EN
  • تاريخ النشر: 18 أكتوبر, 2011

فيلم «المسافر».. لغز أثار جدلاً!

الكاتب الصحفي محمد فودة

محمد فودة

نقد لأداء الفنان المصري خالد النبوي في فيلم "المسافر" الذي شارك مهرجان «فينسيا» وتصدر بطولته النجم العالمي عمر الشريف

  • تاريخ النشر: 18 أكتوبر, 2011

فيلم «المسافر».. لغز أثار جدلاً!

( محمد فودة) علامات استفهام كثيرة تثار حول فيلم «المسافر» أهمها أن بطل الفيلم هو النجم العالمى عمر الشريف، كما أن وزارة الثقافة دعمته وأنفقت على الفيلم ووضعت كل الإمكانيات لإنجاحه.. وقد شارك بالفعل فى مهرجان «فينسيا» الذى يصنف بأنه أهم ثالث مهرجان فى العالم.. وكان تمثيله لمصر مشرفاً، لأن كل عناصره قد اكتملت بدءاً بالنص المميز الذى اختير بعناية، فهو أحد السيناريوهات التى تناقش قضايا اجتماعية مصرية صحيحة.. ولكن كان هناك بعض قصور فى التمثيل، فقد ظهر خالد النبوى فى أردأ أدواره برغم أن المخرج أحمد ماهر أعطاه الفرصة كاملة للتألق وللوصول إلى أعلى حالاته.. ويبدو أن النجاح المبكر للنبوى قد أسكره، فظن نفسه فناناً عالمياً كما يحب أن تطلق عليه الصحافة دائماً.. وكثير من مناطق ومشاهد الفيلم، حرص خالد النبوى على تطويلها وعلى مطها حتى صارت شديدة الملل مما أصاب الفنان الكبير عمر الشريف بحالة من الانزعاج بل إنه قد اعترف بأنه لم يكن متحمساً للعمل فى الفيلم فى هذه الظروف، وأنه ندم على المشاركة فيه.. ثم تزايدت الانتقادات من جانب الصحافة، بأن هناك إسرافا كثيرا فى الميزانية التى قيل إنها لا تستحق هذا، إلا أن وزير الثقافة حينذاك فاروق حسنى.. كان يريد أن يقدم عملاً فنياً تفخر به مصر ويمثلنا تمثيلاً مشرفاً أمام العالم.. ولهذا لم يبخل بدعم الفيلم وتقديم كل الإمكانيات لإنجاحه.. خاصة أن مخرج الفيلم شاب طموح يحمل رؤية إبداعية متجددة ويسعى فى كل ما يقدمه أن يكون غير السائد ولهذا فقد لجأ فى فيلم «المسافر» إلى أسلوب سرد غير تقليدى، ولا يسير على نقل الواقع كما هو فوق الشاشة، بل لجأ إلى تزاوج الخيال بالواقع بالفانتازيا التى ساهمت فى إعطاء الفيلم المزيد من الرؤية المحلية التى تنطلق إلى العالم بثقة ومصداقية وتقدم له صورة عن تطور حياتنا المصرية شكلاً وموضوعاً وفناً.. وبرغم حرص المخرج على ذلك وعلى الخروج بعمل فنى مصرى إلى مرحلة النور فى أكمل صورة، إلا أن هناك مجموعة من العناصر أرهقت العمل ولم تدعمه وحولته إلى مناطق مترهلة لا ضوء فيها.. وهذه أساءت إلى الفيلم.. الذى كان من المفترض أن يكون عالمياً بكل المقاييس.. خاصة أن هناك لجنة من كبار نقادنا المصريين ساهموا فى تقييم السيناريو والحوار ووصلوا به إلى أعلى حالات القناعة بأنه فيلم ذو شأن، وأنه قيمة، ويرتكز على رؤية محلية ذات كيان وشكل عالمى.. وهذه الحالة لا تتكرر كثيراً، إلا فى الأعمال الكبيرة ذات الكيان الكبير.. وبرغم هذه الملاحظات التى تواجه الفيلم إلا أنه يبقى مميزاً وإن كانت وزارة الثقافة تطمح إلى الوصول لأفضل الحلول وأفضل الأعمال التى تمثلنا فى المهرجانات العالمية.. ولكن «المسافر» من حقه أن يجتذب وراءه أفلاماً ذات شأن فى المرحلة القادمة، وأن يكون بادرة طيبة لمشاركة وزارة الثقافة فى إنتاج أعمال تحمل قدراً من الأهمية، كما أنه فرصة لاكتشاف وإشعال روح التنافس فى الكتابة السينمائية والسيناريو والحوار وهو مجال تم تهميشه فى السنوات الأخيرة وكان من النادر العثور على سيناريو فيلم جيد بعد أن تشابهت الأفكار وكان كثير منها ممسوخاً أو مسروقاً من أعمال سابقة أو أفلام عالمية لا تجد لها روحا عند الجمهور وتراها غريبة، وتظل كذلك لأنها لا تناقش قضايا مصرية.. بل هى مجرد نقل غبى عن الخارج.

فيلم «المسافر» أعتبره ترمومترا لحال السينما المصرية وما وصلت إليه فقد تم اختياره لمهرجان ثينسيا ومثلنا ليعطى صورة ونموذجا للشكل الذى يمكن أن يرتقى ويتطور.. وهذا معناه أننا بدأنا فى اقتحام المهرجانات العالمية بعد غياب سنوات عنها.. فهذه المهرجانات لا تختار إلا الأعمال المميزة والمتفردة.. ولهذا فأنا أتمنى أن يكون فيلم «المسافر» محور انطلاق وليس محور إخفاق.. وألا نعلى دائماً من السلبيات ونجعلها هى عنوان فنوننا خاصة فى تلك الأعمال التى تمثلنا فى الخارج بل نستفيد من هذه المثالب ونسعى لعلاجها، لكى نبدأ من جديد فى أعمال قادمة بعيدة عن أى ثغرات.. «المسافر» اختبار لنا مع المهرجانات العالمية.. لكى يكون جواز سفر دائما لها بدون استئذان أو تأشيرات، لأننا آن الأوان لكى نكون ضيوفا دائمين على هذه المهرجانات، التى نعرف من خلالها أين نحن وأين فنوننا وإلى أين وصلنا.

* نقلا عن اليوم السابع القاهرية