EN
  • تاريخ النشر: 15 يوليو, 2012

مهرجان القاهرة السينمائي الدولي على صفيح ساخن

مهرجان القاهرة على صفيح ساخن.

مهرجان القاهرة على صفيح ساخن.

هل يعقد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي دورته في ميعادها أم يتأجل وفي هذه الحالة تسقط تماماً الصفة الدولية عن المهرجان لأنه سيصبح قد غاب عن الخريطة العالمية عامين متتاليين.إنه المهرجان الوحيد في منطقة الشرق الأوسط الذي يحمل تلك الصفة من خلال اعتراف الاتحاد الدولي للمنتجين. الفنان المصري عزت أبو عوف

  • تاريخ النشر: 15 يوليو, 2012

مهرجان القاهرة السينمائي الدولي على صفيح ساخن

هل يعقد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي دورته في ميعادها أم يتأجل وفي هذه الحالة تسقط تماماً الصفة الدولية عن المهرجان لأنه سيصبح قد غاب عن الخريطة العالمية عامين متتاليين.إنه المهرجان الوحيد في منطقة الشرق الأوسط الذي يحمل تلك الصفة من خلال اعتراف الاتحاد الدولي للمنتجين.

الحكم الذي أصدرته مؤخراً محكمة القضاء الإداري يلزم وزارة الثقافة المصرية بفتح الباب مجدداً أمام كل المؤسسات والجمعيات للتقدم لإقامة المهرجان وكأنه يعيد مرة أخرى كل شيء للمربع رقم صفر حيث لم يتبق على موعد الافتتاح المحدد سلفاً سوى بضعة أشهر لا تكفي أبداً لكي تبدأ مجدداً جمعية أو مؤسسة أخرى إقامته.

كانت كل التفاصيل تؤكد أن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يستعد للافتتاح يوم 27 نوفمبر في دورة هامة واستثنائية تحمل رقم 35 لأنها أول دورة تقدم بعد ثورة 25 يناير 2011 حيث أن المهرجان ألغيت فعالياته في العام الماضي خوفاً من الانفلات الأمني المحتمل.

هذه الدورة تقيمها مؤسسة جديدة يرأسها الإعلامي والناقد الكبير "يوسف شريف رزق الله" صاحب التجربة الضخمة والعريضة في إقامة المهرجانات السينمائية حيث إنه منذ عام 1984 وهو أحد أعمدة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.. كانت وزارة الثقافة المصرية قد فتحت الباب للتقدم من أجل إقامة المهرجان في منتصف العام الماضي وذلك بعد أن قررت الوزارة في عهد الوزير الأسبق "عماد أبو غازي" أن تتحرر من عبء إقامة المهرجانات وتفتح الباب للمجتمع المدني من أجل أن يلعب دوره وبالفعل أقيم مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في شهر فبراير الماضي من خلال جمعية تم إشهارها كما أن جمعية أخرى تقدمت لإقامة مهرجان للسينما الأوربية في شهر سبتمبر القادم وتقدمت مؤسسة مهرجان القاهرة ووافقت الدولة على المؤسسة ورصدت ميزانية قدرها 5 مليون جنيه على أن تتولى المؤسسة تدبير مبلغ مماثل من خلال الرعاة وهذا هو ما حدث بالضبط حيث بدأت إدارة المهرجان تختار الأفلام العالمية والندوات الرئيسية وتتعاقد مع الرعاة الذين يساهمون مادياً في تكاليفه وأيضاً الفنادق التي تستضيف المهرجان وبدأت في الاتصال بالضيوف وإعداد كتاب عن تاريخ المهرجان وكتاب آخر عن ثورات الربيع العربي في السينما وأضيف في لائحة المهرجان عدداً من التظاهرات الجديدة حتى جاء حكم محكمة القضاء الإداري ضد وزارة الثقافة المصرية والذي يقضي بعدم مشروعية إسناد الوزارة قبل نحو عام إلى مؤسسة مهرجان القاهرة السينمائي لأنها طبقاً لقرار المحكمة الإدارية لم تفتح الباب إلى كل الجمعيات لكل الكيانات الأخرى التي من حقها أن تحصل  أيضاً على فرصتها.

