EN
  • تاريخ النشر: 24 مايو, 2009

زوج يكره الفضائح.. وموهوب تغازله أوسكار توم هانكس.. "ملاك هوليوود" يتجاوز حواجز الكنيسة

هانكس يمثل النجم الهوليوودي الأكثر إثارة للجدل بأفلامه

هانكس يمثل النجم الهوليوودي الأكثر إثارة للجدل بأفلامه

لكل جيل من فناني هوليوود علامة مميزة في فن التمثيل، فكما كان روبرت دي نيرو وأل باتشينو نجمي جيل السبعينات، فإن توم هانكس يعد وبحق الوجه الأبرز لجيل الثمانينات، والأسطورة الهوليوودية التي لم يخفت بريقها.

لكل جيل من فناني هوليوود علامة مميزة في فن التمثيل، فكما كان روبرت دي نيرو وأل باتشينو نجمي جيل السبعينات، فإن توم هانكس يعد وبحق الوجه الأبرز لجيل الثمانينات، والأسطورة الهوليوودية التي لم يخفت بريقها.

لقد استطاع هذا النجم أن يفرض هو قواعد اللعبة؛ حيث كان الأكثر جرأة على طول الخط في كسر التابوهات (المقدسات) الدينية؛ حيث دخل في صدام حاد مع الفاتيكان بسبب فيلم " شفرة دافنشيورغم كل الانتقادات، إلا أنه عاد أكثر صلابة ليطلق " ملائكة وشياطين" عبر شخصية عالم الرموز روبرت لانجدون الذي يسعى لكشف سر اغتيال المرشحين لخلافة بابا الفاتيكان.

ولد توم هانكس عام 1956 في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وعانى في طفولته من انفصال والديه (اموس وماريلين) عن بعضهما، وهو لا يزال في سن مبكرة، مما تسبب في تفكك الأسرة؛ حيث انتقل توم مع 3 من إخوته مع والدهم إلى ولاية أخرى، في حين ظل شقيقه الأصغر جيم مع والدته.

ورغم أن هانكس، كما روى فيما بعد في عدة لقاءات صحفية لم يعان في فترة إقامته مع أبيه من مشاكل تتعلق بالسكر أو سوء المعاملة أو غيرها، إلا أنه عانى من أمر آخر، وهو اضطراره بشكل دائم للانتقال، فقبل أن يتم الثانية عشرة من عمره كان قد تنقل بالفعل بين 3 منازل مختلفة، وكان عليه أن يتعايش مع زيجات أبيه المتكررة بعد انفصاله عن والدته والتي وصلت إلى 3 زيجات!

ووصف هانكس هذه الفترة من حياته بأنها علمته الاعتماد على ذاته إلى حد كبير، ففي ظل غياب الأب عن المنزل، بسبب عمله لساعات طويلة يوميا جعلته هو وأشقائه يعتمدون على أنفسهم بشكل كامل، سواء فيما يتعلق بحياتهم اليومية أو بدراستهم، وهو ما نجح هانكس في تحقيقه إلى حد كبير؛ حيث أنهى دراسته الثانوية رغم تقلبه بين مدارس مختلفة كان من بينها مدرسة كاثوليكية، ثم التحق بجامعة كاليفورنيا.

وخلال دراسته الجامعية، بدأت موهبة هانكس في الظهور حين التحق بصف التمثيل في الجامعة، إلا أنه سرعان ما ضحى بدراسته الجامعية حين التحق بمهرجان "جريت لايك" المسرحي، والذي أتاح له فرصة إظهار موهبته على خشبة المسرح، وجاء أبرز أدواره من خلال مسرحية "سيدان من فيرونا" للكاتب الإنجليزي الشهير وليام شكسبير؛ حيث جسد شخصية "بروتوسوهي من المرات القلائل التي جسد فيها شخصية شريرة ونال عن أدائه استحسان النقاد وجائزتهم الخاصة.

وفي عام 1979، اتخذ هانكس واحدا من أهم القرارات في حياته؛ حيث قرر الانتقال من كاليفورنيا إلى مدينة نيويورك، ليشارك في فيلم بعنوان "إنه يعرف أنك بمفردكورغم أن هذا الفيلم المنخفض التكلفة لم يصادف نجاحا يذكر، فإنه فتح الباب له للقيام بعدة أدوار صغيرة على شاشة التلفاز كان من بينها ظهوره في مسلسل "الأيام السعيدة" عام 1982 و"روابط عائلية" عامي 1983-1984؛ حيث ظهر في ثلاث حلقات متتالية من هذا المسلسل.

إلا أن انطلاقة هانكس السينمائية، جاءت بعد سلسلة من التعثر من خلال فيلم "لا شيء مشترك بيننا" عام 1986، وجسد فيه دور شاب عاش حياته بعيدا عن والديه، غير أنه يسعى لإعادة الدفء إلى علاقته بوالده العجوز.

وفي عام 1988، حصل هانكس على أول نجاح سينمائي له من خلال الفيلم الكوميدي "الكبير" وحصل هانكس على إعجاب الجمهور من الصغار والكبار على حدّ، سواء بسبب أدائه الجيد والتلقائية والبساطة لمراهق يتمنى أن يكبر بسرعة، ليصحو في اليوم التالي، وقد صار بالفعل في الثلاثين من عمره.

وبعد هذا النجاح، تتابعت أعمال هانكس، وفي مقدمتها مجموعة من الأفلام الرومانسية الذي جمعته بالنجمة ميج رايان، مثل "لا أنام في سياتل" و"جو والبركان" وحققت جميعها نجاحا واسعا في شباك التذاكر.

