EN
  • تاريخ النشر: 18 سبتمبر, 2010

"بوابة الجنة" يعرض بالإسكندرية السينمائي فلسطينيون يحملون الأجداد مسؤولية ضياع الأرض بفيلم سوري

مشهد من الفيلم السوري "بوابة الجنة"

مشهد من الفيلم السوري "بوابة الجنة"

جدد الفيلم السوري "بوابة الجنة" لماهر كدو -الذي يعرض في المسابقة الرسمية بمهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي في دورته 26- الجدل حول مسؤولية الأجداد في ضياع أرض فلسطين، بعدم الدفاع عنها بالقدر الكافي والتفريط فيها لليهود.

  • تاريخ النشر: 18 سبتمبر, 2010

"بوابة الجنة" يعرض بالإسكندرية السينمائي فلسطينيون يحملون الأجداد مسؤولية ضياع الأرض بفيلم سوري

جدد الفيلم السوري "بوابة الجنة" لماهر كدو -الذي يعرض في المسابقة الرسمية بمهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي في دورته 26- الجدل حول مسؤولية الأجداد في ضياع أرض فلسطين، بعدم الدفاع عنها بالقدر الكافي والتفريط فيها لليهود.

الفيلم -الذي تشارك في بطولته تيسير إدريس ونادين سلامة وعمار الشلق وآخرون- يذهب إلى المحسوس مباشرة، مع عودة البطلة من دراستها الطب في بريطانيا إلى فلسطين المحتلة قبيل انتفاضة 1987 في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب).

ويصور بشكل مباشر حياة عائلة فلسطينية يُدين فيها الجيل الجديد الجيل السابق لتفريطه بأرض الوطن مع توضيح حالة العجز التي عاشها الجيل السابق وانطلاقة الانتفاضة وما تبعها من قمع.

إلا أن الحوار كله اتسم بالصوت العالي والمباشرة، ما أفقده كثيرا من أفق الفيلم الفني، خصوصا المشهد المتخيل عن الجنة الذي أعاد وضع الفلسطينيين فيها داخل خيام، وكأن قدرهم اللجوء الدائم حتى في العالم الآخر.

لكنه استطاع أن ينقل حوارا سياسيا فلسطينيا داخليا وصراعا ضد الاحتلال وما يتركه على نفسية الطبيبة العائدة التي تعيد صياغة علاقتها بالوطن، إثر استشهاد شقيقها واعتقال واستشهاد جريح عالجته وتعلقت به حبيبا.

وفي سياق أفلام الحروب شهد المهرجان أيضًا عرض ثلاثة أفلام أخرى تتطرق لتأثيرات الحروب على الشعوب واختلاف مصائر أبطالها خصوصا النساء أكثر الأطراف تضررا وتحملا لنتائج الدمار الإنساني والحياتي الذي يتبع الحروب.

بعض هذه الأفلام الأربعة سبق وعرض في مهرجانات أخرى، بينها اللبناني "كل يوم عيد" والسوري "بوابة الجنة" لماهر كدو.

صور الفيلم اللبناني الذي أخرجته وقامت بتأليفه ديما الحر رحلة حافلة تنقل نساء لزيارة أقاربهن أو أزواجهن في أحد السجون خارج المنطقة العمرانية، واختار أماكن توحي بالتجريد لنقل حالة الفقر الإنساني في حياة نساء ثلاث في ظل أجواء الحرب السائدة المظللة بالموت والصمت.

اختارت المخرجة نساءها الثلاث من بين ركاب الحافلة لتقدم من خلالهن تصوراتها لنتائج الحرب وضمن السياق، تعرية الأوضاع الاجتماعية التي تعيشها المرأة في لبنان بعد الحرب على الصعيد الذاتي والانكشاف أمام "الأنا" لتنقل صحراء أكثر من الصحراء التي تُهن فيها، إثر انفصالهن عن زميلات الرحلة بعد مقتل سائق الحافلة برصاصة طائشة.

إلى جانب التجريد المكاني يكشف الفيلم عناصر التوحش والتصحر التي تسيطر على حياة بطلاتها الثلاث، وإن اختلفت السبل لدى كل منهن، إلا أن كل واحدة تختار طريقا ترسم خطاها قبيل انتهاء الفيلم بعد تجول في مناطق جغرافية قاحلة وظهور جماعات بشرية ترحل من مكانها إلى أقدار أخرى صامتة دون أية بادرة احتجاج.

أما الفيلم التركي "خطوة نحو الظلام" لأتيل أناش، فيصور تأثر الوضع التركي بحالة الحرب الأمريكية على العراق، بدءا بتدمير قرية مسالمة تركمانية داخل الحدود العراقية ورحلة المرأة الوحيدة التي نجت من بين أفراد عائلتها بحثا عن شقيقها الجريح الذي نقل إلى تركيا.

خلال هذه الرحلة يصور الفيلم صعود تيار إسلامي متشدد يحرض على العمل الإرهابي.

فيحرض زعيم التنظيم نساء فقدن عائلاتهن على القيام بعمليات انتحارية داخل تركيا، فتقوم إحدى النساء بتفجير السفارة الأمريكية في إسطنبول، في حين تتراجع سيدة ثانية عن تفجير السفارة البريطانية في آخر لحظة.

يذكر هذا الفيلم بالفيلم الفلسطيني "الجنة الآن" لهاني أبو أسعد، إلا أن الفيلم التركي أكثر فنية وأجمل صورة وأكثر إيقاعا، إلا أن الفلسطيني يتجاوز نظيره التركي في الحوار وفي غنى الحالة الدرامية الذي يتيحها الوضع الفلسطيني.

ويأتي أخيرا الفيلم البوسني "على الطريق" لياسميلا زبانيتش، التي تصور فيه تأثر المسلمين في البوسنة بالتيار الوهابي -إثر انتهاء الحرب على أراضيها بين الصرب ومسلمي البوسنة- ما دفع المسلمين لمزيد من التشدد أسوة بالتشدد الصربي.

ويصور الفيلم تحول حياة زوجين متحابين تعمل الزوجة مضيفة، في حين يعمل الزوج مرشد طيران في المطار، مع افتراقهما إثر تأثر الزوج بالتيارات الدينية المتعصبة الواقعة تحت تأثير التيار الوهابي؛ حيث يتحول الرجل السكير الليبرالي إلى رجل متزمت يحاول أن يحاصر زوجته والعودة بها من المجتمع المدني إلى المجتمع الديني.

ويقدم الفيلم التركي شأنه في ذلك شأن الفيلم البوسني صورة مشتركة عن الإسلام في الدول الأوروبية في حملهما رسالة تحذير من التشدد الإسلامي المقبل الذي قد يدفع إلى التراجع عن مؤسسات الدولة المدنية إلى الدولة الدينية.

ثمة أفلام أخرى تتناول موضوع الحرب بين الأفلام الأربعة عشر المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان الذي انطلقت فعالياته الثلاثاء وتختتم الأحد، مثل الفيلم الألباني "السباق الأخير" والفيلم الكرواتي "السود".