EN
  • تاريخ النشر: 30 أغسطس, 2010

إشارات سلبية عن المسلمين والأفارقة المفترسون: الجميع يموتون باستثناء الأمريكي والإسرائيلية

على مدى عقود طويلة وتحديدا منذ حقبة الأربعينيات تحول شهر رمضان إلى موسم درامي بحت اختفت خلاله الأعمال السينمائية الجديدة، كان رمضان موسما سينمائيا مهما في الأربعينيات؛ حيث لم يكن التليفزيون قد دخل إلى الوطن العربي، وتدريجيا منذ الستينيات أصبح رمضان هو الموسم التليفزيوني الأهم، وأصبحت دور العرض تغلق أبوابها خلاله، ولكن مع تزامن رمضان مع فصل الصيف هذا العام أقدمت إحدى شركات توزيع الأفلام الأجنبية على طرح ثلاثة أفلام في محاولةٍ منها لكسر موسم الصمت السينمائي في رمضان.

  • تاريخ النشر: 30 أغسطس, 2010

إشارات سلبية عن المسلمين والأفارقة المفترسون: الجميع يموتون باستثناء الأمريكي والإسرائيلية

على مدى عقود طويلة وتحديدا منذ حقبة الأربعينيات تحول شهر رمضان إلى موسم درامي بحت اختفت خلاله الأعمال السينمائية الجديدة، كان رمضان موسما سينمائيا مهما في الأربعينيات؛ حيث لم يكن التليفزيون قد دخل إلى الوطن العربي، وتدريجيا منذ الستينيات أصبح رمضان هو الموسم التليفزيوني الأهم، وأصبحت دور العرض تغلق أبوابها خلاله، ولكن مع تزامن رمضان مع فصل الصيف هذا العام أقدمت إحدى شركات توزيع الأفلام الأجنبية على طرح ثلاثة أفلام في محاولةٍ منها لكسر موسم الصمت السينمائي في رمضان.

المفترس أو predator هو أحد أهم شخصيات الرعب الفضائي في الثمانينيات والتي شهدت العصر الذهبي لأفلام الرعب الفضائي على يد مخرجين أمثال جيمس كاميرون وستيفن سبيلبيرج وجورج لوكاس، وقدمت شخصية المفترس لأول مرة عام 87 من بطولة أرنولد شوارزينجر.

وقدمت في جزء ثانٍ في بداية التسعينيات في عملٍ قدمه النجم الأسمر داني جلوفر، ثم قدمت الشخصية في عدة أعمال تجارية لم تحقق نجاحا كبيرا مثل المفترس يقابل الكائن الفضائيpredator vs Elian ، ولكن ظلت الأفلام الأولى للشخصية هي الأكثر قوة وعمقا، وخصوصا أنها تناقش فكرة غريزة القتل لدى البشر أو تحاول الإجابة على السؤال الفلسفي الذي يؤرق الكثيرين (هل الإنسان كائن دموي بطبعه؟ أو هل تعتبر غريزة القتل إحدى الغرائز الفطرية فيه؟).

وفي الجزء الجديد من السلسلة يجيب الفيلم إجابة مباشرة على هذا السؤال على لسان شخصياته والتي تم اختيارها بذكاء درامي وسينمائي لتناسب طبيعة الهدف الفني من وراء الفيلم وتعطيه العمق الذي يتجاوز الخدع السينمائية أو الأكشن الحي.

يبدأ الفيلم بوصول مجموعة من المقاتلين إلى كوكب غريب يشبه إلى حد كبير كوكب الأرض في غاباته وهوائه، لكنهم يكتشفون تدريجيا أنه ليس كوكب الأرض، وأنهم في محمية صيد فضائية على كوكب بعيد، وأنه تم اختطافهم لسبب غامض.

ومن خلال تعارف المجموعة على بعضها البعض نكتشف أنهم يمثلون أغلب القوى العسكرية الجبارة التي تحارب في كل أنحاء الأرض بدايةً من المرتزق الأمريكي الذي يتزعم المجموعة بحكم شخصيته القوية وذكائه الحاد كعادة الشخصية الأمريكية كما تقدمها هوليود دائما- ثم المجندة الإسرائيلية التي تمثل الفتاة الوحيدة ضمن المجموعة والتي تقترب بشكل طبيعي وفطري من المرتزق الأمريكي وكأنها استعارة سينمائية للعلاقة بين أمريكا وإسرائيل- ثم هناك قاتل من عصابات الياكوزا اليابانية التي تعادل المافيا وجندي مسلم من إحدى الجماعات المتمردة في إفريقيا وهي إشارة سلبية للمسلمين- وعضو في مافيا المخدرات في كوبا، وأخيرا شاب يدَّعي أنه طبيب مسالم، ومعهم سجين أمريكي خطير تم اختطافه من السجن الفيدرالي قبل إعدامه.. هذه المجموعة هي التي تمثل البشر أمام وحشية وقوة الكائن الفضائي المفترس الذي يأتي للصيد في هذه المحمية.. وتحديدا لصيد البشر!

