EN
  • تاريخ النشر: 01 نوفمبر, 2009

"This is it" اعتمد على شهادات أعضاء فرقته هذا هو مايكل جاكسون.. بروفة بطعم النهاية

مايكل في الفيلم .. مفعم بالغناء والرقص والطاقة.

مايكل في الفيلم .. مفعم بالغناء والرقص والطاقة.

"This is it".. هذا هو مايكل جاكسون في أحسن حالاته.. مغنيا وراقصا ومرحا ونشيطا، كما اعتدنا أن نراه منذ أربعين عاما هي عمره الفني. إن فنانا مثله لن تنتهي حياته بالوفاة، ولكن ستستمر صورته في أذهان ونفوس معجبيه، ومستمعي موسيقاه لسنوات طويلة.. هكذا أراد أن يقول فيلم "هذا هو: مايكل جاكسونوهو اسم مأخوذ من أغنية مايكل الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه "This is it"، والذي بدأ عرضه بدول العالم منذ الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

"This is it".. هذا هو مايكل جاكسون في أحسن حالاته.. مغنيا وراقصا ومرحا ونشيطا، كما اعتدنا أن نراه منذ أربعين عاما هي عمره الفني. إن فنانا مثله لن تنتهي حياته بالوفاة، ولكن ستستمر صورته في أذهان ونفوس معجبيه، ومستمعي موسيقاه لسنوات طويلة.. هكذا أراد أن يقول فيلم "هذا هو: مايكل جاكسونوهو اسم مأخوذ من أغنية مايكل الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه "This is it"، والذي بدأ عرضه بدول العالم منذ الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

إن مايكل في كواليس حفلاته -كما في الفيلم- فنان حقيقي يبث طاقة هائلة في كل من حوله، ويمزح ويمرح، ويوسع صدره أمام أخطاء الآخرين لأنه يتوقع منهم أن يحتملوا أخطاءه.. فالفيلم ليس مرثية لجاكسون بعد رحيله، لكنه وثيقة حية على موهبة وعبقريته بعد أن كتب أغانيه ولحنها وصمم لها الرقصات، واستطاع أن يلهم أجيالا كاملة بلون وشكل وطريقة تفكير لغناء وموسيقى مختلفة.

في السادس والعشرين من يونيو الماضي رحل ملك البوب قبل ثمانية أيام من انطلاق مجموعة حفلاته المهمة في لندن التي كان قد تعاقد على خمسين منها.. لكن يبدو أن سنوات عمره الخمسين لم تكن لتحتمل ذلك، وتسببت مغادرة جاكسون لدنيانا في خسارةٍ قدرها خمسون مليون يورو هي إيراد تذاكر الحفلات التي كان من المفترض أن يحييها بداية من شهر وفاته نفسه.

فتحت الشركة الموزعة للفيلم باب الحجز له في بعض عواصم العالم قبل أسبوعين من ميعاد عرضه، وأعلنت -كنوعٍ من الدعاية- أن الفيلم لن يعرض سوى لأسبوعين فقط، وفي عددٍ محدود من دور العرض، وهي خطة دعائية تهدف لاستثارة فضول الجمهور لمشاهدة الفيلم، إلى جانب أنه لم يتم عمل دعاية تشير إلى أن الفيلم هو ريبورتاج تسجيلي من كواليس الاستعداد للحفلات الأخيرة، ولكن تم الإعلان على أساس أنه الفيلم الأخير من بطولة مايكل، الذي قدم من قبل فيلمه الأشهر "السائرعلى القمروهو اسم المشية الراقصة التي اشتهر بها في الثمانينيات.

وهكذا كان من الملاحظ أن أغلب الجمهور من الجيل الذي عاصر مجد جاكسون في الثمانينيات والتسعينيات، بل إن بعضهم كان يردد الأغاني معه في الفيلم.

مع بداية "التيترات" نكتشف أن مخرج الفيلم كين اورتيجا، وهو نفسه مخرج مجموعة الحفلات الأخيرة لمايكل التي لم تُقم.. ومن هنا يتبادر في ذهننا سؤال عما إذا كان الفيلم محاولة لتعويض جزء من الخسارة المادية التي سببتها وفاة مايكل قبل أيام من انطلاق الحفلات.. خاصة أن هذا المخرج هو نفسه الشريك في إنتاج الحفلات مع جاكسون؟

لكن هذا الظن يتراجع كلما توغلنا في الفيلم؛ إذ إنه ليس مجرد ريبورتاج تليفزيوني عن كواليس الحفلات، ولكنه بالفعل وكما كتب على أفيش الفيلم يقدم مايكل كما لم نره من قبل.

فالفيلم يعتمد على مجموعةٍ من اللقاءات مع الراقصين الشباب الذي تم اختيارهم ليشاركوا مايكل في الاستعراضات الراقصة على أغانيه وكذلك مع مجموعة العمل من منفذي العروض وعازفي الموسيقى ومغنيين الكورس خلف مايكل، وكلهم يتحدثون عنه أثناء البروفات، وليس بعد وفاته.

