EN
  • تاريخ النشر: 13 يونيو, 2011

ممثلون يتعاملون بمبدأ "اللي تكسب بيه العب به" سينما الإخوان وفنانون حسب الطلب.. حجاب أم سيقان عارية

جدل حول المعايير الفنية أم الأخلاقية في سينما الإخوان

جدل حول المعايير الفنية أم الأخلاقية في سينما الإخوان

أعلن تنظيم الإخوان المسلمين عن خطة متكاملة لإنتاج أعمال فنية مقدمة طبقاً للشريعة الإسلامية درامية وغنائية، تراعَى فيها المعايير الدينية، لن يسمح فيها سوى للفنانات المحجبات بالاشتراك في التمثيل أو الغناء.

أعلن تنظيم الإخوان المسلمين عن خطة متكاملة لإنتاج أعمال فنية مقدمة طبقاً للشريعة الإسلامية درامية وغنائية، تراعَى فيها المعايير الدينية، لن يسمح فيها سوى للفنانات المحجبات بالاشتراك في التمثيل أو الغناء.

أثار هذا القرار تساؤلات في الوسط الفني حول موقف الفنانين منها، هل يقاطع عدد منهم المشاركة فيها من منطلق أنها تتعارض مع روح الفن التي دأبوا على تقديمه؟.

ورأيي الشخصي أن الفنان المصري -أتحدث عن 70% من الفنانين على الأقل- لا يعنيهم سوى المكسب المادي الذي يحققونه، ومؤشر توجههم يتحدد وفقاً للمصلحة الشخصية، هل ننسى مثلاً أن بعض الفنانات كان الحجاب بالنسبة لهن وسيلة للعمل، كما أن خلع الحجاب بعد ارتدائه كان يعبِّر عن وسيلة أيضاً للمكسب، أغلب الفنانين والفنانات لا يعنيهم سوى الجهة التي تدفع، فهم يقدمون فقط ما تريده شركات الإنتاج.

أتذكر مثلاً أن الفنان "عبد العزيز مخيون" الذي شاهدناه في رمضان الماضي يشارك في مسلسل "الجماعة" لوحيد حامد الذي ينتقد بضراوة تنظيم الإخوان، كان هو واحد من المرشحين لأداء دور "حسن البنا" مرشد الجماعة في المسلسل الذي سعت الجماعة للإعلان عن تقديمه في أعقاب عرض مسلسل "الجماعة" للدفاع عن "البناوكان قد سبق لعبد العزيز أن لعب بطولة مسرحية اسمها "الشفرةعُرضت قبل نحو ثلاث سنوات في مصر، وكانت هذه المسرحية مقدمة طبقاً للقواعد الدينية أو ما اعتقدوا أن تلك هي القواعد المطلوبة؛ لا موسيقى ولا نساء، حتى المرأة الوحيدة التي استعانوا بها كانت ترتدي الحجاب طوال أحداث المسرحية التي رفعت شعار "الإسلام هو الحل".

المسرحية وافقت عليها الرقابة المصرية على المصنفات الفنية، وحذفت فقط مشهداً واحداً وهو الصلاة في نهاية العرض، كانت المسرحية تعرض على مسرح يملكه الكاتب "فيصل نداالذي اشتهر أنه يقدم دائماً المسرحيات الممتلئة بالعري لكي يجتذب الجمهور إلى المسرح، وتستطيع أن ترى من خلال تلك المفارقة وهي أن قسطا وافرا من الفنانين لن يتوقفوا كثيراً أمام العمل الفني أو الرسالة التي يقدمها، ولكن سوف يصبح الأهم بالنسبة لهم ما الذي تريده الجهة الداعمة التي تدفع الأجر.

الفنان الذي كان يستعد لأداء دور "حسن البنا" في مسلسل يدافع عنه هو نفسه الذي يقدم مسلسلاً ينهال بالطعنات ضده والمنتج الذي دأب على أن يكسب بالعري يتجه لاستثمار التقوى!!

التجربة تستطيع أن تراها على المستوى السياسي مثلاً أن أغلب الفنانين الذين يهاجمون الآن زمن حسني مبارك كانوا هم أكثر المستفيدين من حسني مبارك، يكفي أن نذكر أن أكثر ملحنٍ تغنى بأوبريتات تنافق مبارك وحصل على الملايين من الجنيهات من السلطة "عمار الشريعي" هو حالياً أكثر المهاجمين له يحاول أن يثبت لشباب ثورة 25 يناير أنه من المناضلين ضد مبارك، شعارهم "اللي تكسب به العب به".

الدولة على المستوى الرسمي اعترفت بتنظيم الإخوان المسلمين، والذين كان ينعتهم الإعلام الرسمي قبل ثورة يناير بتعبير المحظورة، صاروا الآن يلقبون بالمحظوظة، ولهذا من حقهم أن يعبِّروا عن أنفسهم بقناة تليفزيونية رسمية تحمل اسمهم، وجرائد ومجلات، وأيضاً أفلاماً ومسلسلات وأغنيات.

إلا أن الذي ينبغي أن نضعه أمامنا كمعيار هو أن الإبداع الفني ليس له علاقة بارتداء البطلة الحجاب أو خلعه، لقد سبق وأن قدمت السينما المصرية قبل نحو ثلاث سنوات فيلم "كامل الأوصاف" بطولة "حلا شيحةالفيلم قُدم طبقاً لمواصفات الحجاب أي أنه مصنوع لكي ينحاز المشاهد للفتاة المحجبة التي تؤدى دورها "حلاويرفض في نفس الوقت شقيقتها الفتاة السافرة "علا غانمكانت البطلة تظهر بالحجاب طوال أحداث الفيلم سواء كانت هناك ضرورة درامية أم لا، ورغم ذلك لم يحقق الفيلم أي إيرادات في دار العرض؛ لأن الناس لم تصدقه.

الغريب أنه في نفس التوقيت كان يعرض ولنفس المخرج "أحمد البدري" فيلمه "عليَّ الطرب بالثلاثةوهو مليء بالمشاهد العارية للراقصة "دينا" و"سعد الصغيروهذا الفيلم حقق إيرادات، وعندما نذكر أن المخرج الذي قدم حجاب "حلا شيحة" هو نفسه الذي قدم سيقان "دينافهذا يؤكد أن ما يعني القسط الوافر من الفنانين ليس المبدأ؛ ولكن من يدفع سوف يقدمون له ما يريده "حجاب أم سيقان".

يحاول البعض اختصار التواجد العالمي للسينما الإيرانية في الحجاب وهو ما سبق وأن صرحت به قبل بضع سنوات "حنان ترك" اعتبرت أن انتشار السينما الإيرانية بسبب حجاب الممثلات، وتناست أن الفكر الذي تحمله هذه الأفلام هو الذي أوصلها للعالمية.

من حق الإخوان أن يكون لهم شركات للإنتاج طالما أن الفيصل هو الإبداع، ولكن لا يزال يقيني أن الناس لا تحكم على العمل الفني بمقياس ديني ولكن فني.. الإبداع الصادق هو الذي يعيش، ودليلي أنهم لم يتوقفوا عن سماع "أم كلثوم" وهي تغني "هل رأى الحب سكارى مثلنا" في رائعة "الأطلالكما أنهم لن يتوقفوا عن الاستماع لها وهي تغني "وُلد الهدى فالكائنات ضياءوبالمناسبة اللحنان للموسيقار "رياض السنباطي" الذي كان صادقاً وهو يلحن للحب، وصادقاً وهو يلحن لرسول الله.