EN
  • تاريخ النشر: 30 أغسطس, 2011

من أخبار "الفراخ" إلى أفلام العيد السخرية من الثورة مستمرة بين "الشرشحة" و"إفيهات" دينا ومحمد سعد

"إفيهات" أفلام العيد تناولت الثورة بشكل سطحي

"إفيهات" أفلام العيد تناولت الثورة بشكل سطحي

في رمضان كان الأمر واضحًا. أكثر من برنامج يسخر من الثورة، عديد من القنوات تمسك العصا من المنتصف. مذيع من الفلول بمجرد ذكر اسمه تتذكر مباشرة دفاعه المستميت عن "مبارك" ولجنة السياسات وتوريث الحكم لجمال، وإذا كنت قد نسيت فإن "الإنترنت" يفكرك، وتحرص هذه القنوات، حتى لا تصنف على اعتبارها قناة تابعة للفلول، أن تضيف مذيعًا من الثوار الذين صارت أسماؤهم مرادفة لها، وليس بالضرورة أن يكون قد مارس المهنة قبل ذلك سوف يواجه الكاميرا ويصبح مذيعًا مثل العشرات الذين سبقوه!.

في رمضان كان الأمر واضحًا. أكثر من برنامج يسخر من الثورة، عديد من القنوات تمسك العصا من المنتصف. مذيع من الفلول بمجرد ذكر اسمه تتذكر مباشرة دفاعه المستميت عن "مبارك" ولجنة السياسات وتوريث الحكم لجمال، وإذا كنت قد نسيت فإن "الإنترنت" يفكرك، وتحرص هذه القنوات، حتى لا تصنف على اعتبارها قناة تابعة للفلول، أن تضيف مذيعًا من الثوار الذين صارت أسماؤهم مرادفة لها، وليس بالضرورة أن يكون قد مارس المهنة قبل ذلك سوف يواجه الكاميرا ويصبح مذيعًا مثل العشرات الذين سبقوه!.

مثلا قناة "القاهرة والناس" ترى واحدة من أكثر الفنانات ارتباطًا بالثورة وهى "بسمةفهي لم تواجه النظام البائد من ميدان التحرير فقط بل كانت لها مواقفها قبل الثورة عندما ذهبت إلى الدكتور "البرادعي" متحدية النظام الذي كان وقتها يعتبر أن "البرادعي" هو عدوه اللدود، لأنه أول من طالب بمليونية قبل أن تبدأ من ميدان التحرير بأكثر من عام، وهكذا جاءت فكرة برنامج بسمة "من أنتم" التي تستند إلى مناظرة بين توجهين مع الثورة وضدها.

وتشاهد على القناة نفسها كاتبة تخصصت في "شرشحة الثورة" تقدم برنامجًا موازيًا أقصد بالطبع "لميس جابر" التي تقدم برنامج "دستور يا أسياديوبالطبع العنوان يحمل سخرية و"لميس" في آرائها تفتح مدفعيتها الثقيلة ضد الثورة، ويتخلل فترة الإرسال برنامجي "نشرة أخبار الفراخ" و"أم الأخبار" المتخصصان في السخرية من الثورة والثوار!.

أغلب القنوات لعبت على التيمة نفسها. ضيوف من هنا وهناك بعضهم ممن ارتبطوا بعائلة "مباركثم تراجعوا بعد أن فقد السلطة، وبعضهم لا يزال مباركيًا لا يستحي من إعلان ذلك بصوت عالٍ!.

استغلت هذه القنوات حالة الترقب التي يعيشها الآن القطاع الأكبر من المصريين، ولعبت على هذا الوتر الحساس وهو افتقادهم للأمان الشخصي الذي يدفعهم نفسيًا إلى تحميل الثورة كل السلبيات التي يعيشها المجتمع الآن.. هناك مناخ ضبابي لا أحد يستطيع إنكاره في ظل غياب المعلومات تحاول بعض البرامج والمسلسلات وأخيرًا الأفلام التي تعرض مع بداية العيد استثماره!.

