EN
  • تاريخ النشر: 12 سبتمبر, 2011

توليفة "الحلال والحرام" لـ"دينا" و"سعد الصغير" المقاطعة الأخلاقية لـ"لشارع الهرم".. الطريق المضمون للإيرادات

الفيلم حقق رقمًا قياسيًا جديدًا في تاريخ السينما المصرية

الفيلم حقق رقمًا قياسيًا جديدًا في تاريخ السينما المصرية

قل لي كم تساوي في شباك التذاكر أقل لك من أنت؟، صارت هذه هي المعادلة الوحيدة المعترف بها في الوسط السينمائي وهكذا.. فإن تراجع المؤشر الجماهيري للنجم يؤدي بالضرورة إلى ابتعاد شركات الإنتاج عن التعامل معه، ولهذا فإن حملات المقاطعة لعدد من النجوم التي انتشرت مؤخرًا على "فيس بوك" أثرت سلبًا على مكانتهم على الخريطة الفنية وعند مكاتب المنتجين.

قل لي كم تساوي في شباك التذاكر أقل لك من أنت؟، صارت هذه هي المعادلة الوحيدة المعترف بها في الوسط السينمائي وهكذا.. فإن تراجع المؤشر الجماهيري للنجم يؤدي بالضرورة إلى ابتعاد شركات الإنتاج عن التعامل معه، ولهذا فإن حملات المقاطعة لعدد من النجوم التي انتشرت مؤخرًا على "فيس بوك" أثرت سلبًا على مكانتهم على الخريطة الفنية وعند مكاتب المنتجين.

لماذا نجحت حملات المقاطعة التي اشتعلت على "فيس بوك" قبل نحو شهرين، وأدت إلى هزيمة نكراء لاقاها فيلم "الفيل في المنديل" الذي لعب بطولته "طلعت زكريا" الذي كان من ألد خصوم الثورة المصرية، والذي وصل به الأمر إلى اتهام الثوار بممارسة الرذيلة علنًا وعلى رؤوس الأشهاد في ميدان التحرير.. كان العقاب الذي تلقاه "طلعت" مباشرًا وقاسيًا، وهو إحجام جماعي عن الذهاب لفيلمه. قرار المقاطعة السياسية يستند إلى قوة تعبر عن نفسها وتتمسك بموقفها.

إلا أن الأمر يختلف لو كنا بصدد مقاطعة اجتماعية أخلاقية مثل تلك التي انتشرت على "فيس بوك" لفيلم "شارع الهرم". الآلاف في غضون دقائق انضموا إلى صفحة المقاطعة لكل من بطلي "شارع الهرم" سعد الصغير ودينا، رغم أنه لم يعرف عن أي منهما أنه شارك في مظاهرة لتأييد "مبارك".. غنى "سعد" فقط للعنب وللحمار، لكنه لم يتورط سياسيًا ويغني لمبارك مثل "شعبان عبد الرحيم" الذي لم يترك مناسبة إلا وغنى لمبارك وآخر أغانيه قبل خلع مبارك بأيام قليلة كان يقول فيها "أنا ح انتخبك يا ريس لو حتى دمي سال، وإن ما اترشحتش إنت أنا ح انتخب جمال".

بالطبع "شعبان" توجه الآن ناحية "عمرو موسى" وانضم إلى الحملة الشعبية المؤيدة له انتظارًا لأن يواصل دوره لو فاز "عمرو" في الانتخابات.. "سعد" لم يؤيد "مبارك" في أغنية أو مظاهرة ويبدو أنه لن يفعلها أيضًا مع "عمروأما "دينا" فإنها ترفع دائمًا شعار لا رقص في السياسة ولا سياسة في الرقص، فهي تبتعد كلما أمكن عن القضايا السياسية، من الممكن أن تجامل بعضهم وترقص له مجانًا في فرح، لكنها لا تتورط في الإدلاء بأي رأي سياسي.

