EN
  • تاريخ النشر: 17 فبراير, 2011

ضابط الجيش بطل أفلام الخمسينيات ثورة 25 يناير.. نجوم يختفون ودراما تتطلع للشباب

ثورة يناير ستحمل تغييرات في السينما والتلفزيون

ثورة يناير ستحمل تغييرات في السينما والتلفزيون

لم ينتظر رجال حركة الجيش المصري في 23 يوليو عام 1952 كثيراً حتى يوجهوا بوصلتهم إلى الفن، وهكذا فإن "محمد نجيب" أول رئيس مصري بعد 40 يوما فقط من قيام الثورة أصدر بياناً عنوانه الفن الذي نريده وتوجه مباشرة إلى السينما.

لم ينتظر رجال حركة الجيش المصري في 23 يوليو عام 1952 كثيراً حتى يوجهوا بوصلتهم إلى الفن، وهكذا فإن "محمد نجيب" أول رئيس مصري بعد 40 يوما فقط من قيام الثورة أصدر بياناً عنوانه الفن الذي نريده وتوجه مباشرة إلى السينما.

وبعد ذلك كتب مقالاً في مجلة "الكواكب" الفنية المصرية اسمه "رسالة إلى الفن" اتسعت دائرة الرؤية في هذا المقال لتشمل أطياف الفن كلها مسرح سينما غناء وجاء فيه أن الفن ارتبط بالخلاعة التي كانت من معالم العهد البائد وطالبهم بتقديم فن ثوري، ثم اجتمع رجال الثورة مع عدد من السينمائيين، طلبوا من المخرجين تقديم فن يليق بالثورة ويدعو ويدعم مبادئها.

لا أتصور أن ما حدث قبل نحو 60 عاما من الممكن أن يتكرر الآن مرة أخرى.. لا يمكن أن نرى فناً موجهاً.. كانت الدولة في الماضي تملك كل الوسائط الفنية، ولهذا كان من الممكن أن تمنع وتسمح من خلال أن لديها اليد الطولى في توجيه الإبداع.. الآن تعددت الوسائط بعيدا عن قبضة الدولة.

إلا أن الثابت هو أنه دائما ما يتغير المزاج الفني للجمهور بعد الثورات الكبرى أو الهزائم الكبرى.. وكما أن الناس أرادت إسقاط النظام، فلقد أرادوا أيضاً تغيير الوجوه ولا يعني ذلك أنهم يقصدون فقط كبار السياسيين بداية من "حسنى مباركولكن كانت داخل الدولة وجوهاً حملت في واقع الأمر حالة من الارتباط الشرطي بينهم وبين النظام فنانون وإعلاميون.

هؤلاء كانوا يلعبون أدواراً أخرى لصالح الدولة.. يدركون بالطبع أن لكل شيء ثمنا، وكلما اقتربوا أكثر من رجال النظام كان هذا يعني أن مكافأة كبرى تنتظرهم.. وهكذا كانت الدولة حريصة على توطيد العلاقة على ما دأبنا أن نطلق عليهم الأسلحة الناعمة صاروا بالفعل أسلحة تعمل لصالح النظام انتشروا في الفضائيات الخاصة والصحف الخاصة، وذلك من أجل أن تضمن الدولة في اللحظات الحاسمة السيطرة الكاملة على كل الأطياف.

الفنان والإعلامي الكبير قائد رأي ويستطيع أن يقنع الملايين بأن يتحركوا في الاتجاه الذي تريده الدولة.. بالتأكيد فإننا عندما نتحدث عن فنان النظام الأول الواجهة التي كانت تدافع عن الدولة وعن توريث الحكم من "مبارك" الأب إلى "مبارك" الابن سوف يصعد على الفور اسم "عادل إمام" ووقف خلف "عادل" نجوم آخرون ومن كل الأجيال.

لم يكتف "عادل" بهذا الدور بل كان يتبنى دائماً آراء الدولة ويزايد عليها.. كثيراً ما أعلن "عادل" أنه ضد المظاهرات، وطالبهم طوال السنوات الماضية بالكف عن التظاهر في البلد بحجة حتى لا تتعطل أرزاق الناس.

والهدف الأساسي هو أنه من خلال نجوميته يقدم خدمة لا تنسى للنظام؛ لأن الأجهزة الأمنية كانت تدرك أن بداية الغيث قطرة وكانت هذه التظاهرات التي نراها في وسط البلد أو على سلم نقابة الصحفيين هي القطرة، ولهذا كان ينال مثلاً من زميلنا "محمد عبد القدوس" أشهر من وقف أمام النقابة وحمل العلم في يد والميكرفون في يد كان "محمد" كثيراً ما يتعرض لنقد لاذع من "عادل إمام"!!

نجوم هذا الجيل كانوا هم الأسرع في التلبية لنداء الثورة، وهكذا وجدنا "عمرو واكد"، "آسر ياسين"، "خالد أبوالنجا"، "خالد الصاوي"، "خالد صالح"، "خالد النبوي" والفنان المصري الذي شارك في عديد من الأفلام الأجنية "خالد عبد للهرغم أنه يقيم في بريطانيا، إلا أن هذا لم يمنعه من أن يأتي للقاهرة ويشارك في مظاهرات ميدان التحرير.

الشباب كانوا هم الأقرب إلى روح الثورة وإن كان هذا لم يمنع أن نرى أيضاً نجوما شبابا اتجهوا لمؤازرة "مبارك" ونظامه يقولون الآن أنهم كانوا يعترضون على توجيه أي إهانة لرمز مصر ولم يكن هذا في الواقع صحيحاً، فلقد كانوا يدافعون وينتظرون أيضاً الثمن من النظام!!

الحياة الفنية لا شك ستعاني في الفترة المقبلة من حالة انقسام؛ سنرى فريقين كل منهما يتهم الآخر بالخيانة وسوف ينعكس ذلك على الأعمال الفنية.. المؤكد أن أهم ملمح في الإبداع الدرامي القادم هو في المراهنة على الشباب الجديد.

لو عدت للأفلام التي واكبت الثورة سوف تجد أن ضابط الجيش هو البطل.. أفلام مثل "الله معنا"، "رد قلبي"، "أرض السلام"، "عمالقة البحاروغيرها دائماً الحلم هو الضابط.

أتصور أن القادم من الأعمال الدرامية سوف يراهن على شباب الإنترنت الذي كان يحلم في العالم الافتراضي بالتغيير واستطاع أن يحيل الحلم إلى واقع.. ويبقى النجوم الإعلاميون الذين راهنو على النظام 30 عاماً وبعد سقوط النظام صاروا يراهنون على الشباب وثورتهم، هؤلاء لا أتصور أنهم سوف يجدون لأنفسهم مكانة تحت شمس ثورة 25 يناير؟!