وأتصور أن تلك النقطة لصالح الفيلم؛ فهو ليس مرثية لجاكسون بعد رحيله.. ولكنه وثيقة حية على موهبة وعبقرية هذا الفنان.

قدم لنا الفيلم بروفات ما يقرب من عشر أغنيات من أشهر أغاني مايكل، منها: جام وبيلي جين وثريلر وأغنية الأرض والمجرم الماكر ولا أستطيع التوقف عن حبك وإنهم لا يكترثون لنا وأبيض وأسود.

ورأينا مايكل وهو يعيد إحياء الشكل الراقص لكل أغنية وكيف يصرّ على أن يكون عزف الأغاني حيّا على المسرح وليس مسجلا ولكن كما ألفه هو منذ عشرين عاما؛ لأنه من وجهة نظره يستمع الجمهور إلى الأغنية في ذاكرته كما سمعها أول مرة، وإذا وجد اختلافا في عزفها على المسرح فلن تعجبه، وهو يدرك جيدا مشاعر الجمهور.

من خلال تلك التفاصيل التي سجلتها كاميرات "الميكنج" الخاص بالحفلات استطاع الفيلم أن يجيب عن سؤال مهم طالما راود الكثيرين هو: لماذا مايكل جاكسون هو ملك موسيقى البوب المتوج؟

الإجابة هي لأنه باختصار يملك تلك الأذن الموسيقية الرهيفة، وذلك الحس الفني العالي، والتواضع الذي طالما شوهته وسائل الإعلام منذ بدأ ينام في كبسولة أكسجين أو يقوم بعمليات تجميل في أنفه، إن مايكل في كواليس حفلاته فنان حقيقي يبث طاقة هائلة في كل من حوله ويمزح ويمرح ويوسع صدره أمام أخطاء الآخرين.

ربما كانت صياغة الفيلم بهذا الشكل المحكم سببها أن مخرج الحفلات والمشرف على تصوير "الميكنج" هو نفسه مخرج الفيلم، فهو إذن على دراية بالمادة المصورة، وقد استغلها بشكل جيد وبتكنيك بسيط للغاية، لكنه حقق العمق اللازم طوال الوقت؛ إذ لم يقدم أي تعليق صوتي على الفيلم واكتفى بسرد مجموعة معلومات تمهيدية في البداية عن تعاقد مايكل على الحفلات في لندن ثم وفاته بعد البروفات وقبل أيام من انطلاقها.

واستمر طوال الفيلم في عرض اللقاءات المصورة من الكواليس، أما مادة الفيلم الأساسية فهي عملية تصوير جزء من أغاني مايكل بطريقة الفيديو كليب وكيف يتم دمجها مع الاستعراض الغنائي الحي الذي يجري مايكل بروفاته، إذ كان من المفترض أن تتوزع الاستعراضات ما بين شاشات عرض عملاقة في خلفية مايكل والفرقة الراقصة ثم مايكل في مقدمة المسرح يغني ويرقص بنفس الأسلوب الذي تميز به.

أفرد غياب التعليق الصوتي مساحة واسعة من الفيلم لصالح بروفات الأغاني وكيفية تصميم مايكل للرقصات وإعادة إحياء حركاته الراقصة القديمة والمعروفة، كما استخدم الفيلم أسلوب كتابة تعريفيا بسيطا عن كل شخصية يلتقي بها في الكواليس ذاكرا اسمه ومهنته سواء كان راقصا أو موزعا موسيقيا أو كورسا أو مصمم إضاءة وهكذا، ولا يمكن إنكار المجهود المونتاجي الجبار الذي استطاع أن يصنع كليبات حقيقية من المادة المصورة للبروفات بشكل يبدو كأن كل شيء كان معدّا منذ البداية، وهو مجهود يُحسب بالأساس لمخرج الفيلم.

ولم ينته الفيلم بوفاة مايكل وضياع هذا المجهود الرهيب لكل فريق العمل في الإعداد للحفلات؛ لكنه انتهى على بقية المادة المصورة التي تقدم لنا مايكل في كواليس البروفات وهو في أحسن حالاته.. مغنيا وراقصا ومرحا ونشيطا كما اعتدنا أن نراه طوال عمره الفني.

لقد أراد الفيلم تكريس فكرة أن فنان مثل جاكسون لن تنتهي حياته بالوفاة ولكن ستستمر صورته في أذهان ونفوس كل معجبيه ومستمعي موسيقاه لسنوات طويلة، وكان من الممكن أن تأتي النهاية "ميلودرامية" بأن نرى مانشيتات الصحف تعلن الوفاة ثم نرى مشاهد نقل النعش والدفن، ولكن جاءت نهاية الفيلم لتؤكد معنى خلود الفنان وبقاءه طالما بقي فنه واستمرت آثار موهبته بعد وفاته.