يقدم الفيلم أكثر من تحية لصنّاع الأجزاء السابقة، بل ويعتمد بشكل أساسي على التيمات السينمائية التي ابتكروها حول عالم الكائن الفضائي وطريقة صيده لفرائسه وإعلانه القوة والسيطرة الدموية عليهم..أولا اختيار الغابة كموقع للأحداث تماما مثل الجزء الأول وثانيا ظهور النجم الأسمر لورانس فيشبورن في دور نولاند.

ويذكرنا ذلك بداني جلوفر في الجزء الثاني والذي استطاع هزيمة الكائن الفضائي في مدينة نيويورك.. والذي يقول عن نفسه في الفيلم لقد عشت لأموت في يوم آخر؛ في دلالة أنه تم اختطافه فضائيا هو الآخر ليصبح فريسة في محمية الصيد الخاصة بالكائنات الفضائية.. ويتمكن من مساعدة المجموعة المقاتلة في البداية إلى أن يكتشفوا أنه فقد عقله وحاول قتلهم ليتخلص منهم.

ويدور الصراع في الفيلم على عدة مستويات مما يزيد من قوة الإثارة والأكشن؛ حيث يدور صراع ما بين المجموعة نفسها حول طريقة الهرب أو المواجهة ويدور الصراع الرئيسي بين المجموعة البشرية والكائنات المفترسة الثلاثة، ثم بين هذه الكائنات وبعضها حيث نكتشف وجود جنسين منها يحارب أحدهم الآخر، بل ويساعد أحدهما البشر في سابقةٍ لم تحدث في أي جزء سابق، وتعدد خطوط الصراع ومستوياتها في أي عمل فني دليل على قوة هذا العمل وتماسك حبكته.

الرسالة الإنسانية والسياسية للفيلم تبدو مموّهة وذات معنيين؛ فالمشاهدة السطحية تشير إلى أنه يهاجم القوى العسكرية العالمية، بل وكل المقاتلين الذين يشعلون نار الحرب في أنحاء الأرض المختلفة من الشمال للجنوب ومن الشرق للغرب وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل التي تبدو حاضرة بقوة من خلال شخصية المجندة الإسرائيلية التي تعمل قناصة، والتي اختُطفت فضائيا أثناء إحدى عمليات القنص التي كانت تقوم بها مع زميل لها يُدعى إيزاك ضد الأعداء.. والأعداء هنا هم الفلسطينيون بالطبع! وهي كلمة مغرضة ترِد في سياق الفيلم بشكل عابر؛ لكن لها دلالة واضحة.

ورغم أن هذه المجندة تعترف هي والمرتزق الأمريكي أن اختيار المجموعة تم على أساس أنهم هم الوحوش الحقيقية والدموية لكوكب الأرض، وهو نقد سياسي ولفتة إنسانية بينة، لكن هذا لا يمنع من أن الجميع يموت في النهاية إلا هما فقط (الأمريكي والإسرائيليةبل أن الأمريكي يعود لينقذ الإسرائيلية في إشارةٍ سياسية سافرة حتى ولو تم تغليفها بإطار رومانتيكي، أي لكونه رجل وهي امرأة وبينهما مشاعر متبادلة نمت خلال الإحداث والمطاردات.

كما أن شخصية المقاتل الإفريقي المسلم والذي نراه يسجد ويركع في أحد المشاهد تأتي الإشارة إليها بشكل عنصري جدا ضد المسلمين والأفارقة على حد سواء، خصوصا أنه الوحيد الذي يعلن عن ديانته بشكل صريح ضمن المجموعة، أو يتم الإعلان عن ديانته من قبل صنّاع الفيلم، وهذا الإعلان يأتي دون مبرر درامي قوي، بل نراه يصلي فجأة بينما لا يصرح أي من الشخصيات الأخرى عن ديانته بما فيها اليهودية، ولكنها الرغبة الدائمة لدى هوليود في إقحام الإسلام ومحاولة النيل منه في أغلب أفلامها، خصوصا التجاري منها.