EN
  • تاريخ النشر: 31 مايو, 2010

الفيلم فاز بالسعفة الذهبية لمهرجان كان العم بونمي.. ينتصر لروح الطفولة!

فرحة المخرج التايلاندي بالجائزة

فرحة المخرج التايلاندي بالجائزة

ستظل السينما دائماً هي الفن الذي يحمل تعددا في وجهات النظر، وستظل القيم الجمالية تخضع لمقياس ذاتي في تقبلها، ولهذا نجح فيلم "العم بونمي" التايلاندي في انتزاع "السعفة الذهبية" لمهرجان كان؛ إذ خاب رهان أغلب نقاد العالم الذين اعتقدوا أن الفيلم البريطاني "عام آخر" للمخرج الشهير "مايك لي" هو الذي سيقتنصها، ولكنها السينما التي وجهت تحية للفيلم التايلاندي الذي يعلي من شأن الخيال، وومضات الطفولة.

  • تاريخ النشر: 31 مايو, 2010

الفيلم فاز بالسعفة الذهبية لمهرجان كان العم بونمي.. ينتصر لروح الطفولة!

ستظل السينما دائماً هي الفن الذي يحمل تعددا في وجهات النظر، وستظل القيم الجمالية تخضع لمقياس ذاتي في تقبلها، ولهذا نجح فيلم "العم بونمي" التايلاندي في انتزاع "السعفة الذهبية" لمهرجان كان؛ إذ خاب رهان أغلب نقاد العالم الذين اعتقدوا أن الفيلم البريطاني "عام آخر" للمخرج الشهير "مايك لي" هو الذي سيقتنصها، ولكنها السينما التي وجهت تحية للفيلم التايلاندي الذي يعلي من شأن الخيال، وومضات الطفولة.

لكنني بداية أتساءل.. ما الذي يتبقى من المهرجان بعد أن تنقضي أيامه؟

قد يعتقد البعض أن الصخب الذي يصاحب عادة إعلان الجوائز والتساؤلات التي تتواكب مع تتابع أيامه وفعالياته هي التي تظل تشغل الحيز الأكبر من الكادر.

لقد كانت الدورة الأخيرة من مهرجان كان الذي يحمل رقم "63" مليئة بالكثير من التساؤلات؛ إذ أحيط قصر المهرجان بمظاهرة ضخمة طوقته بعدد من الغاضبين الفرنسيين يقدرون بالمئات احتجاجا على عرض الفيلم الفرنسي الجزائري "خارج على القانون" للمخرج "رشيد بو شارب".

ولا أتصور أن هذا هو ما سوف يتبقى، ولا أيضا الأفلام التي هاجمت "جورج بوش الابن" بسبب قرار الحرب على العراق بحجة واهية، وهي امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، وهما فيلما "لعبة عادلة" إخراج "دوج ليمانوطريق أيرلندا" لكين لوتش، ولا حتى الفيلم التسجيلي الذي سخرت فيه المخرجة الإيطالية "سابينا جوريني" من "بيرلسكوني" رئيس الوزراء الإيطالي؛ إذ أطلقت عليه اسم "دراكيولا".

كل ما ذكرته آنفا سوف ينمحي من الذاكرة.. أما الذي أتصور أنه سيظل لزمن مقبل نتذكره هو الفيلم الفائز الذي وضع دولة تايلاند على الخريطة السينمائية لأول مرة، وذلك على رغم طول عنوان الفيلم "العم بونمي يتذكر حيواته السابقة".

لقد قال المخرج "تيم بيرتون" رئيس لجنة التحكيم: شعرت بعد أن شاهدت الفيلم بأنني أمام حلم جميل وغريب، إن المفهوم الأول للسينما أنها محاكاة لأحلامنا ولهذا نشعر داخل دار العرض بأن الظلام الدامس جزء من الحالة السينمائية، ودار العرض تتحول في هذه الحالة كأنها قد صارت بديلا عن الحلم.

هذا على المستوى المباشر، ولكن من الناحية النفسية فإن القدرة على صناعة الأحلام هو التعبير المرادف لهوليود، فهي مصنع صناعة الحلم.. أتصور أن هذا هو منهج "بيرتون" في التعبير السينمائي الذي يؤمن به.

هل انتقلت تلك الرؤية أيضا إلى باقي أعضاء لجنة التحكيم، وعددهم ثمانية؟

أتصور ذلك ومن الواضح أن "بيرتون" كان هو صاحب الصوت الأعلى في توجيه مؤشر اللجنة؛ حيث الجنوح في الخيال.. أحداث فيلم "العم بونمي يتذكر حيواته السابقة" في بلدة "خون كاينوهي تقع شمال "بانكوك" العاصمة التايلاندية، والفيلم للمخرج "أبيتشا تيونج ويراسهاكولوقد كتب له أيضا السيناريو.

لكن الجائزة الأولى، وهي "السعفة الذهبية" التي فاز بها الفيلم هي التي أثارت الكثير من التساؤلات.. إنها الأقرب إلى روح المخرج "تيم بيرتون"؛ حيث أفلامه تتحول إلى التعامل ببساطة وطفولة مثل الفيلم الفائز بالجائزة الأولى، إذ إن بطل الفيلم ينتظر النهاية بعد إصابته بفشل كلوي.

وخلال هذا الزمن الذي يفصله عن الأيام الأخيرة من حياته يستدعي كل الذين قابلهم طوال مشوار السنين ورحلوا عن الحياة مثل زوجته وابنه، والغريب أن الابن نراه أقرب إلى الحيوانات، ويبدأ البطل في التساؤل عن حقيقة نفسه.. هل هو بشر أم حيوان أم نبات؟

إذ إنه يعتقد دينيا طبقاً للعقيدة البوذية أنهم يعيشون حيوات سابقة، ومن هنا جاء العنوان "الحيوات" وليس فقط حياة لأنه يعتقد بمبدأ التقمص، وهو أن الإنسان قد ينتقل بعد رحيله إلى أجساد أخرى؛ امرأة بعد أن كان رجلاً، أو يصبح نوعا من الحيوانات أو النباتات وهكذا.

ويبدو كأنه يراجع كل ما مرّ به، ويطرحه في تساؤل فلسفي عن جدوى الحياة، وهل كان مخلصاً في كل ما أقدم عليه من قبل أم لا؟ الفيلم يقدم مشاهده ببساطة تستطيع أن ترى ثلاثة أماكن رئيسية يتحرك فيها الحدث؛ غرفة نوم "بونمي" الذي نراه خلالها على ظهره، وتظهر عليه أعراض الإعياء، ويستخدم جهازا مساعدا للتخلص من بقاياه، ونشاهد أنابيب ممتدة حوله.

المكان الرئيس الثاني هو مائدة بجوار بيته يستدعي من خلالها كل من عرفهم وذهبوا قبله للعالم الآخر، ثم المكان الثالث هو مكان أكثر اتساعا نشاهد فيه الحيوانات مع البشر مع النباتات ليؤكد على أنها حيوات عدة، ونشاهد ابنه أقرب في ملامحه إلى القرد إلا أنه يتحرك ويتحدث كإنسان.

المخرج قدم فيلمه بشجن ورقة وإحساس، وكانت تلك هي نياته بينما أغلب الجمهور من الحاضرين كان مستغرقاً في الضحك، ورغم ذلك فإن رئيس اللجنة "تيم بيرتون" والأعضاء تحمسوا لهذا الفيلم الذي اقتنص "السعفة الذهبية" في النهاية!