EN
  • تاريخ النشر: 15 أكتوبر, 2011

صورة جانبية لداخل تونسي لا يعرفه السيّاح السعداء

الفيلم الوثائقي «تونس المنسيين»

مشهد من الفيلم الوثائقي «تونس المنسيين»

الفيلم الوثائقي «تونس المنسيين» من إخراج سعيد بختاوي ونيكولا بو الذي يرصد واقع الفقراء في تونس

خلال الأيام المقبلة ستشهد تونس أول انتخابات تشريعية توصف بأنها «حرة»، في عصر ما بعد ديكتاتورية الرئيس السابق زين العابدين بن علي. وعلى رغم حرية هذه الانتخابات المعلنة، يزداد القلق العام من هذه الانتخابات ونتائجها وذلك بالتحديد من جرّاء إحصاءات مسبقة تتحدث عن احتمالات فوز ذي دلالة لإسلامي حزب النهضة (راشد الغنوشي) في بعض المناطق ولا سيما المتخلفة منها.

ومن أبرز هذه المناطق تلك الداخلية الفقيرة التي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن مناطق الرفاه السياحية. فما هي هذه المناطق وكيف يعيش أهلها ولماذا يصوّتون -وفق تعبير احد الكتاب التوانسة- للماضي البعيد بدلاً من أن يصوّتوا للمستقبل الذي تعدهم به التنظيمات الديمقراطية والسياسيون والمثقفون الطليعيون؟ هذه الأسئلة الحائرة والشائكة هي التي يحاول أن يجيب عنها الفيلم الوثائقي «تونس المنسيين» من إخراج سعيد بختاوي ونيكولا بو ويعرض اليوم في إعادة مناسبة على قناة «إل سي بي» الفرنسية التابعة لمجلس النواب في هذا البلد.

هذا الفيلم يحاول، إذاً، على مدى ما يقرب من ساعة ان يحدثنا عن النسيان والتخلّف اللذين جعلا من تلك المناطق الجرداء مهداً خصباً للتطرف الديني وذلك منذ زمن بعيد حيث من المعروف أن هذه المناطق ومثيلاته كانت تلك التي شهدت ولادة حزب النهضة والكثير غيره من التنظيمات المشابهة له.

والفيلم يحاول أن يقول كيف حدث هذا في سرد تبسيطي لا يفلح تماماً في شرح الأمور في أعماقها، لكنه يقدم مع ذلك خلفية معلوماتية وصوراً جميلة للمكان كما للبشر هناك... كما انه يقدّم الكثير من الشهادات الحية، غير أن هذا كلّه يبدو عاجزاً عن تقديم صورة متكاملة تغوص في عنصر أساسي مطلوب عادة لمثل هذه الأفلام التي تريد لنفسها أن تكون شاهدة: عنصر السرد الإنتروبولوجي. ومع هذا كله تبقى للفيلم فضيلة أنه يقدّم عن تونس الداخل صورة غير معهودة.. لا تخلو من فائدة وربما من متعة أيضاً لأولئك الذين يحبّون عادة ما يعتبرونه "شاعرية الجمال".