EN
  • تاريخ النشر: 28 نوفمبر, 2011

صخب وضجة وضوضاء

fan article

مصطفى درويش

نقد لفيلم كف القمر وما شابه عن الاسراف في الرموز،وما صاحبه من غموض بجانب الإسراف في الموسيقي التصويرية

(مصطفى درويش)   

انفردت جريدة يومية جادة، واسعة الانتشار بالدعاية لفيلم »كف القمر« لصاحبه المخرج خالد يوسف فجمعت نجومه حول مائدة مستديرة، قالوا فيها من بين ما قالوا إن الفيلم ملحمة إنسانية تحمل نبوءة سياسية، وان الأم الصعيدية واسمها قمر، انما ترمز الي مصر، وان مشهد النهاية حيث يقوم ابناؤها الخمسة، ببناء بيتهم الذي تهدم، بفعل الأشرار، إنما هو اشارة الي ان الجيل الجديد، هو الوحيد القادر على البناء.

وغالت نجمة الفيلم، صاحبة دور الأم »وفاء عامر«، فقالت، وهي من فرحتها بإسناد الدور إليها تكاد تطير من السعادة »قمر« هي فعلا مصر، وهي الوحدة العربية.

واسرف صاحب الفيلم في الغلو، قائلا انه كان يفضل عرضه قبل الثورة، لانه تنبأ بالهدم، وإعادة البناء.

هذا بعض ما جاء على لسان نجوم المائدة المستديرة والآن الي الفيلم، حسب فهمي له، بوصفي مشاهدا عاديا. وانا في دار السينما كانت مشاهد الفيلم، تمر امامي متصلة، منفصلة، بعضها فيه شيء من جمال اللقطات وبهرجتها، مما قد يخلب ويستهوي العين الي حين.

وبعضها فيه معان قيمة، قد لاتخلو من نفع ولكن المشقة كل المشقة كانت في ان اصل هذه المشاهد بعضها الي بعض، واستخرج منها شيئا قيما.

ومن هنا، الغموض والأغراب والعسر في فيلم، شاء له صانعوه ان يكون جماهيريا، فلم يصادفهم التوفيق.

فحتي يكون في وسع المتفرج ان يفهم الفيلم لابد من مذكرة ايضاحية له ويقرأها بعد انتهاء المشاهد، وما صاحبها من معاناة.

فيكتشف ان »قمر« الأم (وفاء عامر) انما ترمز الي مصر.

وان كفها أصابعه الخمسة، انما ترمز الي ابنائها، وقد شاء كاتب السيناريو »ناصر عبدالرحمن« لعددهم الا ينقص عن رقم خمسة والا يزيد.

وان قطع كفها بعملية جراحية، انما يرمز الي ابنائها، وقد تركوها وحيدة، عندما غادروا القرية، سعيا الي الرزق، بعيدا، عن الصعيد.

وهنا، من الحق على ان اعترف، انني اثناء مشاهدة الفيلم، لم اكتشف ان بطلته، بكفها وابنائها الخمسة، انما ترمز الي مصر بكل ما عانته من عاديات الزمان حقا، اجتهدت في ان افهم الفيلم فقرأت عن الفيلم، واسترجعت مشاهده على شاشة ذاكرتي.

ولكني لم افهم شيئا.

وبقيت على هذا الحال، الي ان شاء لي حظي السعيد، ان اقرأ قول نجوم الفيلم اثناء لقاء المائدة المستديرة.

ولأنني لم افهمه قبل ذلك، فلا استطيع ان اقول انه فيلم رديء، أو جيد.

ومع ذلك، فلانني لست من الآميين ولم يكن ثمة سبيل الي ان افهم الفيلم، فيجب ان يكون فيه عيب ، حال بيني وبين فهمه.

ذلك لاني اري العديد من الأفلام الجادة التي تقدم شيئا مفيدا، فأفهمها دون جهد جهيد.

بعد كل هذا، اري من اللازم ان اقول ان الفيلم شابه فضلا عن الاسراف في الرموز، وما صاحبه من غموض عيوب اخري، اذكر من بينها موسيقي تصويرية شغالة عمال على بطال، على نحو يصم الآذان ونبرة تمثيل عالية، تذكرنا بمسرح رمسيس أيام الزمان.

 

مجلة أخبار النجوم