EN
  • تاريخ النشر: 09 يناير, 2012

"عمر قتلني" الأفضل صراع مصري مغربي لبناني على الترشيح للأوسكار

لقطة من فيلم

لقطة من فيلم "عمر قتلني" الذي أثار جدلًا حول العدالة

لم يحصل أي فيلم عربي على جائزة الأوسكار طوال تاريخ هذه الجائزة 84 عاماً، فهل يحقق "عمر قتلني" هذه المكانة ويقترب من اقتناص الجائزة فيعلن اسمه بين المرشحين الخمسة

  • تاريخ النشر: 09 يناير, 2012

"عمر قتلني" الأفضل صراع مصري مغربي لبناني على الترشيح للأوسكار

في نهاية شهر يناير/كانون الثاني 2012م، تعلن نتائج الترشيحات النهائية للأوسكار "84" -خمسة أفلام لكل فرع- حيث تشارك السينما العربية في قسم أفضل فيلم أجنبي ولدينا ثلاثة أفلام، وهي الفيلم المصري "الشوق" للمخرج "خالد الحجر" واللبناني "هلأ لوين" للمخرجة "نادين لبكي" والمغربي الجزائري"عمر قتلني" للمخرج "رشدي زيم" تتنافس في هذا القسم 63 دولة.

ومن خلال متابعتي، لقسط كبير من هذه الأفلام أرى أن الأقرب للجائزة هو الفيلم الإيراني "انفصال نادر وسمين" الحاصل على جائزة الدب الذهبي من مهرجان برلين الأخير، كما أن الفيلم العربي الأهم بين الأفلام الثلاثة هو "عمر قتلني" الذي أنتظر أن يتم ترشيحه بين الأفلام الخمسة التي يعلن عنها.

لم يحصل أي فيلم عربي على جائزة الأوسكار طوال تاريخ هذه الجائزة 84 عاماً.. مرات قليلة هي التي وصلنا فيها إلى مرتبة الترشيح بين خمسة أفلام بينها الجزائري "خارج عن القانون" لرشيد بوشارب والفلسطيني "الجنة الآن" لهاني أبو أسعد وأيضاً الفلسطيني "عجمي" لإسكندر قبطي.. فهل يحقق "عمر قتلني" هذه المكانة ويقترب من اقتناص الجائزة فيعلن اسمه بين المرشحين الخمسة.

سبق وأن تناولت على موقع "إم بي سي" فيلمي "هلأ لوين" و "الشوق" ويتبقى "عمر قتلني".. يتناول الفيلم العدالة والقانون الوضعي والبشر المنوط بهم تنفيذ القانون هي المحاور التي رأينا فيها الفيلم لا شك أن صورة العدالة التي نرمز لها بامرأة معصوبة العينين تُمسك بميزان هي الهدف المثالي لكل من يرنو إلى تحقيق العدالة على الأرض إلا أن الواقع يؤكد بأن تلك العدالة ليست تماماً معصوبة العينين ولكنها تنتقي وتختار فهي تبدو وكأنها حلم بعيد المنال لأن القوانين التي نطبقها في كل دول العالم تخضع في البداية والنهاية إلى إرادة بشرية هي التي تنفذها ونحن في نهاية الأمر أسرى أفكارنا.

التقط  المخرج "رشدي زيم" الذي أصبح واحداً من أشهر النجوم في السينما الفرنسية قضية لا تزال تنظرها حتى الآن المحاكم الفرنسية برغم مضي 20 عاماً على تداولها قضائياً.. ولم يتقيد درامياً ولا فكرياً بتلك القضية اتسعت الرؤية لتتحقق له نظرة أبعد يطل منها على العالم كله.. استطاع "رشدي زيم" أن يوسع دائرتها لتصبح أشمل وأعم وأرحب فكرياً لينتقل إلى نظرة المجتمع الفرنسي أو الغربي بوجه عام للعربي أو للمهاجر الغريب أياً ما كانت جنسيته وذلك من خلال القانون الذي يتحرك وفقاً للأهواء وهكذا أدين البستاني المغربي الأصل بسبب نظرة قاصرة في تفسير القانون.

 كيف نحاكم الآخر.. القانون الذي يطبق على الجميع واحد ولكن في التطبيق تتعدد زاوية الرؤية بل قد تتناقض أيضاً.. إنه يضع حداً فاصلاً مع الأسف بين المواطن الذي ينتمي "جينياً" إن صح التعبير للبلد وبين من انتقل إليها حتى لو حمل جنسيتها مثل بطل الفيلم الذي يؤدي دوره "سامي بوجيلا" ، وهو ينتمي للجيل الثاني من المهاجرين حيث سافر والده وهو طفل للعمل في مدينة "كانبفرنسا وعاشت الأسرة هناك وعمل بستانياً وتعلم تلك الحرفة من والده لكنه لا يقرأ ولا يكتب يستطيع فقط التحدث قليلاً بالفرنسية.

