EN
  • تاريخ النشر: 12 أكتوبر, 2009

فيلم بمستوى هزيل ينتقد العلاقات العابرة عفريت البنات يحذر من الجنس العشوائي!

المغامرات الجنسية هي موضوع الفيلم.

المغامرات الجنسية هي موضوع الفيلم.

"مهما كانت المغامرات الجنسية رائعة وملونة بالشهوة فإنها قصيرة الأجل، ولا تؤدي إلا إلى أن يتحول صاحبها إلى شبح مهموم وحزين". بهذه الحكمة تأتي نهاية فيلم "عفريت البنات: GHOSTS OF GIRLFRIENDS " الذي تدور أحداثه في مكان واحد هو الفيلا التي يُقام بها حفل زفاف شقيق بطل الفيلم الذي لا يؤمن سوى بممارسة الجنس، وأن المرأة إنما خُلقت للفراش، فتجني عليه هذه الفلسفة، ويموت وحيدا، لا يسير في جنازته سوى أخيه العجوز!

  • تاريخ النشر: 12 أكتوبر, 2009

فيلم بمستوى هزيل ينتقد العلاقات العابرة عفريت البنات يحذر من الجنس العشوائي!

"مهما كانت المغامرات الجنسية رائعة وملونة بالشهوة فإنها قصيرة الأجل، ولا تؤدي إلا إلى أن يتحول صاحبها إلى شبح مهموم وحزين". بهذه الحكمة تأتي نهاية فيلم "عفريت البنات: GHOSTS OF GIRLFRIENDS " الذي تدور أحداثه في مكان واحد هو الفيلا التي يُقام بها حفل زفاف شقيق بطل الفيلم الذي لا يؤمن سوى بممارسة الجنس، وأن المرأة إنما خُلقت للفراش، فتجني عليه هذه الفلسفة، ويموت وحيدا، لا يسير في جنازته سوى أخيه العجوز!

إنه تحذير وعظي في فيلم مقاولات أمريكي يحذر العزاب من ممارسة الجنس العشوائي، وفي الوقت نفسه لا يتم الإنفاق على إنتاج الفيلم بسخاء، فيأتي مجرد "بيزنس" سينمائي، لا قيمة فنية أو عاطفية فيه، حتى لو كان مشهد النهاية للعفريت الإباحي، ومواعظه الأخلاقية، الأمر الذي يفسر التراجع السريع للفيلم في شباك التذاكر الأمريكي.

الواقع أن أفلام حفلات الزفاف هي إحدى أشهر "تيمات" السينما الأمريكية، خاصةً في قصص الكوميديا الرومانسية.. فعلى مدار سنوات طويلة قدمت هوليوود أفلاما مثل MY BEST FRIEND WEDDING لجوليا روبرتس وعريس للإيجار ومنزل العائلة ستون وغيرها.. حيث تتخذ أحداث الفيلم من حفل الزفاف الأمريكي التقليدي مجالا للقاء الشخصيات ونمو الحبكة والصراع الدرامي.

وقد تحولت هذه التيمة إلى شكل كلاسيكي من أشكال "الرومانس-كوميدي" للدرجة التي لم تعد تجذب المشاهد الأمريكي نفسه للإقبال عليها إلا اذا قدمت عناصر جديدة ومختلفة عن الأفلام السابقة.

والأمر هكذا، تتمحور أحداث "عفريت البنات" حول شخصية العازب المثير -يؤدي دوره النجم الشاب ماثيو ماكونهي- الذي لا يؤمن بالحب، ويعتبره مجرد خرافة لا وجود لها، ومن هنا فعلاقته بالمرأة تقتصر على حالة غريبة من الجنس العشوائي.. أي ممارسة الجنس مع أي امرأة يتلقى بها ولو لدقائق معدودة.. تساعده في ذلك مهنته التي يتمناها رجال كثيرون وهي مصور فوتوغرافي لعارضات الملابس الداخلية.

من هنا يصبح وجود عشرات الأجساد العارية والحوار الشهواني في بداية الفيلم منطقيا.. خاصة على المستوى التجاري، لكنه يظل مكررا وليس بجديد على هذا النوع من الشخصيات التي تتكرر كثيرا في معظم الافلام.

ثم يحدث ما يجب أن يحدث بالطبع حيث يُدعى هذا العازب غير المؤمن بالحب إلى حفل زفاف أخيه الأصغر على الفتاة التي يحبها وتصبح أجواء حفل الزفاف هي المسيطرة، خاصةً مع محاولة العازب المثير أن يدمر هذه الزيجة بشكل غير مباشر من خلال عشرات التصرفات والتعلقيات التي تعلن في كل لحظة أنه لا وجود للحب، وأن المرأة مجرد جسد ينتظره في الفراش كل ليلة!