تعددت الأسباب والهدف واحد، لا شك أن هذا العدد الضخم من القنوات التي وافقت الدولة المصرية على السماح بها تثير الريبة والتساؤل. كيف لهذه القنوات أن تمتلك قدرة مادية ضخمة تتيح لها الاستمرار في ضخ البرامج في ظل "تورتة" إعلانية تتقلص مساحتها بسبب عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية!.

أن تستخدم كلمات من الثورة في إطار فكاهي من الممكن أن يكون مقبولاً بعد أن تستقر الأوضاع، لكن في ظل تلك الحالة التي نعيشها في مصر، فإن السخرية من الممكن أن تلعب دورًا عكسيًا، وتصبح بمثل محاولات لضرب الثورة من الداخل!.

قسط وافر من أفلام العيد الخمسة مثل "شارع الهرمو"تك تك بومو"أنا بضيع يا وديع" تتناول في "التريلر" الذي تعرضه الفضائيات عبارات "الفلول" و"النظام" و"الشعب يريدكما أن بعضها يلجأ مباشرة إلى تقديم "إفيهات" تتناول أسماء لعدد من النجوم حام حولهم كثير من التناقضات مثل "تامر حسني"؛ حيث نرى في فيلم "شارع الهرم" قزمًا يضع شعرًا اصطناعيًا على صدره ليتشبه بتامر الذي كثير ما يتباهى بشعر صدره الذي أصبح هدفًا لعديدٍ من النكات الكاريكاتيرية!.

الحقيقة أن "خالد الصاوي" في مسلسله التلفزيوني الرمضاني "خاتم سليمان" كان هو صاحب براءة اختراع استخدام الأسماء، عندما قال في حوار له إنه كان يريد في شبابه أن يخطب فتاة، لكنها تركته واختارت شاب يشبه "طلعت زكرياكما نرى في إحدى اللقطات فتاة تبحث عن شاب ثوري ليس من الفلول!.

لقد أثرت الثورة في السينما، لكن لا يزال التأثير سطحيًا ومحدودًا على السطح مثل الأفلام التي عرضت في أعقاب الثورة مباشرة مثلاً فيلم كان عنوانه "الحقنا يا ريس" استبدله المخرج بـ"صرخة نملة".. كان البطل في معالجته الدرامية الأولى يستجير بالرئيس لإنقاذه من الفساد صار في المعالجة الجديدة يتظاهر ضد الرئيس ويطالب بخلعه.. فيلم "الفاجومي" الذي كانت تنتهي أحداثه في عام 1977 مع انتفاضة 18 و19 يناير انتقل المخرج في اللقطة الأخيرة من الفيلم إلى 25 يناير 2011، ليشاهد الناس الشاعر "أحمد فؤاد نجم" الذي يتناول الفيلم حياته في ميدان التحرير.. وأيضًا عرض فيلم "سامي أكسيد الكربون" أضيفت للفيلم مشاهد لم تكن في "الاسكريبتوأعيد المونتاج من أجل إضفاء لون ثوري على الفيلم، وهكذا رأينا "إدوارد" الذي أدى دور صديق البطل "هاني رمزي" وهو في الطائرة يستخدم كلمات "الشعب يريد" للتعبير عن مطالب ركاب الطائرة، ثم نشاهد قائد الطائرة مع عدد من الحسناوات داخل كابينة الطائرة!.

في مهرجان "كان" الأخير عرضت مجموعة من الأفلام الروائية القصيرة باسم "18 يومًاوذلك في إطار تكريم مصر، ولهذا وافقوا على عرض هذه الأفلام التي تتناول الثورة والقسط الأكبر منها بعيدة عن روح الثورة!.

أفلام العيد التي تلاعب الثورة الآن أراها تدخل في معركة خاسرة، لأن مهما كانت انتقادات الشعب على ما حدث في مصر بعد 25 يناير، فإنهم لا يمكن أن يتحمسوا للعودة إلى ما قبل 25 يناير.. الزمن تغير والأفلام السينمائية أحالت حتى الآن الثورة العظيمة التي أبهرت العالم إلى مجرد "إفيه" يردده "سعد الصغير" أو "دينا" أو "محمد سعد"!.