 الجريمة ليست هي القضية الأساسية ولا أتصورها تشكل المحور الرئيسي ولكنها تكئة يطل منها الفيلم على الواقع الذي يحياه المغتربون في أوروبا بعد أن أصبح هذا التواجد هو أحد هواجسها وإن شئت الدقة كوابيسها.. القانون لديه قاعدة مستقرة وهي أن الشك يفسر لصالح المتهم لأن الشك يطرح احتمالين وهو بالفعل ما نستطيع أن نعثر عليه في هذا الفيلم حيث نقف حيارى بلا يقين.

"براءة البطل"

 صحيح أن بناء الفيلم في النهاية يقودنا إلى الاقتناع وليس اليقين ببراءة البطل العربي المسلم ولكن تبقى ظلال الشك قائمة إلا أن الأهم هو أن رسالة الفيلم لم تكن في البحث عن براءة البطل ولا للوصول إلى الفاعل الأصلي لجريمة القتل بقدر ما هي إدانة ازدواجية تطبيق  القانون.

 القضية على أرض الواقع لم تحسم فلقد حصل البطل في الحقيقة بعد تدخل سياسي على أعلى مستوى على الإفراج لكنه لم يحصل على البراءة فهو لا يزال متهماً في عرف القانون الذي انتفت عنه العدالة طبقاً للرؤية التي طرحها العمل الفني في بلد كان ملهماً بل ومصدراً للقوانين في العالم أجمع.. تلك هي الرسالة التي حملها الفيلم وبرع فيها بصدق وإبداع.

 لا يستطيع أحد أن يجزم بأن "عمر" البستاني المغربي الذي لا يقرأ ولا يكتب قتل تلك المرأة الثرية التي أحبها ولكنها كتبت اسمه بدمائها على المرآة وهى تنازع الموت.. هل بالفعل هذا خطها أم أن هناك من دبر بذكاء ليورط عمر.

 كل التفاصيل الدقيقة بعد ذلك تؤكد أن "عمر" لم يقتل والقضاء وهيئة المحلفين كانت إدانتهم جاهزة وتلك هي المعضلة الكبرى في هذا الفيلم.. لم يكن أمراً متعلقاً بانحياز القاضي المسبق ضد البطل ولكن لأن هيئة المحلفين التي من الممكن أن ترى فيها ضمير المجتمع هي أيضاً منحازة ضد البستاني العربي لمجرد أنه عربي أغلب أعضائها أقروا بأنه قاتل وأغلبهم في نفس الوقت كانوا يميلون إلى تخفيف العقوبة عليه وهكذا حكم عليه بالسجن 18 عاماً.

المجتمع الفرنسي لا يحمل كراهية مطلقة في التعامل مع الآخر وهكذا ظلت شخصية الصحفي الفرنسي الذي يؤمن ببراءة "عمر" تهيمن على المشهد السينمائي ولها حضورها الدرامي وأيضاً الفكري وأصدر كتاباً يحمل اسم "عمر" إلا أن البطل الأمي كان عاجزاً عن قراءته.

داخل هيئة المحكمة حيث تدور العديد من المشاهد السينمائية قدم المخرج "رشدي زيم" حالة من الألق الإبداعي بكاميرا مدير التصوير "جيروم اليرماسكذلك كان للموسيقى دور البطولة في هذا العمل الفني التي وضعها "ألكسندر إزازيا".

 هذه المرة نرى "رشدي زيم" أيضا مخرجاً متمكناً يملك إيقاعاً خاصاً يقدم المعلومة السينمائية بتفاصيل صغيرة لتتجمع بداخلك شيئاً فشيئاً بعد ذلك الصورة كاملة ، فهو يحرص على أن يثير قدر من الشك على مستوى الحبكة الدرامية ثم يبدأ في تقديم أدلة نفي وفي نفس الوقت نراه يفضح أجهزة الإعلام الفرنسية التي تبالغ في الحدث وتصور "عمر" كذباً باعتباره رجل يبحث عن الساقطات برغم أنه متزوج وأنه يلعب القمار وبالتالي تجعل إقدامه على الجريمة أمراً ممكناً بل ومتوقعاً ويقدم الفيلم أيضاً ردود فعل المجتمع بمختلف طبقاته. فهل نصل إلى الدائرة الخماسية ونقترب من الأوسكار؟ انتظروا النتيجة قبل نهاية هذا الشهر.