مع تطور الحبكة نكتشف أن سر عقدة هذا العازب الرافض للحب هو صدمته المبكرة في حبيبة الطفولة، التي تقوم بدورها الممثلة الجميلة جينفر جارنر؛ إذ إن تلك الصدمة جعلته ينهار بين يدي عمه الرجل اللعوب الذي يقدم دوره بطرافة النجم مايكل دوجلاس كضيف شرف.. حيث يظهر في شكل عفريت خفيف الظل يأتي من العالم الآخر لكي يبلغ ابن أخيه أنه أخطأ عندما لقنه العديد من التعاليم غير السوية بخصوص معاملة النساء كجسد فقط أو ممارسة الجنس العشوائي معهم.

وفي ليلة واحدة طويلة تصطحب ثلاثة عفاريت نسائية بطلنا الوسيم في رحلة نفسية عبر ماضيه لكي تصل به إلى المستقبل البعيد عندما يموت، ولا يجد أحدا يمشى في جنازته سوى أخيه العجوز، فمهما كانت المغامرات الجنسية رائعة وملونة بالشهوة فإنها قصيرة الأجل، ولا تؤدي في النهاية إلا إلى أن يتحول الشخص إلى شبح وحيد ومهموم وحزين.. هكذا يعلن العفريت الإباحي مايكل دوجلاس لابن أخيه في النهاية.

في جانب كبير منه ينتقد الفيلم الفوضى الأخلاقية التي تعم المجتمع الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات العاطفية والجنسية؛ إذ تكاد تتسبب علاقة جنسية عابرة بين العريس شقيق البطل وإحدى صديقات العروس في تدمير ليلة الزفاف، خاصة عندما يعلنها الأخ الأكبر صاحب نظرية "لا للحب.. نعم للجنسولكن هذا الانتقاد يتم بشكل علماني تماما، فصحيح أن السيناريو يقرر أن الجنس العشوائي هو سر الفشل الحقيقي في ممارسة علاقة حب طبيعية تنتهي بالزواج، واقتران بشريك حياة، لكنه يؤكد أن الحب هو طوق النجاة الوحيد من هذه الفوضى الأخلاقية وليس أي شيء آخر.

فلا الدين ولا الأخلاق لهما موقع من الإعراب في هذا المجتمع الذي نرى فيه حالة شبق جنسية رهيبة تسيطر على شخصيات الفيلم التي هي جزء من النسيج الاجتماعي له.. صحيح أن الفيلم لا يتورط مثل الكثير من الأفلام التي تعرض حاليا في الإفهيات الجنسية المكشوفة والحوار الشهواني القذر إلا أنه لا يترك مناسبة دون أن يتحدث فيها -من وجهة نظر الشخصيات- عن تفاصيل العلاقات الجنسية كأنها الشغل الشاغل للجميع طوال الوقت. وهو يقدم الحكمة العاطفية بشكل مباشر وتعليمي جدا، وربما كان ذلك وراء انخفاض نسبة إقبال الجمهور الأمريكي على هذا الفيلم، بل إن مساحة الرومانسية في الأحداث تكاد تكون في أقل درجاتها بالنسبة لفيلم يزعم أنه رومانسي!

هكذا تدور أحداث الفيلم كلها تقريبا في مكان واحد، هو الفيلا التي يُقام بها حفل زفاف الأخ، وتنتقل العفاريت ببطلنا إلى أماكن عدة ترتبط بأحداث في حياته. وبرغم التنفيذ الحرفي لخدع انتقال الفراش كأنه سيارة أو اختفاء الشخصيات وظهورها في ماضي البطل، إلا أن الإنتاج يظل باهتا شحيحا حتى يبدو كأنه فيلم "مقاولات" عربي من تلك الأفلام التي تصنعها السينما التجارية لموسم الصيف، بالرغم من أن كلا من ماثيو ماكونهي وجينيفر جارنر نجما شباك، ولهما شعبية كبيرة لدى المتفرج الأجنبي والعربي!

هذا الإنتاج الهزيل يقترن بحالة إخراج تقليدية ليس فيها أي جديد على مستوى الصورة أو إيقاع الفيلم أو تصويره.. ناهيك عن أن الفيلم اعتمد على سيناريو أصبح كلاسيكيا، وهو يتناول الأحداث التي تدور في حفل زفاف أو حتى فكرة "العفريت" الذي يصطحب شخصا في رحلة خيالية داخل حياته.

هنا نكتشف إذن لماذا فقد "عفريت البنات" مركزه سريعا في شباك التذاكر الأمريكي، ولماذا اعتبره الكثيرون مجرد "بيزنس" سينمائي سريع، وليس فيلما ذا قيمة فنية أو حتى عاطفية.. كما يعلن!