EN
  • تاريخ النشر: 05 أكتوبر, 2009

في فيلم الحركة "G I JOE" الأمريكيون يختبئون تحت أهرامات مصر!

مهمة الفريق استعادة الصواريخ قبل تدمير العالم

مهمة الفريق استعادة الصواريخ قبل تدمير العالم

بمجرد أن تظهر أهرامات الجيزة في بداية فيلم الحركة الرائع "جي آي جو G I JOE" يتبادر إلى ذهن المشاهد هذا السؤال: لماذا تُصر السينما الأمريكية في الفترة الأخيرة على اتخاذ مصر والمنطقة العربية مسرحا للمغامرات والعمليات العسكرية؟ وهل يأتي ذلك بسبب التواجد الأمريكي في العراق والخليج؟ أم هو نوع من البحث عن مناطق تصوير جديدة؟ أم هي رسالة خفية موجهة إلينا عن طبيعة الوجود العسكري الأمريكي على أراضينا بل وتحتها؟.

بمجرد أن تظهر أهرامات الجيزة في بداية فيلم الحركة الرائع "جي آي جو G I JOE" يتبادر إلى ذهن المشاهد هذا السؤال: لماذا تُصر السينما الأمريكية في الفترة الأخيرة على اتخاذ مصر والمنطقة العربية مسرحا للمغامرات والعمليات العسكرية؟ وهل يأتي ذلك بسبب التواجد الأمريكي في العراق والخليج؟ أم هو نوع من البحث عن مناطق تصوير جديدة؟ أم هي رسالة خفية موجهة إلينا عن طبيعة الوجود العسكري الأمريكي على أراضينا بل وتحتها؟.

"جي آي جو G I JOE" واحد من أشهر عرائس الألعاب التي ظهرت في أمريكا خلال الثمانينيات، وانتشرت بشكل رهيب كنموذج للجندي الأمريكي المتطور والخارق والذي كانت أمريكا دائما تحاول تصدير صورته إلى العالم إبان الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي.

فكرة تحويل لعبة إلى فيلم ليست بالجديدة على السينما الأمريكية، فهناك عشرات الشخصيات الكرتونية وشخصيات المجلات المصورة والعرائس تحولت إلى أفلام مبهرة بصريا وتكنيكيا داخل استديوهات هوليود، لكن وسط كل الإبهار التقني الرهيب يظل هناك مضمون سياسي ما يخص علاقة أمريكا بالعالم في الفترة التاريخية التي يتم فيها إنتاج أي من هذه الأفلام.

وفي الغالب تتشابه قصص هذه الأفلام وحبكاتها لكن يظل عنصر الإخراج والتصوير وخدع الجرافيك هي مجال التباري الأساسي بينها، وخصوصا مع التقدم التكنولوجي الذي تشهده السينما الأمريكية يوما بعد يوم.

تبدأ أحداث الفيلم في العصور الوسطى حول شخصية رجل أيرلندي يتم إعدامه على يد الفرنسيين بسبب تجارته في السلاح معهم ومع أعدائهم في نفس الوقت، وتنتقل بنا الحبكة إلى الزمن المستقبل القريب حيث أحد أحفاده يتابع نفس المسيرة في ابتكار أحدث الأسلحة وبيعها للحكومات.

ومثل كل الأفلام التي تناولت الفكرة ذاتها يصبح هذا الشخص هو نفسه الخائن الذي يريد أن يستغل هذه الأسلحة لكي يهدد العالم الذي لا يكف عن التسلح بشكل غير عقلاني.

وبالطبع يجب أن يبتكر هذا التاجر المدمر سلاحا غير مسبوق هو الحشرات المجهرية القادرة على أكل مدينة بأكملها، وطالما هناك سلاح خارق يهدد العالم يجب أن يكون هناك أبطال خارقون يحرسون هذا العالم، ويقفون أمام أي محاولة لتدميره، وهنا يظهر فريق "جي آي جو G I JOE" الذي تقوده أمريكا.

لكن على عكس ألعاب الأطفال، يتكون هذا الفريق من عناصر من كل الدول الحليفة للدولة العظمى، فهناك جندي فرنسي، وآخر أمريكي، وثالث ياباني، لكن الجديد والمفاجئ هو وجود جندي عربي مغربي.

وأتصور أنها المرة الأولى التي تظهر فيها الشخصية العربية على هذا القدر من الثقافة والقوة والعبقرية في الأفلام الأمريكية، وخصوصا في الفترة الأخيرة، بل إن من يقوم بأداء الدور هو الممثل المغربي الأصل (سيد تغمهاويويقدم في الفيلم دور مسؤول الحرب الإلكترونية والاتصالات.

