EN
  • تاريخ النشر: 29 سبتمبر, 2012

الشاشة الرابعة تغزو العالمً مهرجان سينما المحمول شعاره الحرية في كل يد!!

مهرجان سينما الموبايل في مصر يفتح باب النقاش حول مستقبل هذا اللون من الفن ،وكانت إحدى الجمعيات الشبابيةفى مصرأقامت مهرجان المحمول لمدة ثلاث دورات متتالية ولكنه توقفلعدم توافر الميزانية بينما تحمست "إسعاد يونس" من خلال شركتها السينمائية وأقامت الدورة الجديدة.

  • تاريخ النشر: 29 سبتمبر, 2012

الشاشة الرابعة تغزو العالمً مهرجان سينما المحمول شعاره الحرية في كل يد!!

لم تكن هذه هي أول مرة يقام فيها مهرجان سينما الموبايل في مصر فلقد سبق قبل نحو ست سنوات أن أقامت إحدى الجمعيات الشبابية مهرجان المحمول لمدة ثلاث دورات متتالية ولكن توقف المشروع لعدم توافر الميزانية بينما تحمست "إسعاد يونس" من خلال شركتها السينمائية وأقامت تلك الدورة من المهرجان وسوف تتواصل الدورات في الأعوام القادمة برغم تحفظي علي تعبير سينما الموبايل.

أقيمت احتفالية ضخمة حضرها عدد من النجوم وتلقى الفائزون مكافآت مالية مع  وعد من شركة الإنتاج بأن يتقدموا بمشروعات سوف تتابعها الشركة لكي ترى النور والأهم من ذلك هو أن هناك ورش للتدريب في المونتاج "منى ربيع" وفي السيناريو "محمد حفظي" والإخراج "عمرو سلامة" والتمثيل "خالد أبو النجا" وهكذا لا ينتهي المهرجان بإعلان النتائج ولكن بانتظار نتائج أهم لما سوف تسفر عنه ورش التدريب علي التقنيات الفنية.

الشاشة الرابعة

"الموبايل" هو الشاشة الرابعة والتي تبدو الآن مثل جنين لم تتضح بعد ملامحه إلا أن المؤكد أنه على وشك أن يحدث له مخاض الولادة وبعدها تبدأ رحلته مع الحياة وتتحدد خلالها قواعده أيضاً.. فهو قادم لا محالة.. حيث إنه ومنذ نحو عشر سنوات تقام مهرجانات لأفلام المحمول في العالم!!

الشاشات الثلاث السابقة على الموبايل وهي السينما، التليفزيون، الكومبيوتر أحدثت في حياة الناس انقلاباً.. الإنسان قبل السينما التي بدأت عام 1895 ليس هو الإنسان بعدها.. التليفزيون والذي بدأت تجاربه الأولى أثناء الحرب العالمية الثانية ووقتها شعر السينمائيون بالتهديد أمام هذا الوليد القادم بقوة والذي يقدم أيضاً الصورة الدرامية.. لكن السينما طورت من نفسها على مستوى التصوير ودار العرض والفكر ولهذا شاهدنا الشاشات العريضة والألوان والصوت المجسم وسينما الأبعاد الثلاث لنرى الصورة المجسمة وحالياً هناك تجارب متعددة لتقديم سينما البعد الرابع حيث تلعب أيضاً حاسة الشم دورها فإذا كانت اللقطة في حديقة فأنت تشم داخل دار العرض رائحة الزهور ولو كانت اللقطة الثانية على البحر فتشم  رائحة اليود وذلك لإقناع المشاهد بأن يغادر منزله ويترك الشاشة الثانية التليفزيون ليعود إلى الشاشة الأم التي تقدم له ما يعجز عنه التليفزيون.

الأقمار الصناعية لعبت دورها في تعضيد قوة الشاشة الثانية "التليفزيون" وازداد سقف الحرية بالانتشار الفضائي.. لكن ظلت للسينما أيضاً جاذبيتها.. الكومبيوتر الشاشة الثالثة طرحت نوعاً من الفردية في التلقي كما أنها بقدر ما تعطى للفضائيات من أخبار وطرائف بقدر ما تأخذ منها أيضاً.. إذا كانت السينما جماعية في مشاهدتها ومع جمهور مختلف فإن التليفزيون بطبعه عائلي حدوده الأسرة ويأتي الكومبيوتر بتلك الذاتية التي تحيل العالم إلى فرد واحد والفرد إلى عالم مترامي الأطراف والأجناس!!

خصوصية

شاشة المحمول أكثر ذاتية وخصوصية وهي شاشة قابلة للتطوير السريع مع التقدم التكنولوجي في مجال المحمول والذي يراهن كل يوم على إضافة أكثر طموحاً.. وكالعادة كانت الصور العارية تشكل في البداية ملمحاً ملفتاً مع انتشار الكاميرا والشاشة في المحمول لتصبح متوازية مع النكتة الجنسية أو السياسية التي تنتقد الأوضاع بسخرية لاذعة ولم تمر مناسبة سياسية أو اجتماعية أو دينية إلا وأحالها المصريون والعرب إلى نكتة تعبر عن الانتقاد اللاذع للوضع السياسي المتردي وهو ما تجده أيضاً في أغلب دول العالم ولكن مساحة النكتة والطرفة تزداد أكثر في عالمنا العربي!!