الجمهور الذي ذهب إلى السينما لمشاهدة "سعد الصغير" و"دينا" ومعهما "لطفي لبيب" و"أحمد بدير" و"أيتن عامر" و"مها أحمد" و"بدرية طلبة" والمطربان الشعبيان "طارق الشيخ" و"محمود الليثيلم تكن هذه هي المرة الأولى التي يذهب إلى فيلم يلعب بطولته "سعد" و"دينا" سبق له في أعياد سابقة وأن ذهب أيضًا إليهما قبل نحو ثلاث سنوات في أفلام شبيهة بدأت من "عليا الطرب بالثلاثة" مرورًا بـ"أولاد البلد" وصولاً إلى "شارع الهرم".

ما الذي يفعله منتج هذه الأفلام "أحمد السبكي" في أفلامه. إنه يردد مع أولاد البلد المقولة نفسها التي هي تعبر عن قناعاتهم، وهي أن الفن حرام وفلوس الفن حرام.. وسعد كثيرًا ما يردد في أحاديثه أنه يعتقد أن الفن حرام، ولا ننسى الجامع الذي بناه بجوار منزله، واختلف الناس ورجال الدين هل هو حلال أم حرام.

"سعد الصغير" كثيرًا ما أعلن أنه يتمنى أن يعتزل ورحب بالإخوان لو حكموا مصر، لأنهم سيريحونه من التردد في اتخاذ القرار، وقال لو حكم الإخوان سوف اعتبرها رسالة من السماء لاعتزال الفن نهائيًا.. الجمهور الذي ذهب إلى الفيلم لا علاقة له بـ"فيس بوك". إنه جمهور خاص جدًا مرتبط فقط بهذا الطقس في الأعياد غير ذلك، فهو لا يذهب إلى السينما وهو يميل بطبعة إلى ترديد أن الفن حرام وفلوسه حرام وهو ما يكرره أيضًا الفيلم، إلا أنه في الوقت نفسه يريد أن يذهب للكباريه مجانًا يشاهد الراقصة ويلعنها في الوقت نفسه.. هذا هو تحديدًا ما يقدمه "سعد الصغير" الموعظة الحسنة في "الكباريه".

تابع الأفلام التي أنتجها "السبكي" مثل "كباريه" و"الفرح". الفيلم الأول الأحداث داخل "الكباريهلكنه يعاقب الذين ارتكبوا المعاصي، بينما ينجو التائبون الذين هجروا الكباريه.. شيء من هذا أو تنويعة أخرى تجدها في فيلم "الفرح"؛ حيث إن أغلب الأحداث داخل سرادق "الفرح" والراقصة تتوب و"النقطة" التي يدفعها المعازيم تُسرق لأنها فلوس حرام، ولهذا قدم نهايتين واحدة لمن يبيع نفسه للشيطان والأخرى لمن يلتزم.

وواصل "السبكي" الرسالة في "شارع الهرمفهو يُكمل الهدف نفسه بين الحلال والحرام، وهو يدرك تمامًا ما الذي يريده أبناء البلد الذين يقطعون تذكرة الدخول للسينما، فهو يقدم لهم كل ذلك من خلال رقصة وهزة ونكتة ومشاهد اغتصاب وعنف جنسي كل الألوان تراها، ويضيف إليها أيضًا الهدف المحبب للثقافة المصرية السائدة الآن التي تؤكد أن الفن حرام وفلوسه حرام!.

المقاطعة السياسية لم يعانيها "شارع الهرملأنه لم يستعن بنجوم مرفوضين سياسيًا والمقاطعة الأخلاقية لم تتواجد أيضًا، لأن الفيلم المليء بالمشاهد الجنسية يعلن توبته في المشهد الأخير، مؤكدًا أن الفن حرام والرقص حرام.

أما الحلال الوحيد الذي يراه صناع الفيلم، فهو الضحك على الجمهور الذي وافق على قطع التذكرة لعمل فني يحرم الفن، بينما تجري أحداثه في "كباريه".