ومثل كل فيلم، تتم سرقة الصواريخ المدمرة من قبل منظمة إجرامية خطيرة اسمها كوبرا، وتصبح مهمة الفريق استعادة الصواريخ قبل تدمير العالم، ولا مانع من قصة حب طريفة بين اثنين من جنود الفرقة، وخصوصا لو كانت تحتوي على اختلاف عرقي كأن يكون الجندي أسمر والجندية صهباء، ولا مانع أيضا من اكتشاف بطل الفيلم أن حبيبته السابقة عضوة في المنظمة، وأنها واقعة تحت سيطرة مُخية من قبل العالم المخترع لهذه الصورايخ المدمرة.

ثم كالعادة نكتشف أن آخر شخص توقعنا أن يكون هو رئيس المنظمة هو نفسه الرئيس، حيث يكتشف البطل أن صديقه العالم الشاب وشقيق حبيبته في نفس الوقت هو نفسه العالم السيكوباتي الذي يقف وراء كل هذا الشر، وكل هذه الرغبة في تدمير العالم.

كما فاجأنا وجود جندي عربي ضمن مجموعة "جي آي جو G I JOE" نكتشف أن قاعدتهم الرئيسية موجودة بصحراء الجيزة بمصر أسفل الأهرامات، وهي دلالة سياسية مهمة، وخصوصا مع سيطرة اللوبي الصهيوني على هوليود، وخصوصا لو أضفنا هذا الاكتشاف إلى المشهد الذي تظهر فيه أجهزة المراقبة بدويا مصريا يسير مع مجموعة جمال، وهي النظرة الأمريكية الشهيرة عن مصر والعرب، فنحن دوما بالنسبة لهم ركاب الجمال، ومن هنا يصبح وجود الجندي المغربي في الفرقة مثار تساؤل، فماذا يقصد صناع الفيلم بالضبط؟ ولماذا يقدمون عربيا متطورا، وآخر على جمل؟.

ثم أين هي إسرائيل والجنود اليهود من الفيلم، فقد لاحظنا أن الفرقة لا تحتوي على أي" ديفيد" وهو أشهر أسماء الأبطال اليهود في الأفلام الأمريكية؟ وهل هي محاولة لمصالحة العرب بعد أفلام مثل "المتحولون" الجزء الثاني، أو "أنا أحبك يا رجل" أم محاولة لتقديم صورة متوازنة عنا؟ أم أنها لعبة درامية حتى لا ننتبه لدلالة وجود قاعدة عسكرية أسفل الأهرامات بشكل أشبه بالاحتلال غير المباشر!.

"جي آي جو G I JOE" فيلم حركة من الدرجة الأولى، وقد استطاع مخرجه أن يقدم لنا ساعتين من المغامرات الشيقة التي دارت في كل البيئات الموجودة على سطح الأرض من الصحراء إلى المحيطات إلى القطب الشمالي، إلى جانب عدة مطاردات محكمة التنفيذ داخل المدن، وخاصة باريس؛ حيث يحتوي الفيلم على مشهد تدمير لبرج إيفل الشهير بشكل يبدو كأنه حقيقي، بل إن المطاردات التي قدمت خلال الشوارع تدل على أن خبراء التقنيات السينمائية وصلوا إلى درجة مذهلة من الإيهام.

إننا أمام فيلم يستحق بالفعل أن يتربع على عرش الإيرادات في السينما الأمريكية خلال الفترة الماضية، لكننا أيضا أمام فيلم ذي مضمون سياسي يجب أن ننتبه إليه، وخصوصا مع مشهد النهاية الذي يقوم فيه أحد عناصر عصابة كوبرا بتحويل ملامحه إلى ملامح الرئيس الأمريكي، ويجلس على كرسي المكتب البيضاوي أي على عرش العالم، ونصبح أمام أمرين؛ أولهما: أن هناك بلا شك جزءا ثانيا لهذا الفيلم يحتوي على المزيد من الحركة والإثارة. وثانيهما: تلك الجملة التي رددها تاجر السلاح بخصوص إرهاب الدول لتلجا إلى أقوى رجل في العالم. ومَن غير الرئيس الأمريكي هو الأقوى بين رؤساء العالم!.

إذن الخطة واضحة والرسالة أيضا، فمن يسيطر على مقعد الرئاسة الأمريكي يصبح أقوى رجل في العالم.