EN
  • تاريخ النشر: 26 يوليو, 2009

في الجزء الثالث من "العصر الجليدي" حديقة الديناصورات.. تغزو الشاشة من جديد

قيم إيجابية تدور حولها أحداث الفيلم كالصداقة والشهامة والتعاون

قيم إيجابية تدور حولها أحداث الفيلم كالصداقة والشهامة والتعاون

تُعتبر سلسلة أفلام الرسوم المتحركة "العصر الجليدي Ice Age" إحدى أهم سلاسل الأفلام الكارتونية التي أنتجتها السينما الأمريكية في السنوات الأخيرة

تُعتبر سلسلة أفلام الرسوم المتحركة "العصر الجليدي Ice Age" إحدى أهم سلاسل الأفلام الكارتونية التي أنتجتها السينما الأمريكية في السنوات الأخيرة، حتى إن شخصيات السلسلة المكونة من حيوانات ما قبل التاريخ -مثل الماموس والنمر ذي الأنياب- وجدت لنفسها مكانا بين عديد من الشخصيات الكارتونية الأخرى الشهيرة، والتي تشبه حيوانات معروفة بالنسبة لنا، ولكن ذلك القطيع غريب الأطوار استطاع -من بين تلك الحيوانات المنقرضة- أن يفرض محبته على قلوب الصغار والكبار معا، حتى أصبح المشاهدون من داخل أمريكا وخارجها ينتظرون نزول كل جزء جديد من السلسلة.

يبدأ الجزء الثالث من فيلم الرسوم المتحركة، وهو بعنوان: ( العصر الجليدي: فجر الديناصورات Ice Age: Dawn of the Dinosaurs"، من رغبة دييجو -النمر ذي الأنياب- في الرحيل تاركا القطيع المكون من الماموث ماني وزوجته الحامل إيللي، وهما الجنس الشبيه بالأفيال، ومعهم سيد -حيوان الكسلان الغبي- والسنجابان الصغيران كراش وإيدي.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه ماني وإيللي بإعداد مهد الطفل المقبل، يشعر سيد بالوحدة، وأثناء تجواله يعثر تحت الأرض على ثلاث بيضات ضخمة على وشك أن تفقس، فيقرر أن يكون أما لها، وبالفعل عندما تفقس البيضات الثلاث يصبح سيد أمّا لثلاثة ديناصورات صغيرة، لكنه لا يعلم أن أمهم تبحث عنهم، ومن هنا تبدأ حبكة الفيلم التي تعود بنا مرة أخرى إلى أجواء حديقة الديناصورات.

تُعتبر تيمة "العالم المفقود" واحدة من أشهر تيمات الخيال العلمي التي طالما استخدمتها السينما الأمريكية بكثافة، سواء في أفلام الكارتون أو أفلام المغامرات الخيالية.. والعالم المفقود تيمة رواية "رحلة إلى مركز الأرض" التي كتبها الروائي العبقري جول فيرن، وتدور حول وجود عالم آخر تحت الأرض يوجد به ماء وهواء وتعيش فيه حيوانات ما قبل التاريخ وعلى رأسها الديناصورات الضخمة.

هذه التيمة نجدها حاضرة هنا بشدة في الجزء الجديد من العصر الجليدي مع كثير من ملامح سلسلة حديقة الديناصورات الشهيرة لستيفن سبيلبيرج بكائناتها العملاقة مثل الديناصور آكلة العشب الضخم والرابتور -ذلك الديناصور المتوحش.. زي العرف- والذي يصرخ في عنف طوال الوقت.. هذه الديناصورات التي من المفترض أنها انقرضت تاريخيا وبيولوجيا قبل العصر الجليدي، نجدها تعيش هنا في عالم تحت الأرض، لكن هذا العالم يسيطر عليه ديناصور هو أضخمهم جميعا، يطلقون عليه اسم رودي.

ومثل كل أجزاء سلسلة العصر الجليدي، هناك دوما تركيز على مبادئ إيجابية تدور حولها الأحداث، مثل الصداقة والشهامة والتعاون والإخاء والطيبة والشجاعة. وفي الجزء الجديد، نجد أن سبب نزول قطيع الأصدقاء إلى باطن الأرض؛ حيث العالم المفقود هو بحثهم عن سيد الذي أخذته الديناصورة الأم، عندما عثرت عليه يمارس دورها مع أولادها، فأمسكته بأنيابها وأخذته لتلقيه في شلال الحممـ ولكنها هناك يلين له قلبها وتعامله كواحد من أولادها، في حين يظل نتيجة غبائه متسمكا بكونه أما للديناصورات الثلاثة الصغيرة.

