EN
  • تاريخ النشر: 28 يناير, 2009

جبل لا تهزه رياح هوليوود كيانو ريڤز.. بطل "ماتريكس" يواجه ديكتاتورية الآلة

كيانو ريفز يحتاج للخروج من جلباب التكنولوجيا

كيانو ريفز يحتاج للخروج من جلباب التكنولوجيا

اختاروه من أفضل عشرة نجوم محبوبين في أمريكا 2006، لكن يظل الممثل الكندي الأمريكي كيانو تشارلز ريڤز Keanu Charles Reeves غريب الأطوار، لا تتقبله بسهولة، ولا تتخلى عنه بسهولة أيضًا.

اختاروه من أفضل عشرة نجوم محبوبين في أمريكا 2006، لكن يظل الممثل الكندي الأمريكي كيانو تشارلز ريڤز Keanu Charles Reeves غريب الأطوار، لا تتقبله بسهولة، ولا تتخلى عنه بسهولة أيضًا.

أحيانًا يرسم في أعماله الفنية وجهًا متصلبًا، ويبوح قوامه الممشوق بخفة الحركة، لكن روحه الداخلية تتبرع بإشارات مورس قديمة، تشككنا في غروره وأحيانًا بروده، حتى أنه يبدو من النوع الذي يتحرك لو تحركت الجبال، لكن ربما يكون حافز حركة الجبال من أبسط ما يكون.

ومع ذلك يصب هذا المزيج في صالحه؛ لأنه يجعله شخصية متميزة لها خصوصيتها، وهذه أولى خطوات النجاح والطموح والاستقلالية، وقد نجح بتكوينه الخاص وعالمه المتميز، في فرض أسلوبه على الآخرين.

عندما يعرف البعض أنه مواليد لبنان 1964، ينتظرون منه دفء الروح الشرقية، لكن مكان الميلاد مجرد مصادفة، انتقل بعدها كيانو إلى دول كثيرة حتى استقر في كندا.

ومن الصعب أن نلمح فيه انتماءه إلى إنجليزية والدته أو أمريكية والده المنحدر من عدة أصول، فهو تقريبًا ينتمي إلى نفسه، لا يجاهر بحياته الخاصة برغم فقده حبيبته في حادث، ويخصص وقته وتركيزه لممارسة موهبة التمثيل فقط.

بنى كيانو نفسه بنفسه في كندا في أدوار مسرحية وتليفزيونية وإعلانات وأفلام روائية قصيرة، واستثمر براعته في رياضة الهوكي لتجسيد دور حارس المرمى في فيلم "دماء شابة / Youngblood" 1986.

واستمر يقدم أدوارًا صغيرة بعد انتقاله إلى لوس أنجلوس باجتهاد، فحصد بعدها أدوارًا أكبر ضمت قائمة متنوعة من الأفلام، حتى بلغ مرحلة انفجار الشهرة مع شخصية نيو في سلسلة أفلام "ماتركس / Matrix" (1999- 2003).

لكن مشكلة الأداء التمثيلي في أفلام التكنولوجيا المبهرة أكثر من اللازم، أنه يتراجع أمام ديكتاتورية الآلة، وقد تكرر الأمر مع شخصية كلاتو في "يوم توقفت فيه الأرض / The Day the Earth Stood Still" 2008 لكن بدرجة أقل كثيرًا، لأن دوره يتطلب المزج بين الآلية والآدمية.

قارن بين أداء كيانو وأداء جنيفر كونيللى مثلاً، لندرك مدى الحرية التي تمتعت بها، وحتى الممثلة المخضرمة كاتي بيتس، ظهرت في الفيلم نفسه وكأنها أي كاتي إلا كاتي بيتس.. فهذه النوعية مثل السلاسل الظالمة لرجال البوليس، التي تقبض على متهم بريء، حتى كيانو نفسه يقول إن أفلام "ماتركس" نجحت بفضل التكنولوجيا أكثر من إمكانات الممثلين.

ولأن هذه السلسلة هي الأكثر انتشارًا وإبهارًا، علقت صورة كيانو ريڤز بهذا الأداء التمثيلي أكثر من غيرها، فمنحته صورة ميكانيكية بلاستيكية التصقت به، وروجها هو أكثر لأنه ممثل يميل إلى التحفظ في الأداء الحركي والصوتي وتعبيرات الملامح، حتى تحول عند بعض الجمهور إلى الأداء الممل الأحادي أحيانًا، الذي ترجمه أحد مشاهدي "ماتركس" يومًا في دار العرض، عندما قال بعفوية بالغة "كيانو ريڤز ممثل حالته صعبة"!.

الغريب أن كيانو الحقيقي على العكس تمامًا، كائن ضد التكنولوجيا التي تسلبه إنسانيته، فهو يفضل الآلة الكاتبة التي تمنحه فرصة إحساس الجلوس والتفكير في كلماته، فأطلقوا عليه مواطن العصور المظلمة.

ربما ساعد تقديمه شخصية الضابط جاك في "السرعة / Speed" 1994، على التمهيد لهذه الصورة حسب متطلبات أفلام الأكشن الصاخبة، مع أن الصورة تغيرت كثيرًا قبل "ماتركسعندما أفرغ كيانو شحنات عاطفية فكرية مع شخصية كيفن في "حليف الشيطان / Devil's Advocate" 1997 أمام آل باتشينو، فالتمثيل مع الكبار يدفع الممثل الإيجابي إلى التنافس والمرونة واليقظة المتواصلة، بدلاً من الثقة الزائدة عن الحد أحيانًا.

ومع ميلودرامية الفيلم العالية، انفرجت عاطفة كيانو أكثر مع شخصية نلسون في "نوفمبر الجميل / Sweet November" 2001، وزادت عنده مساحة الإفراج عن الانفعالات مع شخصية آليكس في "منزل على البحيرة / The Lake House" 2006.

لكننا نعتقد أن اتجاه ريڤز إلى الأدوار الكوميدية سيحرر الكثير من جاذبيته الأرضية المتثاقلة، وهو ما أثبته فعليًا بنجاحه الكبير مع شخصية د. جوليان في "شيء ما يجب أن تمنحه للآخر / Something's Gotta Give" 2003، فشاهدنا اندماجًا وهدوءًا وسلاسة وتواضعًا وتنويعًا بين الكوميديا اللفظية والحركية، ولا ننسى هنا وجود الممثلين الكبيرين ديان كيتون وجاك نكلسون اللذين يستطيعان تحريك الحجر.

المفارقة المثيرة أن بدايات كيانو كانت كوميدية خالصة، حتى أن بصمته القوية الأولى في أمريكا برزت مع دور تيد في الفيلم الكوميدي "المغامرة الممتازة لبيل وتيد / Bill and Ted's Excellent Adventure" 1989، ونجح الفيلم كثيرًا فظهر الجزء الثاني "المغامرة المزيفة لبيل وتيد /Bill and Ted's Bogus Journey" 1991.

ماذا لو خاض كيانو ريڤز مغامرة تغيير جلد شاملة مثل بعض الممثلين؟ ماذا لو تخيلناه يمثل دور جيم كاري في "Grinch"، أو روبين وليامز في "Flubber"، أو هيث ليدجر في "The Dark Knight"؟؟؟ نعتقد أننا سنرى ممثلاً مختلفًا جديدًا عما نعرفه، وإذا لم تأته الفرصة من نفسها، فعليه أن يصنعها هو بنفسه.