EN
  • تاريخ النشر: 10 أكتوبر, 2011

في مهرجان الإسكندرية "خالد الصاوي" لم يمنح الجائزة لـ"خالد صالح" الصداقة أهم وأبقى من الجائزة!!

خالد صالح وخالد الصاوي

خالد الصاوي كان عضو لجنة تحكيم بمهرجان الإسكندرية السينمائي



الكاتب يلقي الضوء على مشاركة الفنان خالد الصاوي كونه عضوًا بلجنة التحكيم لمهرجان الإسكندرية السينمائي، وعلى الرغم من صداقته للفنان خالد الصاوي لم يمنحه أية جائزة.

 

قال لي "خالد صالح" في ليلة افتتاح مهرجان الإسكندرية عندما شاهدت "خالد الصاوي" عضوًا في لجنة التحكيم الدولية للمهرجان، بينما أنا بطل فيلم "كف القمر" الذي يشارك في المسابقة ممثلاً للسينما المصرية، بكيت لأنني تذكرت رحلة كفاحنا المشترك، كان كل منا يحصل على دور صغير ثم في السنوات الأخيرة نصبح بطلين على الشاشتين الكبيرة والصغيرة.. في ليلة ختام المهرجان لم يحصل "خالد صالح" على جائزة "عروس البحر المتوسط" لأفضل ممثل، وكان مرشحًا بقوة للحصول عليها وعلى الرغم من ذلك شاهدت عناقًا حارًا بين الصديقين؛ لأن "خالد صالح" كان يعلم أن لجنة التحكيم بما فيهم "خالد الصاوي" منحوا الجائزة لمن يستحقها دون حساب للصداقة!. بالتأكيد كان هناك ترقب لجائزة وتوقعناها، ولكن كان للجنة التحكيم رأيًا آخر، والحقيقة أن كلاً من الخالدين "الصاوي" و"صالح" خرجا من "ماراثون" شهر رمضان الماضي وقد حصلا في كل الاستفتاءات على جائزة أفضل ممثل، وعلى الرغم من هذا التنافس ظلا صديقين حميمين!.

بين "خالد الصاوي" و"خالد صالح" رحلة كفاح مشتركة أشهر لقاء في البدايات جمع بين الخالدين "الصاوي" و"صالح" جاء في الحلقة رقم "25" من مسلسل "أم كلثوم" التي بالصدفة شاهدتها قبل بضعة أيام، بالطبع تابعت المسلسل كاملاً عندما عرض لأول مرة عام 2001، ولكني هذه المرة وجدت نفسي منجذبًا إلى تلك الحلقة.. كان فيها "خالد صالح" يقف لأول مرة أمام الكاميرات في التلفزيون؛ حيث يؤدي دور الشاعر الغنائي الكبير "مأمون الشناوي".. كان "خالد الصاوي" قد سبقه بخطوات قليلة، فأسندت إليه المخرجة "أنعام محمد علي" دورًا أكبر في مساحته؛ حيث أدى شخصية الصحفي الكبير "مصطفى أمين".. تتبعت الخالدين في المساحة القليلة لهما في تلك الحلقة، ثم قفزت 11 عامًا لأجدهما في رمضان 2011 قد صارا يقفان في مقدمة الصف بين جيلهما على الشاشة الصغيرة، بعد أن أصبحا نجمين بحالة إبداعية مميزة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.. رغم أن المواصفات المتعارف عليها والتقليدية للنجم لا تنطبق على أي منهما، فإنهما استطاعا أن يفرضا قانونهما الخاص على الوسط السينمائي وبعدها التلفزيوني.. قرأت أكثر من مرة أن الخالدين -الصاوي وصالح- سوف يجتمعان قريبًا في فيلم واحد، واستبشرت خيرًا، فهما من أكثر النجوم قدرة على الانتقاء الفني وبداخلهما صوت الممثل يعلو دائمًا على صوت النجم.. لديهما في هذه الرحلة إخفاقات ولا شك إلا أننا بصدد فنانين نحترم توجههما.. أتصور أنهما قد حسما مبكرًا معركة النجومية بمدلولها القاسي والقاصر الذي يعني اختيار فيلم أو مسلسل مصنوع فقط على مقاسهما.. كل منهما لديه قدرة على الانتقاء ولا يقف فقط منتظرًا البطولة.. مثلاً "خالد الصاوي" شاهدته في فيلم "الكبار" بطولة "عمرو سعد" قدم دورًا مميزًا، بينما "خالد صالح" لعب دورًا رئيسيًا في فيلم "ابن القنصل" بطولة "أحمد السقا".. نعم كل منهما تعرض عليه البطولة مثلاً "الصاوي" لعب مؤخرًا بطولة فيلم "الفاجومي" خالد صالح أدى دور البطل أكثر من مرة آخرها "كف القمر" إلا أنني أعتقد أن مساحة الاختيار تتيح لكل منهما أيضًا أن يقف بجوار نجم جماهيري مثل "حلمي"، "السقا"، "كريم" لاقتناص دور ليس بالضرورة يشغل المساحة الأكبر على الشاشة، ولكنه بالتأكيد يستوقف المشاهد وهكذا نجد أنهما قد تمردا على ملامح البطل التقليدية حتى في أسلوب اختيار الدور!.