وتركيزا على قيمة الصداقة يدخل القطيع المكون من ماني وزوجته الحامل إيللي والسنجابين كراش وإيدي في مغامرات مهولة في هذا العالم السفلي، تقودهم فيها شخصية مستحدثة لتضخ بعض الدم الجديد في الأحداث، وهي باك "العرسة" المغامرة ذات العين الواحدة التي تشبه طرزان في حركاتها وخنجرها الذي هو ناب ديناصور.. هذه "العرسة" الطرزان هي التي ستقودهم داخل الأدغال للبحث عن سيد، وهربا من الديناصور العملاق المتوحش رودي.

من باب التجديد في سيناريو الفيلم، تكاد تكون الأحدث كلها بعيدة عن أجواء الجليد التي دارت فيها الأجزاء السابقة، فنحن في وسط دافئ مليء بالغابات الخضراء والفراشات الضخمة والديناصورات الطائرة، بل وأنهار من الحمم البركانية وشلالات اللافا، وهو كسر للشكل التقليدي للفيلم، ومحاولة لفتح أفق جديد للإفيهات الحوارية بين الشخصيات، وتقديم بيئة جديدة تسمح بمزيد من المغامرات الطريفة، والكوميديا التي تعتمد على القفز والتنطيط والوقوع والانقلاب و"الشقلباظات" المضحكة التي يساعد بالطبع -لكونها شخصيات كرتونية- أن تكون حركاتها ووقوعها مبالغا فيه بشكل خيالي يعطي مزيدا من الضحك والاستمتاع.

هذا إلى جانب أن السيناريو حافظ على الشكل التقليدي للديناصورات من ناحية كونها حيوانات غير ناطقة، فقط تزوم وتصرخ دون أن تتكلم، مما سمح لنا بالتركيز مع حوار بقية الشخصيات وإفيهاتها.. وعلي اعتبار أيضًا أن الديناصورات حيوانات ما قبل التاريخ غير العاقلة، بينما مجموعة العصر الجليدي أكثر عقلا منها، بدليل أنها ناطقة وواعية.

أكثر ما تتعجب له في مثل هذه الأفلام، هو أنها برغم كونها أفلاما للأسرة -كما هو تصنيفها الرقابي- فإن هذا لا يمنع من وجود بعض "الإفيهات" ذات الدلالات الجنسية التي بلا شك غير موجهة للأطفال، مثل أن يحاول سيد حلب بقرة ضخمة من أجل الديناصورات الصغار، فتفزع البقرة وتطارده لأنها ببساطة ثور.

ومعنى هذا أنه عندما مد يده لم يمسك بضرعها وإنما بشيء آخر، وهو "إفيه" جريء جدًّا على فيلم أطفال، ولا يمكن حتى شرحه للأطفال، لكي يدركوا لماذا يضحك الكبار عليه، وهو مجرد مثال من أمثلة كثيرة، سواء حركية أو لفظية، تمثل جانبا من مغازلة الكبار تجاريا لمشاهدة الفيلم في محاولة لإمتاعهم، إلى جانب الصغار، ولكن مثل هذه "الإفيهات" الجريئة، تمثل حرجا للأهل نتيجة استفسارات الأطفال عن معناها.

والغريب أن هذا المشهد الذي تحدثنا عنه، كان أحد المشاهد ضمن تريللر الفيلم الذي يعلن عنه، مما أعطى انطباعا غير مقبول لدى بعض الأسر المحافظة عن طبيعة "إفهيات" الفيلم وأحداثه!

أخيرا، وعلى عكس ما تصور المشاهدين، من أن باك "العرسة" المغامرة سوف تنضم للقطيع وتصعد إلى أعلى، تاركة العالم المفقود، بعد أن طردت منه الديناصور المتوحش رودي، نجد أن باك يرفض الصعود معهم، ويقرر البقاء في عالمه السفلي مع الديناصورات، برغم ضآلة حجمه بينهم، لكن الفيلم ينتهي بالفعل بانضمام عضو جديد إلى القطيع غريب الأطوار، وهي إيللي الصغيرة أو خوخة ابنة الماموث ماني وإيللي.

هذه الصغيرة لا شك سيكون لها دور في الأجزاء المقبلة من السلسلة، ومن يدري، ربما تدخل في قصة حب أو تذهب للمدرسة، فصناع هذه السلسلة لا يعدمون الحبكات الطريفة، ولا الأحداث المسلية التي تتجدد من فيلم لآخر.