EN
  • تاريخ النشر: 20 أبريل, 2010

فيلمه "زرزيس" يظهر التعايش بين أصحاب الديانات مخرج تونسي: واجهت اتهامنا بالإرهاب بتصوير "اليهودي الطيب"

محمّد الزرن دافع عن تشخيص اليهودي كرجل طيب في فيلمه

محمّد الزرن دافع عن تشخيص اليهودي كرجل طيب في فيلمه

دافع المخرج التونسي محمّد الزرن عن تصويره شخصيةَ اليهودي كرجل طيب في فيلمه "زرزيس" الذي أثار جدلا كبيرا بعد عرضه مؤخرا في قاعات السينما بتونس. وقال إنه لم يكن يتحدث عن ديانته، وإنما عن حالة التعايش الاجتماعي في بلده.

  • تاريخ النشر: 20 أبريل, 2010

فيلمه "زرزيس" يظهر التعايش بين أصحاب الديانات مخرج تونسي: واجهت اتهامنا بالإرهاب بتصوير "اليهودي الطيب"

دافع المخرج التونسي محمّد الزرن عن تصويره شخصيةَ اليهودي كرجل طيب في فيلمه "زرزيس" الذي أثار جدلا كبيرا بعد عرضه مؤخرا في قاعات السينما بتونس. وقال إنه لم يكن يتحدث عن ديانته، وإنما عن حالة التعايش الاجتماعي في بلده.

ويتعرض "زرزيس" للحياة اليومية لمجموعة من الشخصيات التي تدور أحداث حياتها في مدينة زرزيس، ومن بينها على وجه الخصوص شخصية اليهودي شمعون حداد التي أبرزها المخرج التونسي كرمز للشعور بالسلم الذي تعيش فيه كل الشخصيات.

وقال المخرج في مقابلة مع mbc.net إن "زرزيس صورة إيجابية تكذّب الغرب الذي يقول إننا إرهابيون منغلقون، ويروّج أننا لا نقبل الآخر، وأننا نناهض الديانة اليهودية. هي دعوة في فن التعايش مع الآخر، وتأكيد على أن التواصل الاجتماعي بين البشر على اختلاف عقائدهم ومذاهبهم هو الأساس.

وأشار الزرن -ابن مدينة جرجيس- إلى أن من "الغريب أن المجتمعات العربية لم تنضج إلى درجة أن تعي أن قضيّة فلسطين مثلا، ليست قضيّة يهود ومسلمين، بل قضيّة مافيا عالمية لها مصالح في المنطقة".

ولفت إلى أنه لا يحمل أي أهداف من تصوير هذا الفيلم، وإنما هو عمل يعكس صورة شخص يهودي عادي لا يختلف عن المحيط به من أبناء الديانات الأخرى، يعيش في مدينة جرجيس التونسية، ووسط أهلها دون أدنى فروق بينهم.

واستغرب الزرن الجدل حول شخصية اليهودي في "زرزيس" على حساب الشخصيات الأخرى، مع أن العمل لم يركّز عليه، بل هو جزء من حراك الفيلم.

وأشار إلى أنه تعاطى معه على أنه شخصية عادية، بغض النظر عن هويته الدينية، شأنه في ذلك شأن الطاهر، المعلّم الطلائعي، والهادي الفنان الذي تحطّمت أحلامه بعودته الإجبارية من فرنسا، والبائع المتجوّل الذي يتقن أكثر من لغة أجنبية، على الرغم من أنه غير متعلّم، وغير ذلك من الشخصيات الأخرى التي تظهر تباعا في الفيلم.

وقال المخرج التونسي إنه لم يناقش هوية شمعون الدينية، أو تطرّق إلى أي جانب من الجوانب الدينية، والناس استنتجت ديانته اليهودية من خلال اسمه فقط.

وأشار إلى أن هذا التركيز المتعمّد من قبل البعض على شخص شمعون على حساب ما جاء في الفيلم من قضايا كبرى؛ يسيء كثيرا للعمل، فالعطّار شمعون، حسب ما جاء في الفيلم، مواطن تونسي فقط، فهو جزء من ذاكرة مدينة جرجيس.

وتابع أنه في حانوت "شمعون" تختفي كل مظاهر الاختلاف الحضاري؛ ففيه يلتقي المثقّف والأمّي والتاجر والطفل، والشاب والكهل، والمرأة التقليدية والمرأة المتعلّمة. كلّها شخصيات تلتقي عند نقطة مشتركة، وهي أنهم تونسيون.

ويُضيف الزرن في "زرزيس" أنا لا أحكي عن اليهود، أو أدافع عنهم. شمعون مواطن تونسي أصيل من مدينة زرزيس، بغض النظر عن ديانته، أنا صوّرت إنسانا ولا أهتمّ إن كان مسلما أو يهوديا أو مسيحيا، والفيلم لم يخلق مشكلة إلا في نظر أولئك المنغلقين الرافضين للاختلاف، فالناس قادرة على أن تعيش في سلام، ولكن حين يوظّف الدين في السياسة تصبح مأساة".

وأكد المخرج التونسي أنه ينتمي إلى الفكر العلماني الذي يقوم على فصل الدين عن الدولة، لافتا إلى أنه ضد التمييز على أساس الدين.

وقال إن هذا العمل السينمائي هو فيلم إنساني عالمي يقدّم أفكارا متعدّدة ومختلفة، وهو مفتوح على كل العالم؛ فإلى جانب فكرة التعايش في مدينة زرزيس بين مختلف الأنماط الاجتماعية، هناك أيضا طرح لقضايا مصيرية كبرى، مثل قضيّة معاناة المثقّف الذي بات يشعر بالضياع في زمن العولمة، والهجرة غير الشرعية (الحراقةوزواج الشباب بسائحات أجنبيات كبيرات في السن من أجل السفر والأوراق، وغيرها.

"زرزيس" هو أحدث أعمال المخرج التونسي محمّد الزرن، وقد حاز جائزةَ أفضل إخراج في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي بأبو ظبي (أكتوبر/تشرين الأول 2009)، وفاز مؤخرا بالجائزة الكبرى لمهرجان تطوان لسينما المتوسّط.

و"جرجيس" أو كما يسميها أهلها "زرزيس" مدينة تقع بالجنوب الشرقي لتونس، بالقرب من جزيرة جربة السياحية، وفي جربة يوجد بها "كنيس الغريبة" أقدم معبد يهودي في إفريقيا، وإليه يحجّ آلاف من اليهود من مختلف أنحاء العالم سنويا.

ويبلغ عدد اليهود في تونس تقريبا ما 1500 و2000 يهودي، ولم تسجّل أي مشاكل إثنية بين الطائفة اليهودية والمسلمين في تونس.