EN
  • تاريخ النشر: 31 أغسطس, 2009

قصة استهلكتها السينما المصرية العالمي.. قليل من الفن وكرة القدم!

يوسف الشريف أدى دور اللاعب الموهوب بكفاءة لكن السيناريو ظلمه

يوسف الشريف أدى دور اللاعب الموهوب بكفاءة لكن السيناريو ظلمه

عدم تحقيق فيلم "العالمي" النجاح في دور العرض يثير عديدا من علامات التعجب، حول كونه يتحدث عن قصة حياة لاعب كرة قدم، وهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر والعالم، لكن مشاهدة الفيلم تجعل المتفرج يقف على كثير من أسباب عدم التوفيق؛ الذي أصاب هذه التجربة

عدم تحقيق فيلم "العالمي" النجاح في دور العرض يثير عديدا من علامات التعجب، حول كونه يتحدث عن قصة حياة لاعب كرة قدم، وهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر والعالم، لكن مشاهدة الفيلم تجعل المتفرج يقف على كثير من أسباب عدم التوفيق؛ الذي أصاب هذه التجربة

قصة فيلم "العالمي" هي القصة نفسها التي استهلكتها السينما المصرية عن صعود العباقرة أو الموهوبين. فنحن أمام طفل موهوب في كرة القدم تماما؛ مثل كل أطفال السينما المصرية الموهوبين، سواء في الغناء أو الموسيقى، وما دام هناك طفل موهوب فيجب أن يكون هناك الأب الكلاسيكي؛ الذي يرفض الاعتراف بموهبة ابنه، ولا يشجعه عليها؛ بل ويتسبب في كثير من المشكلات للعائلة الصغيرة التي هو ربها.

نموذج الأب في الفيلم هو نموذج الأب الديكتاتور التقليدي، بل يزيد عليه أنه سكير وفاشل، ويخسر مطبعته نتيجة تمسكه بأساليب الطباعة القديمة، وهي دلالة درامية تدل على قدم نظرته وتمسكه بأفكار بالية.

وما دام هناك طفل موهوب وأب ديكتاتور متسلط، فيجب أن تكون هناك أم مسكينة لا تملك الدفاع عن أولادها، خاصة الموهوب، أمام الأب، إلا عندما تتوفى الأخت الصغرى للطفل الموهوب، بسبب مشاجرة بين الأب وابنه عندما جاءت للابن فرصة في أن يحترف في ناد أوروبي بشكل مفاجئ، على رغم أنه يلعب في نادي أسكو وليس المنتخب أو حتى الأهلي أو الزمالك، ولكن هذه هي رؤية صناع الفيلم.

ثاني مشكلات "العالمي" أنه فيلم مليء بالحوار؛ لدرجة أنك تستطيع أن تبعد عينيك عن الشاشة دون أن يفوتك شيء من الأحداث. فكل شيء موصوف ومشروح بالحوار، حتى لكأنه فيلم تبثه الإذاعة، وهذا يعني أن المخرج لم يكلف نفسه عناء البحث عن وسيلة بصرية لكي يشرح بها مشاعر الشخصيات أو انفعالاتها، ولكنه استسلم لصفحات الحوار الطويل الذي كتبه السيناريست.

ولكن إذا كانت تلك تجربة السيناريست الأولى؛ فهي ليست تجربة المخرج الأولى، فالمخرج أحمد مدحت قدم من قبل فيلم "التوربينيفهو إذن أكثر خبرة من السيناريست الشاب الذي حاول أن يقدم قصة صعود شاب موهوب، فوقع في فخ تكرار نفس القصص القديمة.

وعلى رغم ظهور الفريق الأوروبي بشكل حقيقي، ووجود بطل الفيلم يوسف الشريف في دور اللاعب الموهوب بينهم، إلا أن الفيلم يحتوي على قليل من كرة القدم، ومن الانفعالات التي تسببها تلك اللعبة الرهيبة.

