EN
  • تاريخ النشر: 28 يونيو, 2009

في الجزء الثاني من الفيلم الأمريكيون "المتحولون".. يقصفون الأهرامات!

ما دامت أمريكا موجودة في مياهنا وسمائنا، بقواعدها وحاملات طائراتها، فلا خوف على العالم؛ لأن أمريكا تحرسه، ولا خوف من التاريخ؛ لأن أمريكا تدمره!

  • تاريخ النشر: 28 يونيو, 2009

في الجزء الثاني من الفيلم الأمريكيون "المتحولون".. يقصفون الأهرامات!

ما دامت أمريكا موجودة في مياهنا وسمائنا، بقواعدها وحاملات طائراتها، فلا خوف على العالم؛ لأن أمريكا تحرسه، ولا خوف من التاريخ؛ لأن أمريكا تدمره!

هذا باختصار ما يمكن أن يقوله المرء، وهو يشاهد الجزء الثاني من فيلم "المتحولونويرى هوليوود، وهي تقدم تأكيدا بصريا على أن الأهرامات قد تم بناؤها من قبل حضارة "المتحولين" منذ آلاف السنين، وأن بداخل الهرم الأكبر جهازا فضائيّا، يمكن أن يدمر شمس الأرض، وبالتالي يدمر الحياة على كوكبنا الصغير!

الجزء الأول من الفيلم كان قد انتهى بأن المراهق الشاب سام قد تعرف إلى فتاته (صبي الميكانيكي) الفاتنة ميكيلا في أثناء مغامرتهم المشوقة مع الجنس البيوآلي الميجاتورن الذين جاؤوا وراء مكعب الطاقة الذي خلق منهم تلك الكائنات المتحولة عن المعدن.

ويبدأ هذا الجزء بدخول سام للجامعة، وبالتالي فإن البعد العاطفي في شخصيته يتطور من مشاعر طالب المدرسة إلى مشاعر الطالب الجامعي، ويستغل الجنس الشرير الديسبترون هذا التحول الشعوري، فيقومون بمراقبته بواسطة فتاة جامعية مثيرة، من أجل الحصول على "شيفرة" المكعب التي تسربت إلى رأسه، وهي المرة الأولى التي نجد فيها المتحولين يتخذون أشكالا آدمية، فنحن اعتدنا عليهم كسيارات وعربات نقل وطائرات.

الواضح أن هناك شبه إصرار من صناع الفيلم على زيادة جرعة الإثارة النسائية في الفيلم، خاصة مع مشاهد ميكيلا (الممثلة الشابة ميجان فوكس) التي تستعرض جسدها المثير في كثير من اللقطات إلى جانب ملابسها التي تبرز مفاتنها، خاصة في مشاهد المطاردات والانفجارات، وذلك جزء من زيادة جرعات الإثارة بشكل عام في الفيلم، خاصة مشاهد المعارك الرهيبة بين البشر والأجناس الآلية، التي نُفذت بحرفية شديدة، وبزوايا كاميرا، وإيقاع مونتاجي لاهث وخطير.

مع تصاعد حبكة الفيلم التي تستغرقنا تماما منذ الدقائق الأولى، نكتشف أن هناك تحالفا بين المتحولين الأخيار(الميجاتررن) والبشر، من أجل مطاردة وطرد المتحولين الأشرار من الأرض، ثم تنقلنا الأحداث في النصف الثاني من الفيلم إلى مصر، لكنها ليست مصر التي نعرفها، ولكنها مصر الأمريكية أو مصر بعيون هوليوود، فالأسطورة التي تتحدث عنها إحدى الآليات القديمة تقول بأنه عند حافة الخنجر(أي خليج العقبة)هناك ثلاثة ملوك (أي نجوم) تشير إلى المكان الذي دفن فيه قادة المتحولين القدماء الوعاء، وهو كناية عن مفتاح الآلة الجبارة التي تمتص طاقة الشمس، وفجأة نجد أنفسنا أمام الأهرامات التي انتقلت -بقدرة قادر أمريكي- إلى سيناء بالقرب من الحدود الأردنية، بل يجتاز أبطال الفيلم الحدود بسهولة، ويصلون إلى جبال البتراء؛ حيث الأثر التاريخي المنحوت في الجبل، ثم يعودون من العقبة إلى الأهرامات مرة أخرى.. في أول عملية تزوير جغرافي من نوعها تحدث في فيلم أمريكي!

