EN
  • تاريخ النشر: 19 يوليو, 2009

فعلتها في فيلم "The proposal" ساندرا بولوك .. عندما تركع العروس طلبا ليد "العريس"!

ساندرا راكعة أمام ريان رينولدس للحصول على الفيزا

ساندرا راكعة أمام ريان رينولدس للحصول على الفيزا

من المتعارف عليه لدى البعض في الغرب أن يركع "العريس" "نصف ركبة" عندما يتقدم لطلب يد العروس، لكن أن تركع العروس لطلب يد "العريس" فهذا هو الجديد في الأمر، صحيح أنها ليست المرة الأولى التي تقدم فيها السينما الأمريكية عروسا تركع لتطلب يد عريسها؛ حيث ركعت من قبل جوليا روبرتس أمام ريتشارد جير لتطلب يده حبا واعتذارا في نهاية فيلم "العروس الهاربةلكن في هذه المرة تركع ساندرا بولوك أمام ريان رينولدس رجاء واستعطافا في الطريق العام لكي يقبل الزواج منها لسبب آخر غير الحب هو الحصول على الفيزا!

من المتعارف عليه لدى البعض في الغرب أن يركع "العريس" "نصف ركبة" عندما يتقدم لطلب يد العروس، لكن أن تركع العروس لطلب يد "العريس" فهذا هو الجديد في الأمر، صحيح أنها ليست المرة الأولى التي تقدم فيها السينما الأمريكية عروسا تركع لتطلب يد عريسها؛ حيث ركعت من قبل جوليا روبرتس أمام ريتشارد جير لتطلب يده حبا واعتذارا في نهاية فيلم "العروس الهاربةلكن في هذه المرة تركع ساندرا بولوك أمام ريان رينولدس رجاء واستعطافا في الطريق العام لكي يقبل الزواج منها لسبب آخر غير الحب هو الحصول على الفيزا!

تقدم ساندرا بولوك في هذا الفيلم دور الآنسة تايت مديرة التحرير كندية الجنسية بإحدى دور النشر الكبرى، وهي شخصية شديدة الصرامة والقسوة والعنف، إذ تعامل موظفيها بشكل عسكري للدرجة التي أطلقوا عليها لقب الساحرة الشريرة. وتتميز ساندرا في أداء الدور في الجزء الأول من الفيلم من خلال أداء جسدي متخشب وملابس محتشمة وعضلات وجه متقلصة وشعر مشدود إلى الخلف، ولا تكاد تظهر منه رائحة الأنوثة، بل إن مشيتها تعطي انطباعا عن جنرال عسكري في وحدة قتال، وليس عن محررة وظيفتها اختيار الكتب الصالحة للنشر.

في مقابل هذه الصرامة والقسوة، نجد رقة رجولية، بل وضعف شخصية ظاهريا من قبل مساعدها الإداري الشاب أندرو؛ حيث إنه يضطر لتقديم عدد من التنازلات الشخصية والمهنية، في مقابل أن ينال الفرصة التي ينتظرها، وهو أن يصبح محررا هو الآخر، ولكن تنقلب الأمور في لحظات قليلة عندما تكتشف تايت أنها يجب أن تغادر أمريكا لمدة عام كامل، نتيجة أنها لم تحصل على تجديد للفيزا، وبالتالي يصبح زواجها من رجل أمريكي الجنسية هو الحل الوحيد أمامها لكي تستمر في عملها ومنصبها وحياتها، وبالطبع يأتي التساؤل: مَن غير المساعد الشاب الذي يمكن أن يقبل بمثل هذه المهمة الانتحارية مع امرأة ملقبة بالساحرة الشريرة؟

تُعتبر فكرة لجوء فتاة إلى شاب للادعاء بأنه زوجها أو اضطرار شاب إلى الادعاء بأن فتاة ما هي حبيبته.. واحدة من "التيمات" الأساسية في عشرات الأفلام الأمريكية التي تنتمي لنوعية "الرومانس كوميديويكفي أن نذكر أمثلة؛ كفيلم "عريس للإيجار" الذي اضطرت فيه البطلة لاستئجار شاب كخطيب لكي يحضر معها زفاف أختها أو فيلم "السير في السحاب" لكيانو ريفز؛ حيث الشاب الذي ادعى أنه زوج امرأة مكسيكية كي يجنبها فضيحة الحمل من رجل آخر.

ولهذه التيمة الرومانسية ملامح تكاد تكون مميزة وواحدة في كل الأفلام، وتتجلى في فيلم خطة زواج بنفس الشكل التقليدي الذي قدمت به من قبل، فبعد أن يقرر تايت وأرنولد الخوض في مسألة الزواج لإنقاذ تايت من الترحيل يجدون أنفسهم مضطرين للذهاب في عطلة نهاية الأسبوع إلى منزل عائلة أرنولد.. وهناك -مثل كل هذه النوعية من الأفلام- نتعرف على عائلة أمريكية غريبة الأطوار، رغم تماسكها وحب أفرادها لبعض، وعادة ما تتكون تلك العائلة من أب وأم وجدة عجوز طريفة وطيبة القلب لتصبح محور "إفيهات" شيقة بخصوص الزواج والجنس والإنجاب طوال الوقت، بل وتصبح مصدر قلق درامي خوفا على صحتها من أن تتأثر إذا اكتشفت زيف مسألة الزواج.