 قبل ثورات الربيع العربى لعب المحمول دوره المحوري والعميق لتجد لقطات تعذيب للمواطنين في مصر واستطاعت بالفعل كاميرا المحمول أن تؤدي دورها في التمهيد للثورة  لأنها كانت كثيراً ما تفضح ما يجري داخل أقسام الشرطة وساهمت هذه اللقطات في تحريك جهاز الشرطة للتحقيق في أكثر من واقعة اتهم فيها أفراد وضباط الشرطة بالفساد وعندما عجزت كاميرات التليفزيون على الدخول إلى الأراضي الليبية والسورية لعبت كاميرا المحمول دورها في نقل ما يحدث ولا تزال كاميرا المحمول تشكل أمضى الأسلحة في نقل ما يجري في سوريا للفضائيات!!

إعدام صدام

أشهر تسجيل موبايل على مستوى العالم هو لقطات شنق "صدام حسين" ولولا المحمول ما كان من الممكن أن تحتفظ الذاكرة البصرية بتلك اللقطات فلم يسبق في التاريخ أن تم تسجيل مشاهد قتل لشخصية مثل "صدام" وبعدها "معمر القذافي" التي أيضاً كان المحمول هو أداة توثيقها للأجيال القادمة!!

كاميرا المحمول كان يبدو في البداية أنها فقط أداة إخبارية وليست إبداعية وهذا هو منطق وقانون أي آلة جديدة ولكن بدأنا نري مع مرور الزمن إبداعاً خاصاً.. السينما في البدايات كانت أقرب إلي الكاميرا الإخبارية.. الإخوة لوميير "لويس وأوجست" مخترعا السينما لم يقدما إبداعاً ولكن مجرد صوراً متحركة لخروج العمال من المصنع أو انطلاق قطار من محطته.. التقنية الإبداعية ظهرت فيما بعد.. مع ظهور اللقطة القريبة والمونتاج ثم إضافة الخيال على الصورة مثل تلك اللمحات التي صاغها "جورج ميليس" وهو ساحر فرنسي قرر أن يحيل السينما إلى لعبة سحرية وقدم عام 1903 فيلمه الصعود للقمر الذي أعاد بالمناسبة  مهرجان كان عرضه قبل عامين في احتفالية خاصة!!

مهرجان أفلام المحمول عرفته مصر لأول مرة عام 2006 ولم تكن الأفلام المقدمة ترقى إلى ما يمكن أن نطلق عليه إبداعاً وكنت مشاركاً في لجنة التحكيم حيث شاهدنا حوالي 100 فيلماً من بين ألف فيلم تقدمت للمهرجان.. كانت هناك بالفعل محاولات لتقديم رؤية تحمل قدراً من التعبير الدرامي أقرب إلى الفيلم القصير هناك خطوط درامية يحتويها زمن الفيلم بما لا يتجاوز ثلاث دقائق ونصف أما في مهرجان هذا العام فلقد تقرر السماح للأفلام بالمشاركة يبدأ زمنها من دقيقة وحتى 15 دقيقة!!

قواعد خاصة

في العديد من دول العالم وكما تقام مهرجانات لأفلام الديجيتال المصورة بالكاميرا الرقمية فإن هناك مهرجانات لأفلام المحمول.. وبالطبع فإن المصور هو المخرج وهو أيضاً الكاتب في العادة وهذه التجارب قابلة للتطوير الذاتي.. التجربة هي التي سوف تسمح بالتطور لتخلق من رحمها حالة أكثر نضجاً.. إمكانيات المحمول في التصوير لن تعرف مع الزمن حدوداً.. خيال من يمسك بكاميرا المحمول سوف يتحرر من الأفكار التقليدية أفلام المحمول سوف تعثر على قواعدها الخاصة.. نعم المحمول في كل يد بل إن بعض الأيادي تضع بدلاً من المحمول الواحد اثنان وثلاثة إلا أن الإبداع الفني لن يكفي فيه أن تمتلك محمول المهم ما الذي تقدمه عبر شاشته الرابعة.. وأن يخضع ما تلتقطه عين الفنان لقاعدة إبداعية.

كان الكاتب الكبير "عباس محمود العقاد" من أنصار المدرسة التقليدية الكلاسيكية في كتابة الشعر ولهذا كان يقول أن الفارق بين الفن والادعاء هو تحديداً الفارق بين المشي والرقص.. كل الناس تمشي كما يحلو لها لكن الرقص يشترط أن تضع القاعدة الإيقاعية وكما أنه ليس كل من تحمله قدمين قادر على الرقص حتى وإن كان قادراً على المشي فإن من يقدم فيلم المحمول ليس من يمتلك الجهاز ولكن من يحيل الصورة إلى إبداع.. ولهذا بعد مرور ستة أعوام على انطلاق أول مهرجان لأفلام المحمول في مصر فأنا أتصور أن هذه الدورة حملت ما هو أفضل وأصبح المشي رقصاً ورأينا شاشات المحمول وقد صارت ترقص إبداعاً!!

هل تستمر المسيرة في مهرجانات المحمول لنري في عالمنا العربي العديد منها.. أتصور أن شاشة المحمول تحمل العديد من المفاجآت ولا أستبعد أن تسرق الكاميرا من المهرجانات السينمائية لتصبح أفلام المحمول لها مساحة ثابتة في أجندة المهرجانات في العالم.. إنه رهان الحرية التي استطاعت كاميرا المحمول انتزاعها ولن يستطيع أحد أن يصادر الحرية بعد أن أصبحت في أيادي الناس.

المقال يعبر عن رأى صاحبه