EN
  • تاريخ النشر: 11 يناير, 2009

رؤية لـ"The Day the Earth Stood Still" كيانو ريفز ينقذ الأرض بـ"سفينة نوح"..!

بطل فيلم "يوم توقفت فيه الأرض"

بطل فيلم "يوم توقفت فيه الأرض"

حتى أهل الفضاء رفعوا راية اليأس من البشر وأفعالهم!.. شعرة واحدة باقية بين الاستسلام والرجاء يتعلق بها الفيلم الأمريكي "يوم توقفت فيه الأرض / The Day the Earth Stood Still" 2008 إخراج الأمريكي سكوت دريكسون.

حتى أهل الفضاء رفعوا راية اليأس من البشر وأفعالهم!.. شعرة واحدة باقية بين الاستسلام والرجاء يتعلق بها الفيلم الأمريكي "يوم توقفت فيه الأرض / The Day the Earth Stood Still" 2008 إخراج الأمريكي سكوت دريكسون.

يقدم سيناريو ديفيد سكاربا إعادة صريحة ببعض التصرف لفيلم الخيال العلمي الأمريكي، الذي يحمل الاسم نفسه 1951 إخراج روبرت وايز. والفيلمان مستلهمان من القصة القصيرة "وداعا أيها السيد / Farewell to the Master" 1940، للمؤلف الأمريكي هاري بيتس (1900 - 1981).

عندما يحاول متسلق الجبال الوحيد (كيانو ريفز) الاقتراب من كرة ضخمة شديدة التوهج في أثناء رحلة استكشافية في الهند 1928، يذهب في إغماءة طويلة لا أحد يعرف سببها أو وقتها. وعندما يفيق يلاحظ وجود ندبة غريبة منقوشة على يده، وكأنها شاهد إثبات على شيء ما وشيك الحدوث.

بدون مقدمات أو تفسيرات أو صوت يؤنسنا في هذه البيئة الثلجية والوحشة الفكرية، ينقلنا السيناريو والمخرج ومونتاج وين وارمان إلى الزمن الحالي، بعد فاصل كسا الشاشة بالبياض المطلق المستفز عن قصد، لنتقابل مع د. هيلين (جنيفر كونيلي) أستاذة علم الفضاء الخارجى بجامعة برينستون الأمريكية.

يهمنا من وجود د. هيلين أربعة وجوه لشخصيتها.. أولا تخصصها العلمي النادر وكفاءتها، ثانيا إخلاصها في التدريس لتلاميذها. ثالثا قلبها الكبير الذي أحب زوجها المهندس المجند الراحل ولا يرى غيره حتى الآن، رابعا إنسانيتها الفياضة وحبها الحقيقى للأسمر الصغير جاكوب (جادن سميث) ابن زوجها الذي ترعاه برغبتها بعد وفاة والدته من قبل.

مرة أخرى يخطفنا الفيلم كالبرق عندما تجمع الحكومة الأمريكية هيلين وغيرها من العلماء مختلفي التخصصات، لتفسير ومحاولة وقف اندفاع جسم مجهول يهرول ناحية الأرض بسرعة ثلاثين ألف كيلومترا في الثانية. بما يعني اصطدامه وتدميره لكوكبنا، بعد سقوطه مباشرة على مانهاتن الأمريكية في غضون دقائق معدودة!.

لم يضيع الفيلم وقته في منع الاصطدام؛ لأنه وقع بالفعل! ومن كرة الفضاء المشعة الرهيبة يخرج المدعو كلاتو (كيانو ريفزالذي يحمل ملامح متسلق الجبال الأول. ونلاحظ انسحاب الجميع من أمامه، إلا هيلين التي تتقدم وحدها تجاهه! وفي لحظة إصابته بالأسلحة يندفع إنسان آلى فضي عملاق يدعى جورت، ليوجه طاقة هائلة غامضة تعطل كل الأسلحة، لنحتار بين تصنيفه كتكنولوجيا مجهولة أم عودة آلية إلى السحر البدائى بشكل مختلف؟

عبثا تحاول وزيرة الدفاع الأمريكية ريجينا جاكسون (كاثى بيتس) استجواب كلاتو صاحب الملامح والتشريح الآدمي، وعبثا يحاول كلاتو الحديث مع ممثلي هيئة الأمم المتحدة؛ فلا أحد يسمع أو يستجيب إلى الآخر كالعادة.

