EN
  • تاريخ النشر: 23 أكتوبر, 2011

بين القلم والكاميرا

fan article

fan article

مقال يرصد العلاقة الوثيقة بين السينما والأدب وتاريخ أبرز الأفلام التي اعتمدت على النصوص الأدبية

(جمانة حداد) منذ ظهور الفن السابع والتجارب السينمائية المرتكزة على أعمال أدبية إلى ازدياد. تشارلز ديكنز، جاين أوستن، إحسان عبد القدوس، فيليب روث، مارغريت دوراس، حنا مينة، ميلان كونديرا، فيكتور هوجو، فلاديمير نابوكوف، نجيب محفوظ، مارك تواين، ليو تولستوي، بيتر هاندكه، وطوني موريسون، ..إلخ. لائحة الكتّاب الذين شكّلت رواياتهم وليمة لكاميرات المخرجين على مرّ العقود الأخيرة، أطول من أن تستوعبها هذه الزاوية. لكن الهجوم على الفيلم الأدبي تزامن تقريباً مع ظهوره، إذ يرى عدد غير قليل من النقاد أن في استيلاء السينما على الأدب انتقاصاً منه، ويتهمون المخرجين وكتّاب السيناريو بـ«تبسيط» الروايات و«تسطيحها» لكي تصبح في متناول المشاهد «العادي». عند جذور هذه الرؤية المشوّشة تكمن الثغرة المزعومة، في العقل الغربي خصوصاً، بين المادة والروح، بين الملموس والمجرّد، بين التجسيد والتفكير. ولكن من يمنح المسألة حقّها من التأمل قد يجد أن السينما والأدب ليسا في الضرورة حلبتَي خلق متناقضتين، بل محض فسحتين متناضحتين تعبّران، بأسلوبين مختلفين، عن الحركة نفسها: حركة ما يقال لا بالكلمات ولا بالصور، بل ما يوحى به وراء هذه الكلمات وتلك الصور، أي الجوهر، بمعزل عن مصير الحبكة أو سلوك الشخصيات أو الخلفيات الزمانية والمكانية للنص.

الأدب يكتب، في ما يكتب، الصورة، والسينما تعيد هذه الصورة إلى جسدها الأول، البصري، المنظور. طبعاً، ليس مقدّراً لكل الكتب أن تصير أفلاماً، وفي المقابل هناك كتبٌ تحيط كاتبها بـ«ريبة» سينمائية منذ السطر الأول، فتُقرأ كأنها أفلام. يعترف عدد كبير من كتّاب القرن العشرين بفضل فن السينما على مخيلاتهم، إلا أنّ الذين هم «ضد السينما» لا يقلّون عدداً عنهم: هؤلاء يدافعون عن فسحة الحرية التي يتركها الكتاب للقارئ لكي «يشارك» في خلقه، ويساهم في ضخ كلماته وصوره، وهي فسحة تصبح في رأيهم شبه معدومة في الفيلم، كون القارئ الوسيط، أي المخرج، يستأثر بها ويفبركها على هواه. الأدب، يقولون أيضاً وأيضاً، يولّد متلقّين أكثر خلقاً وخيالاً.. لكن هل هذا صحيح فعلاً؟ هل يصح حقاً أن يُحكى عن «خيانة» بين الفيلم والكتاب؟ وهل «الإخلاص» معيار نجاح حتمي للفيلم المقتبس؟

صحيحٌ أن الفيلم «يسوّق» الكتاب في بعض الأحيان، وأنّ تحويل رواية فيلماً يقذف بكاتبها إلى مدار الشهرة الواسعة. لكن نجاح الكتاب الحقيقي لا يمكن أن يحققه إلا الكتاب نفسه، أي معايير قيمته الأدبية البحتة. أما الفيلم، إذا كان متقناً، فتاجٌ إضافي على رأس الرواية المقتبس منها.

والتاج نحن أدرى - لم يكن يوماً أهمّ من الرأس.

نقلا عن مجلة المرأة اليوم