EN
  • تاريخ النشر: 07 يناير, 2011

قال إن أفلامًا كثيرة شوهت تاريخ ملوك الفراعنة ناقد: الحضور القوي لمصر في السينما العالمية هدفه تهويد تاريخها

اعتبر الناقد المصري أحمد رأفت الحضور الكبير والقوي لمصر في السينما العالمية وراءه أهداف غير بريئة؛ منها تهويد التاريخ الفرعوني.

اعتبر الناقد المصري أحمد رأفت الحضور الكبير والقوي لمصر في السينما العالمية وراءه أهداف غير بريئة؛ منها تهويد التاريخ الفرعوني.

ورأى رأفت بهجت في كتابه "مصر وسينما العالم" أن هناك شغفًا عالميًّا بمصر القديمة عبر عنه مخرجون من الشرق والغرب في أفلام روائية وتسجيلية منذ بداية ظهور السينما في نهاية القرن التاسع عشر لأهداف بعضها "غير بريءمثل تهويد التاريخ الفرعوني.

وقال بهجت في كتابه إن عدد هذه الأفلام بالحصر المبدئي يتجاوز 500 فيلم، "وهو عدد لا يستهان به، ولا أعتقد أنه توفر تقديمه عن أي شعب لا ينتمي إلى البلدان التي أنتجت تلك الأفلامحسب وكالة "رويترز".

وأضاف أن الملكة كليوباترا حظيت بأكبر عدد من الأفلام السينمائية التي قدمت عن ملك أو ملكة في التاريخ القديم والحديث؛ إذ زاد عدد الأفلام التي تناولت حياتها عن 50 فيلمًا؛ أولها "كليوباترا" للفرنسي جورج ميلييه عام 1899، ثم أنتجت عنها أفلام في دول؛ منها بريطانيا والولايات المتحدة، وإيطاليا وألمانيا، واليونان والبرازيل، والمكسيك ونيوزلندا، والسويد واليابان.

ونبه الناقد المصري على أن السينما لم تتعامل مع ملوك مصر القديمة من باب أهمية أدوارهم التاريخية، بل يرجَّح أن هذا الاهتمام "يخفي أهدافًا؛ منها السياسي والديني، وغالبًا التجاري، بحيث تصير مصر في النهاية وسيلة لا غاية؛ يستدعى من خلالها بعض الصور والأحاسيس المرتبطة بالعهد القديم...".

ورأى بهجت أن حياة كثير من ملوك مصر القديمة تعرضت لحملات تشويه، "وهكذا فعل اليهود مع خوفو عندما زعموا أنهم بناة الهرم الأكبر الذي شيده خوفو، وهو ثاني ملوك الأسرة الفرعونية الرابعة (2613-2494 قبل الميلاد)".

واستشهد المؤلف بفيلم "أرض الفراعنة" الذي أخرجه الأمريكي هوارد هوكس في 1955، وشارك في كتابته مؤلف رواية "الصخب والعنف" الأمريكي وليام فوكنر الحاصل على جائزة نوبل في الآداب عام 1949.

وشدد على أن بعض هذه الأفلام لم تكن معنية بالتاريخ المصري في حد ذاته قدر اهتمامها بالتعبير عن أفكار سياسية؛ منها الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق، حتى إن "البعض يربط -على سبيل المثال- الصراع بين النبي موسى ورمسيس الثاني في فيلم "الوصايا العشر" 1956 بالصراع بين أمريكا نصيرة الضعفاء والأقليات ورمسيس الحاكم المستبد الذي لا يؤمن بالله الواحد كانعكاس رمزي للحكام الشيوعيين".

ولفت إلى أن "عظمة" رمسيس أهدرت في عشرات الأفلام، وأن فيلم "الوصايا العشر" أضاف إلى شخصيته "ملامح جديدة تقربه من طغاة الحاضروهم: الزعيم النازي أدولف هتلر، والفاشي موسوليني، والسوفيتي جوزيف ستالين.

ويسجل أن شخصية رمسيس الثاني قدمت في أكثر من 30 فيلمًا، وأن اليهود ادعوا أنه فرعون موسى "ولا يزال كتاب السينما يستمدون أفلامهم من هذه المؤرخات الزائفة دون أن يجهدوا أنفسهم في معرفة دوافعها وتنقية ما فيها من زيف واختلاق... محاولات تهويد رموز الحضارة المصرية حافلة بالعديد من القصص والحكايات المضللةوالتي تكتسب قوة من خلال أفلام ذات إنتاج ضخم، مثل "الوصايا العشر" للأمريكي سيسيل دي ميل.

يقول بهجت إن "دي ميل نجح على أقل تقدير في أن يجعله (رمسيس) النموذج والمثل للاستعباد والتسلط والتآمروإن الفيلم بتناوله رمسيس على هذا النحو "لم يسمح لأي سينمائي بأن يشذ عنه"؛ نظرًا لأن دي ميل "نجح في أن يفرض سطوته" على الإنتاج السينمائي الأمريكي من خلال موقعه مستشارًا خاصًّا للحكومة الأمريكية لشؤون السينما منذ عام 1953 الذي يقول بهجت إنه "جهاز على صلة" بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

ومن الأعمال التي قلدت نهج دي ميل، فيلم الرسوم المتحركة "أمير مصر" الذي أخرجه الأمريكي ستيفن سبيلبرج في 1998.

يذكر أن كتاب "مصر وسينما العالم" أهداه مؤلفه إلى روح المخرج المصري البارز شادي عبد السلام (1930-1986)، صدر عن مهرجان القاهرة السينمائي، ويقع في 352 صفحة من القطع الكبير.