يمكن القول إن نية صناع الفيلم كانت حسنة، عندما فكروا في تقديم قصة صعود شاب، على رغم كل الظروف الصعبة التي مر بها، ولكن -كما هو معروف- فإننا لا نفتش في نيات صناع الأفلام، لكننا نشاهد ما قدموه بناء على تلك النيات.

والدليل على هذا أن صناع الفيلم قرروا -نتيجة تكرار القصة، ونتيجة الكم الهائل من الحوار الإذاعي بها- أن يقوموا بحكي الفيلم عن طريق المونتاج المتوازي، وهو أن تدور الأحداث في مكانين مختلفين أو زمنين مختلفين، بالتوازي في محاولة لكسر ملل السرد التقليدي للأفلام؛ فنجد في العالمي أن الفيلم يسير بوتيرة واحدة كالتالي: مشهد من الحاضر؛ حيث اللاعب العالمي مالك الخليلي بطل فيلمنا منقول للمستشفى، ومشهد من الماضي؛ حيث مالك وهو طفل وبدايات ظهور شغفه وحبه لكرة القدم، ثم مشهد آخر في المستشفى يظهر فيه أبوه يريد أن يطمئن عليه، ثم مشهد فلاش باك للأب وهو يوبخ ابنه على تعلقه بالكرة، وهكذا. وهو أسلوب معروف في السينما الأمريكية والأوروبية؛ لكن مشكلته أنه يحتاج إلى تركيز شديد في عملية الانتقال بين الماضي والحاضر، حتى لا يختلط الأمر على المتفرج، ويقع في حيص بيص.

نستطيع أن نقول إذن إن صناع الفيلم أجادوا عملية الانتقال من الماضي للحاضر والعكس، لكن نتيجة المواقف الميلودرامية المليئة بالشجن والحزن والمآسي العائلية.. وجدنا أنفسنا في نفس الدائرة المعروفة لهذا النوع من الأفلام، ولم نجد أمامنا رحلة صعود مختلفة عن رحلة صعود محمد فوزي وفريد الأطرش في أفلامهما القديمة.

وحتى شخصية عمر الصاوي؛ التي قدمها محمد الشقنقيري، وهو اللاعب الشرير الذي يكن حقدا دفينا تجاه مالك، نجدها شخصية نمطية جدا؛ فهو نفس الشخص الذي ظهر في كل أفلامنا ليحقد على البطل ويغيظه، ويتسبب له في مشاكل بلا مبرر مقنع، سوى أنه شخص غير سوي نفسيا يعاني من حالة غيرة وحسد لكل ذي موهبة غيره.

قدم يوسف الشريف دور مالك الخليلي بإتقان، وهو ممثل جيد وموهوب، ولديه وجه مصري صميم، كما أن لياقته البدنية ساعدته كثيرا في هذا الفيلم. لكن المشكلة ليست في يوسف؛ فهو في طريقه لأن يكون نجما حقيقيا، على رغم الأدوار القليلة التي قدمها، وإنما العيب في الأسباب الأخرى التي ذكرناها سلفا عن القصة والإخراج.

أما محمد لطفي؛ فقد أصبح مثل اللمبي.. كل أدواره تشبه بعضها بعضًا، وكل إفيهاته تشبه بعضها بعضًا، حتى لتشعر وكأنه يقول نفس الإفيهات في كل فيلم؛ لكن بطريقة مختلفة، والغريب أنه ممثل موهوب جدا؛ لكنه يصر على أن يسجن نفسه في قالب الشخص المتذاكي ابن البلد الطيب.

وبالنسبة لأروى جودة في دور حبيبة البطل، قدمت دورا باهتا جدا بالمقارنة بدورها الجيد في فيلم "زي النهاردهالذي كان لنفس المنتج محمد حفظي.. فهل هي مجرد الرغبة في التواجد، أم أنها تظن أن أي دور ستظهر فيه سوف يكتسب قيمة من أدائها له؟!