وكالعادة يجب أيضًا أن تظهر حبيبة البطل القديمة، وهي هنا أصغر سنا من ساندرا، بل وأكثر جمالا، لتتشكل تهديدا للبطلة وطرف من أطراف الحبكة التي تتصاعد بشكل كوميدي إنساني باتجاه تورط كل من تايت وأرنولد في قصة حب حقيقية، ولا مانع من علاقة متوترة بين أرنولد ووالده، بخصوص ميراث العائلة، تنتهي بأن يخضع الأب لإرادة الابن في الاستقلال بحياته.. باختصار نحن أمام نموذج قديم يعاد تقديمه، ولكن بنكهة جديدة وتفاصيل طريفة وقريبة من القلب.

لمن سيشاهد الفيلم في السينما يجب القول: إن هناك عددا من المشاهد محذوفة رقابيا.. لكن على عكس ما يتصور البعض من أن فيلم رومانسي بطلته ممثلة مثيرة مثل ساندرا بولوك وشاب وسيم مثل ريان أرنولد، يجب أن يحتوي على مشاهد جنسية أو حميمة، فإن الفيلم جاء مخالفا للتوقعات، إذ لا يوجد مشهد جنسي واحد في الفيلم، ولكن المشاهد المحذوفة هي مشاهد كوميديا حسية، مثل مشهد تعري شاب مكسيكي في حانة بالمدينة مسقط رأس أرنولد وعائلته؛ حيث يقوم بالتعري ثم إخراج سرطان بحري من مؤخرته تحية لخطيبة الابن التي تزور القرية لأول مرة.

ومشهد آخر تصطدم فيه ساندرا وهي عارية تماما بريان العاري هو الآخر بشكل طريف ويقعان فوق بعضهما، ولكن باستثناء ذلك لا توجد لقاءات جنسية بينهما، والسبب في ذلك هو أن سيناريو الفيلم تجنب أن يكون الجنس محور اللقاء العاطفي أو سبب التعلق الشعوري بين البطلين، فبرغم أنهما ينامان في غرفة واحدة، فإن كلا منهم ينام في مكان، فهو ينام على الأرض، وهي تنام على الفراش محتلة المساحة بأكملها، وكلما سمعا خبطا على الباب قفز هو إلى الفراش ليظهرا بمظهر العاشقين اللذين في طريقهما للزواج.

وبالطبع فإن تجنب اللقاء الجنسي والتركيز على عملية التورط العاطفي النابع من الاحتكاك الشعوري والإحساس المختلف بالآخر هو نقطة إيجابية تحسب للفيلم، خاصة أن غياب المشاهد الجنسية لم يؤثر على عناصر الجذب التجارية الأخرى مثل المواقف الكوميدية القائمة على سوء الفهم أو المغامرات الخفية التي يقوم بها البطل والبطلة حتى لا يتم اكتشاف أمرهما.

ليست هذه المرة الأولى التي تقف فيها ساندرا على مذبح الكنيسة في فيلم رومانسي لكي تتزوج ثم تقرر في اللحظة الأخيرة أن تعترف بكل شيء للعائلة التي كانت على وشك دخولها ثم تهرب، فهذا المشهد التي شكل الذروة في فيلم خطة زواج هو نفسه مشهد الذروة في فيلم سابق لساندرا، وهو فيلم "بينما كنت نائماالذي كادت تتزوج فيه من شاب أنقذته من حادث فسقط في غيبوبة، وتصور أهله أنها خطيبته وأنه لا يذكرها، لكن هذه المرة لم يكن "العريس" نائما، ولكنه متواطئ معها في كل شيء.. لكنها أحبته وأحبت عائلته ولم ترض أن تدخل تلك العائلة الجميلة أو تتزوج بالشاب الذي أحبته لمجرد أن تخرج من أزمتها الشخصية الخاصة بالجنسية، ولكن حبيبها لا يتركها تغادر أو يسمح بتخيلها.

ففي النهاية، وكما الحياة نفسها، يجب أن يعود كل شيء إلى مكانه الصحيح، فالرجل هو الذي يتقدم لطلب يد المرأة حتى ولو لم يركع "نصف ركبة" لكنه يركع بمشاعره التي اكتشفت جمال تلك المرأة الداخلي التي تحاول طول الوقت أن تواريه خلف القسوة والصرامة خوفا من أن تجرح.

ولكن لا ننسى أننا أمام فيلم كوميدي رومانسي، لذلك جاءت النهاية ساخرة من خلال التيترات، وعبارة عن عملية الاستجواب الدقيقة من قبل سلطات الهجرة الأمريكية للتأكد من أن تايت وأرنولد مخطوبان ويحبان بعضهما وليس أن ما بينهم مجرد زواج مصلحة، ومن خلال أسئلة هزلية وإجابات كاريكاتورية من جميع شخصيات الفيلم بطريقة التحقيق التليفزيوني، يغادر المشاهد هذا الفيلم الممتع، وهو في حالة من البهجة والانبساط الوجداني المريح، وربما كان ذلك سر اكتساح هذا الفيلم للإيرادات في السينما الأمريكية بمجرد نزوله إلى دور العرض.