EN
  • تاريخ النشر: 24 مايو, 2009

ميريام فارس رقصت وحاتم علي أخرج سيلينيا.. فيلم سوري لبناني يكشف فساد السلطة

ميريام جسدت في الفيلم شخصية هالة في مواجهة الملك

ميريام جسدت في الفيلم شخصية هالة في مواجهة الملك

هذا الفيلم الجميل يمثل مفاجأة كاملة من جميع النواحي.. فهو فيلم استعراضي غنائي راقص، وهو سوري لبناني.. إنه فيلم (سيلينيا) الذي بدأ عرضه هذا الأسبوع بالقاهرة، وتتمثل رسالته الفكرية في كشف فساد السلطة والمحيطين بها، عبر متعة بصرية لا حدود لها، مع بطولة دريد لحام وميريام فارس وإخراج حاتم علي.

هذا الفيلم الجميل يمثل مفاجأة كاملة من جميع النواحي.. فهو فيلم استعراضي غنائي راقص، وهو سوري لبناني.. إنه فيلم (سيلينيا) الذي بدأ عرضه هذا الأسبوع بالقاهرة، وتتمثل رسالته الفكرية في كشف فساد السلطة والمحيطين بها، عبر متعة بصرية لا حدود لها، مع بطولة دريد لحام وميريام فارس وإخراج حاتم علي.

في الحقيقة فإن هذا الوقت لم يعد هو الوقت الذي تُقدم فيه هذه الأفلام ذات التكلفة العالية، والإمكانات الفنية التي لا حدود لها على مستوى الموسيقى والألحان والغناء والرقص والاستعراض والأزياء والبذخ الإنتاجي في كل شيء.. إن مثل هذه النوعية من الأفلام اختفت من السينما العربية منذ أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي.

ومن المفاجآت المدهشة في الفيلم تلك المطربة اللبنانية الصغيرة (ميريام فارس) التي قامت ببطولة هذا العمل الصعب.. فرقصت وغنت ومثّلت وقدمت بملامحها الشرقية الآسرة وجها جديدا للسينما سوف يكون لها شأن في مثل هذه النوعية من الأفلام وفي غيرها أيضا.

المفاجأة التالية في هذا الفيلم الذي ستحتفظ به ذاكرة السينما هو أنه مأخوذ عن مسرحية تم تقديمها من قبل من أكثر من أربعين عاما، وكان اسمها (هالة والملك) وهي من تأليف وتلحين وإخراج الرحبانية.. وقد قامت بالبطولة يومذاك الفنانة الأسطورية (فيروزوحققت بها نجاحا لم يتحقق من قبل أو من بعد.

وها هو ذا منصور الرحباني يقوم بعد أكثر من أربعة عقود بكتابة السيناريو والحوار لهذا الفيلم الذي تصدى له المخرج السوري حاتم علي، الذي يعرفه المصريون منذ إخراج مسلسل (الملك فاروق) في العام الماضي، ونجح به نجاحا ساحقا.

وتدور أحداث الفيلم كما كانت تدور أحداث المسرحية في جو أسطوري أشبه بحكايات ألف ليلة وليلة، والشاطر حسن وست الحسن والجمال.. فهنا قرية اسمها (سيلينياوهذه القرية تحتفل كل عام بعيد اسمه (عيد الهالوين)؛ حيث يرتدي كل رجال ونساء القرية أقنعة، ويعبر كل قناع منها عن شخصية صاحبها، ثم يبدأ الجميع في الرقص والغناء، ومن ثم تنشأ قصص الحب، ويحدث في احتفال هذا العام أن يرى عراف الملك أن هناك أميرة سوف تأتي، وهي ترتدي قناعا يخفي شخصيتها، وهذه الأميرة هي التي سيتزوجها الملك.. كما تقول الأبراج.

من ضيعة بعيدة تأتي هالة معها والدها واسمه (هب الريح).. وهما يصنعان الأقنعة ليبيعاها لأهل القرية في هذا العيد الجميل، ولكنهما يفاجآن بأن الملك قد ألغى الاحتفال، ومنع ارتداء الأقنعة في هذا اليوم فيذهب الأب للخمارة بينما تذهب ابنته هالة إلى ساحة القرية لبيع بضاعتها.

وهنا يتصور الناس أن هذه البنت الصغيرة الجميلة هي الأميرة التي جاءت متنكرة لتتزوج الملك وتأخذها الحاشية بالفعل إلى القصر، ولكن البنت البريئة تقول لهم إنها ليست أميرة وإنها لا تسعى إلى الزواج من الملك بل إنها تعترف لهم أن أباها يسكر في الخمارة عند أطراف القرية، وإنها ما جاءت إلا لتبيع هذه الأقنعة.

وينشأ موقف درامي رائع حين تقف البلدة كلها خلف البنت الجميلة هالة كما يقف معها ذلك الشحاذ الفيلسوف (دريد لحام) الذي لا يخشى أحدا.. ولا يخشى شيئا.. ويطالبها أهل القرية بأن تنقل شكواهم ومعاناتهم إلى الملك.. وهنا يظهر كل شيء.. يظهر فساد الحاشية المحيطة بالملك، وتظهر معاناة الناس الحقيقية في غيبة العدل.. كما يكتشف الملك أنه ليس محبوبا لأن كل الذين حوله يكذبون عليه.. فهو لا يعرف حقيقة البلد الذي يحكمه، ولا حقيقة الناس الذين يهتفون له.

ومع تعرية كل الأوضاع تنكشف الحقيقة.. حين تصل الأحداث إلى ذروتها بتنكر الملك في زي الشحاذ، وتنكر الشحاذ في زي الملك؛ حيث تتم مواجهة درامية هي قمة هذا الموقف كله، وينتهي الأمر بعودة الملك إلى قصره بعد أن عرف كل شيء.. وعودة هالة مع والدها إلى الضيعة ليعيشا حياة بسيطة بعيدة عن الكذب والنفاق والسلطة أيضا.

هذا هو فيلم (سيلينيا) الذي تتألق فيه موسيقى الرحبانية، كما تتألق فيه كل عناصر الفيلم تمثيلا وغناء فضلا عن مضمونه الجميل الذي يكشف فساد السلطة والمحيطين بها، وتلك هي الرسالة الفكرية للفيلم، أما رسالته الفنية فتحققها تلك المتعة البصرية التي لا حدود لها مع الملابس والأزياء والاستعراضات وكل الأشياء الجميلة في هذا العمل الجميل.

فيلم (سيلينيا) هو هدية سوريا ولبنان للمصريين في هذا الصيف.. وقد نجح، وسوف ينجح.. أما شباك التذاكر فما أكثر ما يكذب هذه الأيام!