EN
  • تاريخ النشر: 05 يونيو, 2009

MBCMAX أعادت بثه استجابة للمشاهدين مؤرخون : إمبراطور " جودا أكبر" ..رمز للتسامح الديني

"جودا أكبر" أعيد بثه على قناة MBCMAX الجمعة 5 يونيو

"جودا أكبر" أعيد بثه على قناة MBCMAX الجمعة 5 يونيو

أثار الفيلم الهندي "جودا أكبر" -الذي يعاد بثه الجمعة 5 يونيو/حزيران على قناة MBCMAX- فكرة التعايش بين الديانات المختلفة في شبه الجزيرة الهندية، خاصة أنه يدور حول الإمبراطور المغولي المسلم جلال الدين أكبر الذي اشتهر بدعوته إلى المساواة بين المجموعات الدينية والإثنية المختلفة في بلاده.

أثار الفيلم الهندي "جودا أكبر" -الذي يعاد بثه الجمعة 5 يونيو/حزيران على قناة MBCMAX- فكرة التعايش بين الديانات المختلفة في شبه الجزيرة الهندية، خاصة أنه يدور حول الإمبراطور المغولي المسلم جلال الدين أكبر الذي اشتهر بدعوته إلى المساواة بين المجموعات الدينية والإثنية المختلفة في بلاده.

وعلى رغم أن الفيلم المدبلج للعربية يعرض للمرة الثالثة على قنوات MBC، إلا أنه لا زال يحظى بإعجاب كثير من المشاهدين الذين اعتبروه منافسا قويا للدراما التركية، كما يفتح الباب أمام العرب لمعرفة تاريخ المسلمين في الهند المليء بخبرات التعايش.

اللافت أن إعادة عرض الفيلم تأتي وسط أجواء تصالحية في العالم بين الأديان، سعى الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى إطلاقها من عقالها في خطابه بجامعة القاهرة، حيث أكد أن الأديان يجب أن تكون قوة دفع لا هدم، داعيا إلى نبذ المتطرفين الذين يلجؤون للعنف لإقصاء الآخر.

وعلى رغم الفارق الزمني الكبير بين ما فعله جلال الدين أكبر ودعوة أوباما التصالحية، إلا أنها تشير -بحسب البعض- إلى أن منطق المصالحة والحوار بين الأديان هو مبدأ إنساني تتفق حول البشرية، الذي بدا واضحا في فيلم "جودا أكبر".

ويروي الفيلم قصة مستمدة من التاريخ الهندي؛ حيث تؤدي ملكة جمال الهند السابقة "أشواريا راي" دور الأميرة الهندوسية "جودا" ابنة الملك "بارمالفيما يؤدي نجم بوليوود "ريثيك روشان" دور الإمبراطور المغولي المسلم "جلال الدين أكبر".

وتدور أحداث الفيلم في القرن السادس عشر، حين يقرّر الإمبراطور المغولي الطَموح والساعي لتوسيع حدود إمبراطوريّته في الشرق، الزواج من الأميرة الهندوسية "جودابهدف إرساء دعائم تحالف سياسي مع مملكة الراجبوت الهندوسية القوية، وسرعان ما تتحوّل الأميرة الفاتنة من مجرد رقمٍ في معادلة "أكبر" السياسية والعسكرية، إلى حب جارفٍ يغير شخصية أحد أشهر أباطرة المغول، وأقواهم نفوذا.

وفي الوقت الذي أنعش "جودا أكبر" تاريخ المسلمين في الهند أثار ضجةً كبيرة، عندما تسبب في حدوث مظاهرات هندوسية غاضبة؛ حيث قامت بعض المجموعات بمهاجمة قاعات السينما عندما عرض الفيلم في الهند، ومزقت إعلاناته، قائلين إن الفيلم به خطأ تاريخي، وهو أن "جودا" كانت في حقيقة الأمر زوجة لابن "أكبر".

بيد أن المؤرخين لتاريخ المسلمين في القارة الهندية، يرون أن جلال الدين أبا الفتح محمد أكبر من نماذج التسامح مع الأديان، فقد حكم هذا الرجل المغولي المسلم الهند، وعاش بين عامي 1556 و1605، ووسع رقعة بلاده، فسيطر على شمال الهند وباكستان ووصل البنغال.

لكن هذا الاتساع لإمبراطوريته ترافق معه تسامح ديني غير مسبوق، إذ عامل الهنود كمواطني دولة، بدل أن يعاملهم كسكان أراض مفتوحة. كما دخل هو وعائلته في علاقة مصاهرة مع المجموعات الدينية والإثنية المختلفة في الهند، مما وطد حكمه. كما منع إجبار أحد على الإسلام.

لقد سعى أكبر -كما يقول المؤرخون، ومنهم أحمد محمود الساداتي، وجمال الدين الشيال- إلى توحيد المجتمع، بهدم الفوارق بين الأجناس والأديان، فقرب إليه زعماء الهندوس، وعهد إلى بعضهم بمناصب عالية في الإدارة والجيش.

كما اتبع سياسة المساواة الاجتماعية، فألغى ضريبة الجزية على الهندوس، وضريبة الحج إلى أماكنهم المقدسة، وخفف كثيرا من الضرائب القديمة، وأعفى الفلاحين من ديونهم المتأخرة، وعارض مستشاريه في فرض ضرائب جديدة، ثم ضبط حسابات الدولة في سجلات دقيقة.

ويرجع البعض هذه السياسات الانفتاحية إلى طريقة نشأة جلال الدين أكبر، حيث آمن بحرية الرأي والبحث، واندفع بعد اطلاعه على المسائل الفلسفية والأفكار الصوفية للوصول إلى الحق المجرد. وكان يمضي أوقاتا ينفرد فيها في أحد الكهوف للتأمل والمناجاة إلى الله. وأسس دارا للعبادة لعقد المناظرات بين ممثلي مختلف الديانات.

وعلى رغم الانتقادات التي طالت بعض الأفكار الدينية لجلال الدين أكبر من قبل بعض علماء المسلمين، إلا أن المؤرخين يعتبرونه أحد رموز التسامح الإسلامي مع الديانات الأخرى في شبه القارة الهندية.

كان الفيلم الهندي المدبلج قد حظي بنسبة مشاهدة كبيرة، ولفت إليه أنظار النقاد العالميين، حتى إن مجرد البحث عن كلمة "جودا أكبر" من خلال موقع "جوجل" فيعطيك نحو 6000 رابط معلوماتي باللغة العربية فقط، الأمر الذي يشير إلى التأثير الكبير الذي أحدثه الفيلم، حيث كان بمثابة الدعاية المجانية للإسلام، بحسب رأي البعض.