتي على الفيلم، فإنه في الحد الأدنى كان يحمل محاولة جادة، ولكنه ينتمي إلى منهج عجوز في التعبير السينمائي.. وجاء فيلمها الثاني "واحد صفر" إخراج "كاملة أبو ذكري" وهو الأنضج شاركت البطولة كل من "نيللي كريم" و "زينة" و "خالد أبو النجا".

"يسرا" آخر أفلامها "بوبوس" مع "عادل إمام" وهو أضعف أفلامه خلال السنوات الأخيرة، وبالطبع "عادل إمام" يتحمل أسباب الفشل الجماهيري، وربما لهذا السبب حرص "عادل" على أن يعود مسرعاً بفيلم "ألزهايمر" بينما "يسرا" لم تجد أمامها سوى فيلم قصير يتناول ثورة يناير "داخلي خارجي" إخراج "يسري نصر الله" الفيلم جزء من فيلم "18 يومشارك في إخراجه 10 مخرجون وحتى الآن لم يعرض جماهيرياً.. شاهدت الفيلم في عرضه الأول الذي أقيم في الدورة قبل الأخيرة من مهرجان "كان" ولم يزد الأمر عن تقديم شهادة سينمائية تؤكد من خلالها "يسرا" أنها تؤيد الثورة، وذلك كنوع من الرد على الهجوم الذي تعرضت له في الثورة باعتبارها من المقربات إلى مبارك وعائلته!!

السينما المصرية متخبطة منذ قيام الثورة والنجوم أيضاً لا يعرفون بالضبط ما هي الخطوة التالية.. شركات الإنتاج يحركها فقط مؤشر الربح والخسارة ولا شيء آخر السينما المصرية في الأسابيع الأخيرة حققت في شباك التذاكر إيرادات مرتفعة برغم التهاب الموقف سياسيّاً، إلا أن كل ذلك لم يدفع السينمائيين إلا لضخ مزيد من الأفلام في دور العرض، وهكذا وجد فيلم "جيم أوفر" طريقه للسينما على اعتبار أن الناس عاودت الذهاب للسينما، ولهذا قرر المنتج "أحمد السبكي" عرض فيلمه على أساس أن يناله شيء من رائحة الحبايب أقصد من الأفلام التي سبقته وحققت إيرادات مرتفعة مثل فيلمي "المصلحة" و"حلم عزيزإلا أن الحقيقة هي أن "جيم أوفر" وقف في نهاية الصف!!

فكرة الفيلم تجد لها تنويعة في أكثر من فيلم أجنبي، ولكن في كل الأحوال يظل المأزق الأكبر هو ما الذي تريد أن تقوله في تلك العلاقة الملتبسة بين فتاة صغيرة وفقيرة عاملة نظافة في أحد الفنادق الكبرى أدت دورها "مي عز الدين" و"يسرا" التي تؤدي دور والدة الشاب الذي أحب تلك الفتاة وقرر الارتباط بها برغم الفروق المادية والاجتماعية بينهما.

السيناريو يحاول دائماً أن يسعى مسرعاً لتلك المواجهة بين "يسرا" ومي، ولهذا يبحث عن مبررات درامية واهية لكي تصبح المواجهة مباشرة بينهما من خلال سفر ابن "يسرا" الذي أدى دوره المطرب "محمد نور" وفي نفس الوقت تستغني القناة الفضائية عن خدمات "يسرا" لتتفرغ للصراع مباشرة مع "مي" في الفيلم وتحتدم المعارك.. إلى هنا الأمر لا غبار عليه ولكن سحب كثيفة من الأتربة والغبار تتجمع عندما نرى بعد ذلك كثيرا مما يجري بين "يسرا" و "مي" المفروض أنه يقع تحت قائمة الكوميديا -أكرر المفروض- لأن المخرج "أحمد البدري" اعتقد أن الضحك يساوي التفتفة والنفنفة والصفعات والركلات والشقلبة والبحلقة والمكياج الصارخ، وهو المفهوم الخاطئ للضحك باعتباره مرادف المبالغة في الفعل ورد الفعل.