وفي عام 1993، عاد هانكس مرة أخرى إلى نوعية الأدوار الدرامية الجادة من خلال فيلم لم يخل من الجدل هو "فيلادلفياوالذي جسد فيه دور محام يصاب بمرض الإيدز بسبب علاقاته المثلية (الشذوذ الجنسيمما يدفع الشركة التي يعمل بها إلى طرده، وهو ما يجعله يلجأ إلى المحكمة بمعاونة محام آخر متعاطف معه قام بدوره النجم دينزل واشنطن.

وكما حصد الفيلم عاصفة من الجدل، بسبب موضوعه الجريء، حصد هانكس أيضًا أول جائزة أوسكار له كأفضل ممثل عن هذا الدور.

وفي العام التالي 1994، دخل هانكس التاريخ كثاني ممثل يحصل على الأوسكار في عامين متتالين؛ حيث نالها في هذا العام أيضًا عن دوره في فيلم "فوريست جامب" للمخرج روبرت زيميكس.

ولعب هانكس في هذا الفيلم واحدا من أبرز أدواره وهو دور فوريست، الشاب المصاب بقصور ذهني منذ طفولته، ولكنه ورغم ذلك يحقق النجاح تلو النجاح في مجالات متعددة وينال تكريما من ثلاثة رؤساء أمريكيين!

وفي عام 1996، قدم هانكس تجربته الإخراجية الأولى من خلال فيلم غنائي بعنوان "ما تقوم به" وقدم من خلاله عددا من الممثلين الشبان الذين صاروا نجوما فيما بعد مثل الجنوب إفريقية تشارليز ثيرون، إلا أن الفيلم لأسباب متعددة- لم يلق نجاحا تجاريا.

وفي العام التالي، عاد هانكس ليقف أمام الكاميرا كممثل في أول تعاون له مع المخرج الشهير ستيفن سبيلبرج في الفيلم التاريخي "إنقاذ الجندي رايان" والمقتبس عن أحداث حقيقية جرت في إنزال النورماندي خلال الحرب العالمية الثانية.

وعلى مدى السنوات التالية، ظل هانكس يفاجئ جمهوره بأدوار جديدة تماما، فرغم أن أغلب أدواره على الشاشة الفضية كانت لشخصيات خيرة -باستثناء فيلم "طريق الهلاك" مثلافإنه استطاع التنويع بينها إلى حد كبير.

ففي فيلم "الميل الأخضر" عام 1999، قدم شخصية حارس زنزانة ينشأ علاقة صداقة وطيدة مع مسجون محكوم عليه بالإعدام يؤمن ببراءته من التهمة الموجهة إليه.

وفي عام 2004 عاد للتعاون مرة مع المخرج ستيفن سبيلبرج في فيلم "صالة الوصول" وجسد فيه دورا شكل مفاجأة بالنسبة لكثيرين؛ حيث قام لأول مرة بدور رجل أجنبي من إحدى دول أوروبا الشرقية ويصل إلى الولايات المتحدة، إلا انه يتم احتجازه في المطار، بسبب انقلاب عسكري حدث في بلده، مما يجعله مضطرا للبقاء في صالة الوصول حتى إشعار آخر.

ولأن هانكس لا يخشى تقديم أعمال مثيرة للجدل، فقد خاض في عام 2007 تجربة جريئة أخرى مع المخرج رون هاوارد من خلال تحويل رواية شفرة دافنشي للكاتب الأمريكي دان براون إلى فيلم سينمائي.

وأثار الفيلم كثيرا من الانتقادات من قبل الفاتيكان، حتى قبل عرضه، بسبب مضمون الرواية الذي يتناول قضايا حساسة للغاية في صلب العقيدة المسيحية.

وجسد هانكس في الفيلم الذي شاركته بطولته الفرنسية الشابة أودري تاتو، دور روبرت لانجدون، أستاذ الرموز الدينية الأمريكي الذي يستدعى لحل جريمة غامضة تقوده إلى مجموعة من الاكتشافات التاريخية الخطيرة.

وخلال العام الحالي، عاد هانكس مرة أخرى ليجسد شخصية لانجدون في عمل آخر مع رون هاوارد، مقتبس أيضًا من رواية لدان براون، وهي "ملائكة وشياطين" والتي تتناول هذه المرة أسرارا متعلقة بتاريخ الكنيسة الكاثوليكية والفاتيكان.

وعلى غرار الضجة التي أثارها "شفرة دافنشيحمل أيضًا الفيلم الجديد جدلا استبقه هانكس بتصريحات أكد فيها أنه مسيحي مؤمن، وأنه لا يجوز الحكم على أي عمل فني قبل مشاهدته أولا.

وعلى صعيد حياته الشخصية الخالية من الفضائح، فهانكس واحد من نجوم هوليوود القلائل الذين تمكنوا من الحفاظ على زواج مستقر لمدة تزيد على عشرين عاما، فهو متزوج من الممثلة ريتا ويلسون منذ العام 1988 وله منها ابنان هما تشيستر وترومان، بالإضافة إلى ابنين من زواجه الأول، والذي دام لنحو 9 سنوات من الممثلة سامانثا لويس، والتي توفت عام 2002، وهما كولين الذي يسير على خطى أبيه كممثل حاليا وإليزابيث إن.

وتعد أحد أهم أسباب تمتع هانكس بشعبية واسعة في الولايات المتحدة هو كونه ناشطا في مجال حماية البيئة، وهو واحد من أبرز الداعين لاستخدام السيارة الكهربائية التي لا تلوث البيئة والتي يقود إحداها بالفعل.

وعلى المستوى السياسي، فهانكس معروف بتأييده للحزب الديمقراطي ويعد واحدا من كبار المتبرعين لحملات الحزب، وكان واحدا من أبرز المؤيدين للرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما خلال حملته الانتخابية.