وبرغم أن صناع الأفلام الأمريكية عندما كانوا يلجؤون إلى بث أفكار صهيونية في أفلامهم، كانوا يحترمون مواقع الآثار الكبرى والأساسية خاصة الأهرامات، لكنهم في هذا الفيلم، ولأول مرة، تحلوا بالمبالغة في الخيال، والفانتازيا لدرجة مستفزة.

ضمن نفس السياق المستفز الذي يعيق أي مشاهد مصري أو عربي من متابعة المعارك الشيقة نجد نفس الصورة الصهيونية التي يروج لها الأمريكيون والصهاينة في كثير من أفلامهم، فالفيلم مُصور بالفعل في مصر، وعند سفح الأهرامات، ولكننا نجد المصريين في الفيلم رعاة أغنام يركبون الإبل، ويرتدون أزياء البدو، بينما النساء مُحجبات متشحات بالسواد، ولا نلمح سوى مشهد جرافيك في الخلفية لمدينة القاهرة أو الجيزة دون أي مظهر من مظاهر الحضارة المدنية الحديثة، بل يزداد الأمر استفزازا.

وتأكيدا على النية السيئة عندما تدور المعركة الهائلة بين المتحولين الأشرار والبشر، نكتشف أن الآلة المدمرة للشمس مخبأة داخل الهرم الذي يتطلب قصفه في أمر مباشر من قوات المارينز الأمريكية التي تنزل على الشواطئ المصرية لتصد هذا الغزو الفضائي الخطير المختبئ داخل التاريخ دون أن يكون هناك أي ذكر للجيش أو الحكومة المصرية، بل إن المساعدة العسكرية العربية الوحيدة في الفيلم تأتي من طائرات أردنية يستشهد طياروها في المعركة، كأن هناك إصرارا على تغييب أي دور مصري أيّا كان، برغم أن الأحداث تدور عند سفح الأهرامات، وبشكل يشعرك بأن مصر مجرد دولة صحراوية متخلفة مليئة بالدجاج والماعز والبدو الجهلة الذين يهربون بماشيتهم من وسط المعركة بين الجندي الأمريكي المتطور والمتحولين الغزاة.

تشعرك الصورة أيضًا بمدى التناقض البصري الرهيب الذي يرمي بلا شك لعملية تشويه متعمدة لمصر، وهي ليست المرة الأولى التي تظهر فيها مصر من خلال الأفلام الأمريكية بهذه الصورة المتخلفة وغير الحضارية. وفي النهاية عندما ينتصر الأمريكيون كالعادة.. هكذا يقول الفيلم- نكتشف أن الكادرات الأخيرة تظهر الأمريكيين على أنهم حماة الحضارة، وأن الذين يتشدقون بالتاريخ -مثل المصريين- لا يدرون مدى الخطر الذي يمكن أن يختبئ بداخله!

أما أكثر المشاهد استفزازا وإهانة، التي تمس الشخصية العربية والمصرية، فهو مشهد قزم بملامح عربية مصرية يرتدي زيّ حرس الحدود، ويتعامل بشكل متخلف جدًّا مع المجموعة الأمريكية التي قطعت خمسين ميلا فقط من الهرم لجبال البترا، وعندما يعرف أنهم أمريكيون من نيويورك، يتركهم يعبرون الحدود دون مشكلات، وبتحية مبالغ فيها وهو يتفوه بلهجة لا هي عربية، ولا حتى بالآدمية!

لسنا ضد عرض هذه الأفلام في مصر أو الدول العربية، خاصة أنها تتعرض لنا بمثل هذه الإهانات، فمن المهم أن نرى صورتنا في عيون الآخر حتى لو كانت في فيلم مراهقين يعتمد على الخدع الحديثة؛ لأن هذه الصورة لا شك تتسرب إلى آلاف العقول التي ستشاهد الفيلم، ولم تشاهد مصر، ولا الشرق العربي أبدا، وبالتالي فإن مهمتنا أن نتصدى بالتحليل الفني الرافض لهذه الصورة غير السليمة، لا أن نُفاجأ بأن الفيلم مُنع من العرض رقابيا، لمجرد أنه تعرض لنا بغير الحقيقة.