EN
  • تاريخ النشر: 19 أبريل, 2012

حظ سعيد.. فيلم يسيء للثورة.. والإفيهات مكررة

fan article

انتقاد شديد اللهجة لفيلم حط سعيد للفنان أحمد عيد والذي يجسد ثورة 25 يناير ومشاهد من ميدان التحرير

  • تاريخ النشر: 19 أبريل, 2012

حظ سعيد.. فيلم يسيء للثورة.. والإفيهات مكررة

(رامى عبدالرازق)  

تأخر أحمد عيد عاماً كاملاً عن اللحاق بعملية لملمة النقوط من تحت أقدام الثورة التي أصبحت أشبه براقصة في أفلام المشتغلين بصناعة السينما، الكل يحاول أن يدفع أكبر عدد من الجمهور ليقوم برمي النقطة أسفل أقدامها على اعتبار أنها الموضة الرائجة، بداية من صرخة نملة، وسامي أكسيد الكربون، مروراً بتك تك بوم، وحتى في شارع الهرم.

الفيلم كعادة الأفلام المصرية في السنوات العشر الأخيرة أن تتم تسمية البطل باسم ما يصلح لكي يكون جزءاً من العنوان، وبعد مشاهدة الفيلم سوف تجد نفسك لا تدرى ما المقصود بحظ سعيد، هل المقصود هو تمنى الحظ السعيد للثورة بشكل ساخر أم التأسي على حال سعيد وحظه السيئ كشاب يعمل بائعاً متجولاً ومتزوجاً من فتاة لعوب لا يجد شقة ليستقر فيها وعندما يأتي اسمه في كشوف المحافظة للحصول على شققوهى تسمية قديمة نشك في أنها لا تزال موجودة حتى الآن أو حتى قبل الثورة.

سعيد نموذج للبطل النمطي أو بالأصح الأبطل، لأنه يتلقى الفعل طوال الوقت ويقوم فقط برد الفعل، فهو شخصية ضعيفة الإرادة دراميا لا تحرك أي شيء بل تتحرك وفقاً لقرارات وإرادات الشخصيات التي حولها ويبدو أن المؤلف لا يدرك الفرق بين أن تكون الشخصية ليس لها انتماء سياسي أو فكري معين وبين أن تكون لا بطل، ولكن حتى لو كان سعيد بطلاً درامياً ذا إرادة وقرار فليس ثمة ما يمكن أن يفعله وسط هذه الأحداث إلكترونية الساذجة بداية من مشهد ذهابه للحصول على قرار علاج على نفقة الدولة من عضو مجلس شعب ودخول رجل أعمال عليهم وإعطاء العضو له آخر استمارة علاج، لأن «عنده كحة» بينما أم سعيد تعانى من التهاب رئوي وتليف كبدي، مروراً بعملية فتح المظاريف الغريبة ومنح مسؤول المحافظة المتدين رشوة بطريقة خائبة من قبل المقاول الجشع الشهواني الذي لا يزال يتصور صناع الفيلم أن أسلوب اللعاب السائل على زوجة البطل والهجوم عليها أمامه إفيه يستحق الضحك أو حتى الابتسام.

ناهيك عن عملية السخرية من الثورة نفسها للدرجة التي يتحول فيها شباب التحرير إلى مجموعة من المطنطنين بشعارات «كلنا إيد واحدة في الميدان»، ثم الخوض الجاهل جدا في شرح طبيعة التيارات الفكرية المختلفة كالعلمانية والليبرالية والديمقراطية، وهو ما يستوجب التوقف أمامه وسؤال صناع الفيلم عن حقيقة مقصدهم! فلا مانع من عمل فيلم ضد الثورة إذا كان الكاتب أو المخرج يملك ما يقوله ضدها، ولكن ما شأن التيارات الفكرية بهذه التوصيفات الأمية التي يسوقها السيناريو عن الليبرالية والعلمانية! وعن محاولة إظهار أن الميدان لم تكن تجمعه وحدة فكرية انسجامية رغم الاختلاف الأيديولوجي، بل تغييب الشباب البسيط والذي ذهب فقط من أجل مصر! إلا إذا اعتبرنا أن شخصية وفاء أخت سعيد هي نموذج لهذا الشباب! فهي في الحقيقة نموذج دعائي فج شديد السذاجة يتحدث بشعارات فارغة بل إننا نجدها على عكس ما شاهدنا في موقعة الجمل تقف في الصفوف الأمامية وتتلقى حجرا في رأسها لمجرد أن يجعل السيناريو سعيد تتقمصه روح نور الشريف في مشهد الفينال بفيلم سواق الأتوبيس ويقوم بإلقاء التوكيلات التي حصل عليها صارخاً يا ولاد الكلب.

أميز ما في التجربة على المستوى الإخراجي هو القدرة على إعادة بناء ميدان التحرير بشكله أثناء الثورة عن طريق استخدام الجرافيك والكرومات (الخلفيات التي يتم إسقاط الصور عليها) وهو الشيء الوحيد الذي يحسب لطارق عبدالمعطي وفريق العاملين معه على مشاهد الميدان، فالنسب واضحة وجيدة وسليمة إلى حد كبير كما أن تفريغات وجوه وأجساد الشخصيات متقنة على الخلفيات، أما باستثناء ذلك فهو مخرج متواضع الإمكانيات فيما يخص تحريك ممثليه وصناعة الإفيه البصري وإبراز الإفيه اللفظي. كذلك يعتبر «أحمد صفوت» اكتشافاً حقيقياً بالفيلم من خلال شكل مختلف وروح تشخيصية فطرية وحية حتى إن مشاهده ولقطاته القليلة سحبت البساط كثيراً من تحت أقدام أحمد عيد الذي يقف ضعيفاً ومشوشاً وحائراً في هذا الفيلم تختلط على لسانه اللهجة الفلاحي لشخصية سكر التي قدمها بالتلفزيون منذ عامين مع اللهجة القاهرية لسعيد مع بعض الإفيهات الملامحية والجسدية التي حققت شهرته فيما مضى، ولم تعد مجدية في إضحاك الجمهور أو جذبهم لمتابعته.

* نقلا عن المصري اليوم القاهرية