الواقع أن هناك بالطبع تدخل قانوني واستشكال في التنفيذ وطعن في الحكم ستتقدم به وزارة الثقافة خلال الساعات القادمة لأني أعتقد أن الشئون القانونية بالوزارة لم تأخذ الأمر بالجدية المطلوبة حيث أن الوزارة لديها كل المستندات التي تثبت أنها أعلنت على موقعها الرسمي أنها بصدد فتح الباب لكل من يرى كمؤسسة أو جمعية أنه قادر على إقامة المهرجان وذلك بغرض ألا تثقل الدولة على نفسها وتترك قدراً من المرونة للمجتمع المدني لكي يتحملوا هم المسئولية وتقدم أكثر من كيان مماثل لإقامة المهرجان ولكن الوزارة وقع اختيارها على تلك المؤسسة.. هذه المؤسسة تضم عدداً من النقاد الكبار "يوسف شريف رزق الله" ، "رفيق الصبان" ، "خيرية البشلاوي" ، "ماجدة واصف" ، "أحمد صالح" وعدداً من الشباب مثل الناقد "ياسر محب" والكاتبين "محمد حفظي" و "تامر حبيب" والمخرجان "هالة خليل" و "محمد علي" والفنانة "بشرى" وكاتب هذه السطور.

أصبح المهرجان ليس مجرد تظاهرة ثقافية بل صار هدفاً قومياً لأن أكبر وأهم رسالة من الممكن أن تؤكد الاستقرار في مصر أن يشعر العالم أن الدولة قادرة على عودة الحياة إلى مسارها الطبيعي وأهم معالم ذلك هو عودة النشاط الثقافي.

المؤسسة المنوط بها إقامة مهرجان القاهرة تعمل منذ عام وهناك اجتماعات ولقاءات ومفاوضات لتقديم دورة ناجحة برغم ما نشهده الآن من صراع قانوني ومن حق أي إنسان أن يقيم دعوى حيث أن جمعية كتاب ونقاد السينما ادعت أحقيتها بعودة المهرجان إليها استناداً إلى أنها في عام 1976 أقامت أول دورة وهذه حقيقة بالطبع ولكن المهرجانات ليست إرثاً لأحد كما أن المخالفات التي شابت المهرجان في بدايته هي التي أدت إلى سحب الشرعية ومنذ عام 1984 لم يعد للجمعية أي علاقة تنظيمية بالمهرجان وأقيمت دورة استثنائية رأسها المخرج "كمال الشيخ" وتولى المسئولية الإدارية والفنية "سعد الدين وهبة".. وفي عام 1985 أصبح "سعد وهبة" هو رئيس المهرجان وبعد رحيله في 1998 رأس المهرجان الفنان المصري  "حسين فهمي" وتتابعت القيادات لنصل إلى "عزت أبو عوف" رأس أربع دورات وبعد الثورة تقدم "أبو عوف" باستقالته.

بالتأكيد يتأثر المهرجان سلباً بتلك المناوشات القانونية وتظل هناك بعض قضايا تحتاج إلى خبراء متخصصون لمعرفة ما هي المهرجانات وهل هي اختراع لشخص وهل مصر لم تعرف المهرجانات قبل مهرجان القاهرة السينمائي.. الحقيقة أن أول مهرجان سينمائي مصري بل وعربي  هو المهرجان الكاثوليكي للسينما والذي احتفل قبل بضعة أشهر بمرور 60 عاماً على إنشائه أي إنه يسبق القاهرة بنحو 24 عاماً والعالم عرف المهرجانات العالمية قبل الحرب العالمية الثانية من خلال مهرجان فينسيا "البندقية "وكان موسوليني طاغية إيطاليا هو أول من فكر لأسباب سياسية بالطبع في إقامته.

وزارة الثقافة ولجنة السينما قررت كل منهما دعم مهرجان القاهرة في موقفه الحالي كما أن إدارة المهرجان تلقت العديد من الاتصالات التي تدعم المؤسسة لإقامة تلك الدورة في موعدها وهو ما حرصت عليه إدارة المهرجان واستقر الرأي على أن تواصل الاجتماعات واللقاءات حيث أن الخطوة الأولى التي سيتم اتخاذها هو التقدم باستشكال يبطل تنفيذ الحكم حتى يتم الطعن نهائياً بعد ذلك أمام المحكمة،ورغم ذلك سيظل المهرجان يتحرك على صفيح ساخن في مناوشات لا تنتهي حتى 27 نوفمبر.

المقال يعبر عن رأي صاحبه