EN
  • تاريخ النشر: 03 يناير, 2011

بائع البطيخ الأنيق شاهد على رومانسية الماضي والحاضر مطر أيلول.. وجبة حب عذري خالية من القٌبل والمشاهد الساخنة

أيمن زيدان يسارا مع مخرج الفيلم

أيمن زيدان يسارا مع مخرج الفيلم

يقدم المخرج عبد اللطيف عبد الحميد -أحد أهم المخرجين السوريين خلال عشرين عاما ماضية، في فيلمه الجديد "مطر أيلول"- تجربة تتحرك بين الواقع و"الفانتازيا" بإطار كوميدي، لتقدم وجبة من الحب العذري دون أية قبل أو مشاهد ساخنة.

  • تاريخ النشر: 03 يناير, 2011

بائع البطيخ الأنيق شاهد على رومانسية الماضي والحاضر مطر أيلول.. وجبة حب عذري خالية من القٌبل والمشاهد الساخنة

يقدم المخرج عبد اللطيف عبد الحميد -أحد أهم المخرجين السوريين خلال عشرين عاما ماضية، في فيلمه الجديد "مطر أيلول"- تجربة تتحرك بين الواقع و"الفانتازيا" بإطار كوميدي، لتقدم وجبة من الحب العذري دون أية قبل أو مشاهد ساخنة.

يبدأ الفيلم بمشهد عازف البزق السوري الشهير محمد عبد الكريم في أربعينيات القرن الماضي وهو يتجه لدار الإذاعة في السادسة صباحا لكي يعزف مقطوعة الافتتاح الشهيرة، التي ميزت الإذاعة السورية منذ عقود.

هذه الافتتاحية تشعرنا أن ثمة "حنين للماضي" يصبغ صانع الفيلم، الذي يظهر في المشهد الأول كأنه جزء من هذا الزمن القديم، ونشعر أن عبد الحميد يضعنا أمام مقارنة زمنية بين الماضي والحاضر، وهي مقارنة في صالح الماضي بالطبع وضد الحاضر على طول الخط.

بعدها ينتقل السيناريو إلى الزمن الحالي؛ حيث نتعرف على نماذج الفيلم التي تشكل بناءه الدرامي والفكري، كما أراده المؤلف، فنحن أمام الحب كمادة خام تصاغ منها كل العلاقات بين الرجل والمرأة في مجتمع تحكمه الطبقية من ناحية، والظروف الاجتماعية السيئة من ناحية أخرى، بالإضافة إلى نظام سلطوي قهري.

الشخصية المحورية في الفيلم الأب (الفنان السوري أيمن زيدان) بائع البطيخ الأنيق الهادئ الذي يبدو قادما من زمن آخر، والذي يعيش قصة حب عذرية رقيقة مع امرأة، نكتشف فيما بعد أنها الخادمة (الفنانة سمر سامي) التي تأتي لتنظيف منزله الكلاسيكي الذي يقيم فيه مع أبنائه الـ6 الذكور.

يمثل الأبناء الـ6 -إلى جانب أبيهم- نماذج العشاق الخائبون في هذا الزمان؛ حيث تقهرهم طوال الوقت عناصر أخرى داخل ذواتهم وداخل المجتمع.

أكبر الأبناء سنا يعيش حبا خياليا؛ حيث يجري كل يوم لمسافات طويلة حاملا وردة لمجرد أن يقذفها من شباك حبيبته لتطل عليه بوجهها الجميل ليعيشا الحب عبر النظرات.

أما ثاني الأبناء فهو أكثر إيجابية، رغم أنه في علاقة مستحيلة، حيث يعمل كسائس جراج يقوم بغسل سيارة حبيبته الحمراء كل يوم، لمجرد أن يحظى منها بابتسامة ولمسة يد حين يعطيها المفتاح.

أما الأبناء من الثالث إلى السادس، فيمثلون العشاق المنصاعين لتقاليد المؤسسة الاجتماعية.. وقد جسد المخرج هذا الانصياع من خلال ارتدائهم ملابس واحدة باللون نفسه والموديل وارتداء الفتيات الأربعة المخطوبات لهم فستانا واحدا بالشكل واللون نفسه.

وبينما يجلس بينهم طوال الوقت الأب والأم (أهل البنات) ليراقبوا الاحتشام والاحترام. يسخر عبد الحميد من هذا الاحتشام الظاهري في مشهد يجتمع فيه الأبناء وخطيباتهم على الغداء، وبينما يجلس بينهم الأب والأم يتحسس كل منهم رجل خطيبته تحت المائدة، التي تمثل هنا مؤسسة التقاليد الهشة التي تمنع في العلن فقط، تاركة السر يموج بالكبت والحرمان العاطفي.

ورغم الحديث المستمر عن العشق والحب، فإن الفيلم يخلو من أي مشهد جنسي أو قبلة ساخنة، فعبد الحمد ينتصر في هذا الفيلم للحب الشعوري الخالص -أي للحب كفكرة وقيمة- وبالتالي فإن القبلة الوحيدة التي نرها بالفيلم هي قبلة الخادمة على وجنة الأب، في لقائهم المختلس بالسيارة موديل "الأربعينياتوالتي تكمل فكرة انتماء هذه الشخصية للماضي بكل عبقه ولحظاته الجميلة.

وكما عبر عبد الحميد عن تصوره لنماذج من العشاق والصراع ضد الطبقية والتقاليد البالية، عبر أيضا عن خط ثان من الصراع، وهو الصراع ضد السلطة، وهي السلطة الممثلة في 4 أشخاص يرتدون أكمام الموظفين السوداء، ويمسكون بدفاتر الموظفين الكبيرة، ويرأسهم شخص سمج جدا اسمه السيد طارق، هذه المجموعة نراها تجوب شوارع المدينة، تراقب العشاق في كل حالاتهم، وتنظر إليهم نظرات غير مريحة وغير مطمئنة أيضا، وتدريجيا تبدأ عملية الاضطهاد، والتي تتبلور بشكل مكثف جدا من خلال مرور هذه المجموعة في كل مكان يلتقي فيه الأب أو أبناؤه العشاق مع حبيباتهم، وبعدها تختفي الحبيبات واحدة وراء الأخرى.. في البداية تختفي الخادمة ولا تعود للقاءات الحب في الغابة، ثم لا تعود حتى لتنظيف البيت، وبعدها يمر الموظفون في الشارع الذي تسكنه حبيبة الابن الأكبر فتختفي هي الأخرى، ويغلق شباكها بالأخشاب وبابها بالأقفال، وأخيرا في اليوم الذي تصارح فيه حبيبة الأخ الأصغر أنها تحبه تموت في حادثة سيارة لينتحر بعدها.

لكننا فجأة، ورغم هذا الخط الدرامي والفكري الواضح، نفاجأ أن الخادمة عادت للظهور مرة أخرى، دون أن ندري سر اختفائها في أحد أشكال للفانتازيا بالفيلم، والتي تجسدت أيضا مرة أخرى عندما تحدث الابن مع أبيه عن الحب؛ حيث يسقط مطر أيلول.