EN
  • تاريخ النشر: 22 يونيو, 2010

نهاية مصنوعة لإرضاء البطل دون الغريم الديلر.. السقا يقتل النبوي لأسباب غير فنية

يموت علي وسماح فيستحوذ يوسف (السقا) على نهاية الفيلم!

يموت علي وسماح فيستحوذ يوسف (السقا) على نهاية الفيلم!

لن تكون المرة الأولى ولا الأخيرة التي يتنصل فيها ممثل بحجم أحمد السقا من فيلم له بعد أن اكتشف أن رد الفعل الجماهيري والنقدي لم يكن على المستوى الذي كان يتوقعه لنجاحه، لكن المشكلة تكمن في أن تصريحات

  • تاريخ النشر: 22 يونيو, 2010

نهاية مصنوعة لإرضاء البطل دون الغريم الديلر.. السقا يقتل النبوي لأسباب غير فنية

لن تكون المرة الأولى ولا الأخيرة التي يتنصل فيها ممثل بحجم أحمد السقا من فيلم له بعد أن اكتشف أن رد الفعل الجماهيري والنقدي لم يكن على المستوى الذي كان يتوقعه لنجاحه، لكن المشكلة تكمن في أن تصريحات السقا جاءت بعد الإشادة التي تلقاها خالد النبوي عن دوره في الفيلم، وهو ما أوقع السقا في الحرج؛ لأنه بدا في حالة غَيرة "فنية" من النبوي الذي يتقاسم معه بطولة نفس الفيلم الذي جاء دون المستوى، ذلك أن الأفلام الجيدة لا يصنعها ممثل واحد، لكنها منظومة متكاملة، ومسؤوليتها أكبر من أن يحملها عنصر وحيد ضمن فريق العمل.

في البداية نسمع صوت يوسف الشيخ/أحمد السقا، وهو يحكي لنا حكايته مع علي الحلواني/خالد النبوي وسماح/مي سليم، منذ أن كانوا أطفالا صغارا يتصارعون بسبب وبدون سبب، لكن هذا الصراع يأخذ شكل العداوة المستمرة طوال سنوات عدة نتيجة شيء غامض لم يفصح عنه السيناريو، لكي يجعلنا نشعر بأنها عداوة منطقية، فالعداء شعور بغيض يحتاج أسبابا كبيرة ومهمة لكي يستمر بين شخصين، ولكن السيناريو يلمح فقط إلى أنها عداوة ظهرت، واستمرت هكذا من الفراغ، وحاول أن يدعمها بالسبب التقليدي، وهو الصراع الذكوري على أنثى، التي هي سماح، ولكنه لا يبين لنا لماذا تركت سماح يوسف، وفضلت عليه "علي"؟.

وبرغم أن يوسف هو السقا أي نجم الفيلم بالمقياس التجاري؛ إلا أننا نجد أن علي/النبوي الشخصية الثانية بعده أكثر نضجا وفاعلية حتى إننا نتحول بمشاعرنا التي من المفترض أن تتجه نحو البطل وتكره غريمه؛ إلى أن نشعر بحياد تجاه البطل، بينما نقع في حب شخصية الغريم ربما لأن كلاهما منحرف.

ولكن الغريم هنا شخصية واضحة الصفات، محددة الملامح، بل إنه يبدو في بعض المواقف "جدعفهو قد تزوج سماح زواجا عرفيا، وعندما حملت منه لم يطلب منها كعادة أبطال الأفلام المصرية الأنذال أن تتخلص من الحمل، بل أعلن في "المنطقة" أنها زوجته وأم ابنه، بينما بدت في ظل هذه الشخصية الفعاله شخصية يوسف الشيخ نمطية باهتة تشكو وتنوح بشكل مسلسلاتي فاتر، وتعاني من أزمة مفتعلة مع أب قاسٍ.

ينتقل بنا السيناريو بعد ذلك إلى أوكرانيا بعد أن سافر إليها علي الحلواني مع فرقة الفنون الشعبية التي تعمل بها سماح، ولكننا لا نجد مبررا دراميا لهذه السلطة التي تمنح علي القدرة على تسفير من يشاء معه داخل الفرقة كأنه صاحبها أو مديرها، وكأنها نقطة عابرة وليست محورا دراميا مهما؛ لأن شخصية علي سوف تتحول بشكل كامل عندما تسافر، بينما يُلقى يوسف في السجن ليتعرف هناك على شخص يلقنه بشكل غير مباشر سرا كيميائيا أو فيزيائيا يستخدمه يوسف فيما بعد في عمليات تهريب الهيروين عندما يتحول من ديلر إلى مهرب مخدرات، وهو طبعا ليس سرا، ولكنه حقيقة علمية معروفة.