رحلة طويلة لهروب كلاتو صاحب القدرات الفذة مع هيلين التي يثق بها بصحبة جاكوب، تكشف لنا بالتدريج أن الزائر الغريب هو مندوب حضارات الفضاء الخارجى، الذي سينفذ مهمة إنقاذ الأرض وفناء سكانها، حماية لها من أهلها الذين خربوها بأفعالهم واستغراقهم في الحرب النووية المدمرة!

إنها عملية إعادة صريحة متطورة لقدوم سفينة نوح، التي استبدلوا بها سفينة فضاء طبقا لمقتضيات العصر. مع تكرار جمع زوجين من الكائنات الحية باستثناء الإنسان الميئوس منه لإقامة حياة جديدة بعيدا، بالتالي تكون الخطوة التالية كما توقعت وزيرة الدفاع هي قدوم الطوفان العظيم، الذي غزا الأرض بالفعل على هيئة سفن فضاء أخرى ومواد طائرة وحشرات تبيد كل شيء.

كان لابد من مواجهة معجزة الطوفان الجديد بمعجزة تماثله لتوقفه، ولم تكن هذه المعجزة إلا إنسانا حقيقيا مثل د. هيلين بأركان شخصيتها الأربعة، التي أكدت بكل مواقفها مع كلاتو وجاكوب أنها أنموذج للإنسان المعتدل الذي يجمع بين الإنسانية والعلم؛ ليبنى ولا يهدم.

كما تمثل هيلين ترديدا صريحا أحدث لجيل أقدم منها، يمثله البروفيسور بارنارت (جون كليز) الفائز بجائزة نوبل، الذي أقنع كلاتو أن البشر ليسوا بهذا السوء. وإذا كانت حضارة كلاتو نفسه أنقذت نفسها من الأفعال نفسها عندما وقفت على حافة الهلاك، فمن حق أهل الأرض أن يمنحهم الآخر الأقوى فرصة ليستفيقوا، قبل قطع شعرة معاوية والانزلاق إلى الهاوية الأخيرة بلا رجعة.

بالفعل أجاد المونتاج التحكم في إيقاع الفيلم، وأفرغت كاميرات ديفيد تاترسال العالم من محتواه تقريبا مكتفية بالأبطال، لتمثيل المواجهة بين الفريقين؛ لإظهار الجوانب الجميلة المختفية تحت الضباب، مع تأكيد وحدة الإنسان وضياعه. وأقامت الموسيقى المتوترة المتصاعدة لتايلور بيتس حالة تناغم ملموسة مع فترات الصمت المطبق؛ لتأكيد الخطر الداهم القادم من أفعال البشر، وليس من عالم الفضاء.

اهتمت ديكور إليزابيث ولكوكس وملابس تيش موناجان بترسيخ الصورة الحيادية البسيطة لعالم هيلين أو محطات رحلة الهروب، لرسم الصورة المعتدلة للعالم قبل تلويثه بالغرور الزائد أو الدمار الزائد.

وركز المخرج على إعلاء قيمة كادرات عالم الإنسان وتعبيرات الممثلين على التكنولوجيا المتطورة، التي تولاها مشرف المؤثرات المرئية جيفري أوكون مع الإدارة الفنية لدون ماكولاي، وإلا فقد الفيلم رسالته من الأساس.. فالمفارقة الساخرة أن الإنسان من كثرة ألعاب التكنولوجيا، يتحول بالتدريج إلى طفل مدلل شبه فاسد يهدم في لحظة ما يبنيه في سنين. ولعل وعسى أن يكون هذا الفيلم إنذارا مؤثرا، قبل أن يدق جرس المدرسة وينصرف المدرسون بغير رجعة!