EN
  • تاريخ النشر: 08 فبراير, 2009

رؤية لفيلم "Bride Wars" غيرة حواء تشعل "حرب العرائس"

كان كل شيء يسير بهدوء بين الصديقتين، إلا أن اختلافا بسيطا غير مقصود رفع راية الحرب السوداء بينهما، فاضطر أصحاب الفيلم الأمريكي الكوميدي أن يسموه "حرب العرائسBride Wars" 2009 إخراج الأمريكي جاري وينيك.

كان كل شيء يسير بهدوء بين الصديقتين، إلا أن اختلافا بسيطا غير مقصود رفع راية الحرب السوداء بينهما، فاضطر أصحاب الفيلم الأمريكي الكوميدي أن يسموه "حرب العرائسBride Wars" 2009 إخراج الأمريكي جاري وينيك.

يواصل المخرج طرح قيمة الصداقة في أفلامه، ووضعها أمام اختبارات صعبة تتداخل مع قصة أو قصص حب، لتصل الشخصيات بالتدريج إلى حالة الاستفاقة الجميلة.

شارك مؤلف القصة السينمائية جريج دي باول زميليه كازي ويلسون، وجون جيان رافاييل كتابة السيناريو الذي يعتمد على وجود راوية تمتلك مخزون خبرات وحكم الحياة، يساعدها على استكشاف، وتحليل انفعالات الشخصيات باستمرار.

ولم تكن هناك راوية أفضل من ماريون (كانديس بيرجنأشهر منظمة حفلات زفاف في نيويورك، والتي تؤهلها خبرتها وصبرها وذكاؤها وفطرتها الأنثوية للاستيعاب والإدارة، واحتواء التقلبات النارية للعرائس.

بدأت الراوية صاحبة العقلية المرتبة باستعراض حياة ليف الصغيرة (زووي أوجرادي) وصديقتها إيما (شانون فيربر) اللتين تمثلان امتدادا طبيعيا للصداقة الوطيدة بين والديهما. وقد تعاهدت الصغيرتان أن تقيما حفلي زفافهما مستقبلا بفندق بلازا الشهير في نيويورك في شهر يونيو/حزيران.

استخدمت الراوية ماريون أداء صوتيا هادئا عميقا أقرب إلى راويات حكايات الأطفال، حتى بعدما كبرت الفتاتان اللتان تبلغان الآن 26 عاما، فيما يتناسب نفسيا مع تواصل الروح الطفولية داخل الشابتين ليف (كيت هادسون) وإيما (آن هاثاواي). فهما تتمتعان بالفطرة النقية كأساس قوى لاستمرار صداقتهما المخلصة طوال هذه السنوات في هذا المجتمع المادي، ليرتفع فوق الاختلافات الواضحة بينهما في الفكر والسلوك.

لم يكن مونتاج سوزان ليتنبرج يشغل باله بأي شيء، وهو يتنقل بمنتهى الأمان والموضوعية بين عالمي الفتاتين. وترك القيادة لكاميرات فريدريك إلمز لتتباهى بالجميلة ليف، المحامية الصلبة جدّا التي لا تبكي، وتبحث عن العالم المثالي في كل شيء حتى في أناقتها، طبقا لتصميمات كارين باتش حسب ثرائها وشخصيتها القوية. بينما لا تستلفت إيما الهادئة الوديعة بضعف نظر أحد، حتى وهي تسير وحدها بين طرقات المدرسة. فهي لا تفعل شيئا إلا الحياة الروتينية المملة، والموافقة على الطلبات السخيفة لزميلتها المتسلطة ديب (كريستين جونستون) في تحمل كل شيء نيابة عنها.

بدأت بشائر الغيرة الطبيعية بينهما، عندما فاجأ فلتشر الروتيني (كريس برات) حبيبته إيما بخاتم الخطوبة، لتغتاظ ليف وتستعجل حبيبها دانييل (ستيف هواي) في طلب الزواج، وهو ما كان ينويه بالفعل في المساء، وليس أثناء العمل بين زملائه!.

من أهم الفوارق بين الفتاتين أن ليف كما وصفها حبيبها -الذي يفهمها ويتقبلها- لا تعرف ولا تدرك كم هي متسلطة ومزعجة وقوية بشكل ينتقص من إنسانيتها، أما إيما فهي تعرف وتدرك تهاونها في حق نفسها، ولا تفعل شيئا، ومن سوء الحظ أن حبيبها المستكين لا يشجعها على التغير والهجوم.

فانطلقت صفارة إنذار قوية ليستفيق العروسان بخطأ قدري من موظفة مكتب حفلات الزواج، عندما حجزت للفتاتين نفس اليوم في قاعتين متقابلتين بالفندق، وهو ما يعني حرمان كل واحدة من أن تصبح وصيفة الأخرى، وإطفاء فرحة المشاركة والمساندة لأجمل صديقة في أجمل أيام العمر، وإما أن تتقبل واحدة تغيير الموعد وتضحي لإسعاد الأخرى، وهو ما انتظرته كل واحدة من الثانية ولم يحدث، فدخل الأمر في دور عناد حواء؛ وما أدراك ما عناد حواء!

تصاعد الغضب بينهما، واحتار الحبيبان والأصدقاء، وارتفعت الراية السوداء لإعلان قدوم الأمواج العالية للمقالب الساخنة من كل مكان! وكلما ارتفع صراخ الاثنتين، كلما أدركنا أنها غلطة محترمة ستعدل مسار حياتهما بالإكراه، لتزداد جمالا وحبا وسعادة.

تبوح تفاصيل الصورة بقفزات حرارة المونتاج والكاميرات وموسيقى إد شيرمور، وخاصة عندما دست ليف سائلا غريبا عند كوافير إيما، لتخرج الجميلة برتقالية اللون، كشجرة مسحورة هاربة من الغابة! فردت عليها إيما بدس لون مخيف على صبغة شعرها، لتتحول ليف إلى عروس بحور مطرودة من البحر إلى البر عقابا لها على أفعالها!

كل هذا وفريق العمل يلتزم الحياد، ولا يريد أو ربما يخاف دس أنفه بينهما. فالأهم حسب رسالة الفيلم استفاقة كل واحدة على حدة، وذلك لا يتحقق إلا عندما تفترقان قليلا. فتأمُّل الصورة من الخارج يختلف كثيرا عن تأملها من الداخل، وهو نفس سبب التفوق الذي تتمتع به راوية الفيلم من البداية.

تنوع السيناريو مع المخرج في إشراك المتلقي في المفاجآت المضحكة، من بدايتها أو أثناء تخطيطها أو بعد تنفيذها. وإن تسرع الفيلم في كشف بعضها قبل الأوان، فقلت حظوظ البهجة ومستوى الضحكات أحيانا. وكانت الفرصة متوفرة لاستخراج شحنة أكثر مرحا وإنسانية في عدة مناطق، وتنوع الاستفادة من الشخصيات الفرعية دون تهميشها، في ظل تصاعد كيمياء التفاهم بين البطلتين.

فهذا النوع من عناد الصديقات يحتاج إلى بناء سيناريو عبثي غير مرتب أو تقليدي، يفتح مخزون الأسلحة المحرمة للولد الشقي الذي لا يهدأ إلا بتدمير كل شيء حتى نفسه. فما أجمل صداقة العمر، وما أسوأ عتاب الأحباب، وخاصة من بنات حواء!