لكن الفيلم يبالغ في قدرة يوسف على استخدامها للدرجة التي يجعلها كأنها موهبة أوتيها يوسف من دون الجميع، وهنا نلاحظ محاولة السيناريو تعميق الشخصية من خلال استخدام "موتيفات" قصة يوسف بن يعقوب، فهو يسجن، وفي السجن يتعرف إلى من يقدم له المساعدة بشكل غير مباشر، وعندما يسافر يظل والده يبكي على غيابه حتى يفقد بصره، برغم أن هذا التحول في العلاقة لم يتم تأصيله من البداية؛ إذ نرى والده يعامله بمنتهى القسوة قبل السفر حتى إنه يطرده من البيت.

يبدو أن لقب الحلواني قد التصق بخالد النبوي منذ قدم شخصية الحلواني في مسلسل "بوابة الحلواني" ولكن الشخصية هنا تصلح رحلة صعودها لأن تكون فيلما مستقلا بذاته؛ فهو شاب بدأ كمتعهد فني يقوم بتشغيل زوجته راقصة شرقية في الكباريهات، ثم يعمل كديلر، ويلتحق بركاب أحد رجال المافيا الروسية، ويقوم بنسج حبكة تجعله يترقى في مكانته عند الرجل حتى يصبح ذراعه اليمنى برغم أنه مصطلح مستهلك لم تعد السينما تستعمله، لكن لأن القصة تحكي حكاية يوسف/السقا فإننا لا نعرف كيف استطاع هذا الشاب أن يصبح سياسيا مهما في أوكرانيا، وأن يترشح لمنصب كبير في الانتخابات.

وهي رحلة كانت أولى بالمتابعة من رحلة يوسف الشيخ المكررة التي رأيناها في 20 فيلما سابقا؛ إذ مع أول مواربة لبوابة الشر يدخل يوسف ويصبح "الذراع اليمنى" لتاجر مخدرات لا ندري إن كان لبنانيا أم تركيا، المهم أن يؤكد الفيلم أن المصريين جدعان جدا في الخارج حتى إنهم بأقل مجهود وبأي حيلة يمكن أن يكونوا الذراع اليمنى لأي رجل مافيا أو زعيم عصابة، وهي رؤية ساذجة تجاوزتها السينما المصرية نفسها، ولم تعد مقنعة.

في أغلب الأفلام يتلقى البطل المنحرف أو الشرير رصاصة أو طعنة يموت بسببها جزاء شره، أو تطهيرا له من أفعاله حتى يمكن أن يظل الجمهور يحبه بعد أن يغادر السينما وهو منطق ميلودرامي معروف، ولكن في الديلر لا يموت البطل -ربما لأنه السقا- برغم أنه تاجر كثيرا في المخدرات حتى إن حبيبته سماح، التي رآها صدفة ترقص في ملهى ليلي بعد أن طلقها علي، وأخذ ابنها؛ تموت بسبب إدمان المخدر الذي يتاجر فيه، كأن هذا هو عقاب السماء له، ولكننا لا نشعر بأنه عقاب حقيقي فهو يبكي في لقطة وحيدة، ثم تستمر حياته بشكل عادي ويصطحب ابنه منها وابنها من علي ليربيهما مع بعض كإخوة في مصر بفلوس المخدرات التي تاجر فيها لسنوات دون أي ندم أو شعور بالذنب يفيد التطهر.

وهذه نهاية فاترة مفتعلة كأنها لفيلم أبيض وأسود؛ بينما تأتي نهاية علي ربما أكثر درامية برغم أنه يموت كجزاء "ميلودرامي" عادل فهو يأخذ رصاصة فداء لابنه أو كما يقول (المرة اللي فاتت اخذت رصاصة علشان اعيش والمرة دي اخذت رصاصة علشان ابني يعيش).

ومقارنة الرصاصة التي تلقاها عن رجل المافيا التي جعلته قريبا منه بالرصاصة التي تلقاها فداء ابنه المخطوف هي مقارنة درامية جيدة صنعت نهاية معقولة لرحلة الشخصية برغم تقليديتها. وبموت علي وسماح استحوذ يوسف/السقا على نهاية الفيلم برغم أنه في فيلمه السابق إبراهيم الأبيض تلقى جزاء عادلا لجرائمه بالقتل، لكنه هذه المرة ينجو بأموال المخدرات، بل ويفوز بطفلين فوق الصفقة.