بدايات "خالد الصاوي" و "خالد صالح" كانت ملفتة جداً برغم أدوارهما الصغيرة.. أتذكر مشهداً في فيلم "محامي خلع" بطولة "هاني رمزي" كنت حاضراً مع كل من الراحل الكاتب الكبير "عبد الحي أديب" والمخرج الكبير "توفيق صالح" والناقدة الكبيرة "ماجدة موريس" وذلك في أحد اجتماعات لجنة المهرجانات التابعة لوزارة الثقافة المصرية وفجأة شاهدنا لقطة واحدة لخالد صالح يؤدي دور قاضي قلنا جميعاً في نفس اللحظة كيف لهذا الممثل الناشئ أن يمتلك كل هذه الطاقة التعبيرية.. بعدها شاهدنا "خالد الصاوي" في مشهد مع "أحمد حلمي" في فيلم "كده رضا" في دور الطبيب النفسي مع ملك الكوميديا الذى استطاع أن يعتلى قمة الكوميديا فى السينما المصرية إلا أن "الصاوي" تمكن أن يصبح هو ملك الضحك في هذا المشهد وينتزع الضحك.. في فيلم "الفرح" قدم "خالد الصاوي" مشهداً لا ينسى بعد أن علم بموت أمه فكان يبدو في أدائه الدرامي وكأنه يجسد بيت الشعر الشهير "كالطير يرقص مذبوحاً من الألم".. الخالدان "الصاوي" و "صالح" أعلنا أن لديهما مشروع لفيلم سينمائي قادم يجمعهما معًا بعد أن صارا بطلين.. أعتقد أن اللقاء يستحق منا الانتظار وأتمنى ألا يطول انتظارنا!!.

الصداقة في الحياة الفنية تبدو سلعة نادرة وصار من المستحيل أن يثني فنان على آخر خاصة لو كانت بينهما منافسة ولكن كل من "صالح والصاوي" أثبتا أن التنافس لا يفسد للود أو للجوائز قضية.. لم يمنح "خالد الصاوي" الجائزة لصديقة "خالد صالح" ولا أدري بالطبع هل مثلاً "الصاوي" رشح "صالح" للجائزة ولكن لجنة التحكيم كان لها رأياً آخر.. لا أعرف تفاصيل ما دار في كواليس لجنة التحكيم إلا أن في كل الأحوال كان العناق بين الصديقين في ختام المهرجان دلالة على أن الصداقة أهم وأبقى من الجائزة!!.