تستطيع تقسيم الفيلم درامياً إلى ثلاثة أقسام في الأول ضربات من "يسرا" إلى "مي" القسم الثاني تكتشف "مي" المكيدة وتوجه لها نفس المعدل من الضربات.. الثالث هو أن يصبح اللعب على المكشوف بين الطرفين وكل منهما توجه ضربات مباشرة للطرف الآخر وتنتهي يوم خطوبة "مي" بتقديم شريط مسجل لها وهي تنظف الغرف في الفندق.

السيناريو يضع دائماً نفس العناصر التقليدية صديقة للبطلة "مي" يقابلها مديرة منزل "يسرا" وفي نفس الوقت تؤدي دور صديقتها.. تشكو كل واحدة للصديقة همومها بينما يلعب دور ابن "يسرا" المطرب "محمد نور" ويحقق فشلاً ذريعاً في أول تجاربه فهو يفتقد موهبة التمثيل وبالطبع هذه مسئولية المخرج.. ويؤدي "عزت أبو عوف" دور طبيب "يسرا" وحبيبها ولكنه ظل حتى نهاية أحداث الفيلم يبحث عن دور.

هل لا يزال الجمهور يضحك عندما يرى دخان المدفأة التي تلقى فيها "مي" وقد صبغ وجهها  باللون الأسود.. هل من الممكن أن يضحك الناس عندما يشاهدون "يسرا" وهي تضرب صفعات متتالية على وجه "مي" وبعد أن تنتهي من الصفعات تبدأ في الركلات.. هل من الممكن أن تضحك وأنت ترى "يسرا" وهي ترتدي زيا يشبه ملابس الهنود الحُمر.. أتصورها مشاهد من الصعب أن تضحك الجمهور لا زمان ولا الآن.. كنت في دار العرض ولم أعثر على ما تصور صناع الفيلم أنه ضحك!!

يقولون إن هذه هي الكوميديا الخفيفة.. ما رأيناه لا يمت بصلة قربى أو نسب للكوميديا ولا حتى للتهريج؛ لأن التهريج له أيضاً قواعد.

المخرج سبق له تقديم عدد من الأفلام التجارية التي حققت إيرادات مثل "علي الطرب بالثلاثةو "عمر وسلمى 3" وكان يعتمد فيها على أغاني شعبية ورقصات ولكن هذه المرة ليس لديه شيء ولهذا لم يستطع الفيلم أن يحقق أي تماس مع الجمهور.

"مي عز الدين" مشروع لنجمة ولكن مع إيقاف التنفيذ حاولت وكان مثلاً لها قبل أربع سنوات  فيلم "أيظن" نجحت فيه كبطلة، ولكنها لم تستطع أن تواصل الطريق وتوقف مشروعها كنجمة شباك ولا أتصور أن لقاءها مع "يسرا" أضاف لأي منهما أي شيء فلا هي نجحت في منح "يسرا" جمهور من الشباب ولا "يسرا" منحتها ثقل فني يليق بالكبار.. أتصور أن كل منهما خصمت من الأخرى الكثير!!

المخرج لم يقدم أي لمحة في التنفيذ تشي بأي إضافة أو وجهة نظر سواء في اختيار زاوية التصوير أو التكوين الدرامي أو حركة الممثل أو الموسيقى وكأنه يقدم  فيلماً قبل اختراع السينما.

تجربة وتعدي وفيلم يفوت ولا حد يموت.. إذا كانت هذه هي قناعة "يسرا" و "مي" فلا بأس ولكن لو اعتقدت كل منهما أنهما تقدمان كوميديا خفيفة فلا هذه هي الكوميديا وكفانا الله وإياكم شر  الخفة!!